41.4 C
Khartoum
السبت, أغسطس 29, 2026

همس الحروف .. الخرطوم تستعيد عافيتها وترفع حظر التجوال ، ويعود إليها أمنها وروحها .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

حدثان مهمان لا يمكن أن نمر عليهما مرور الكرام دون الربط بينهما ، وهما رمزية إلغاء حظر التجوال في ولاية الخرطوم ، للسماح للناس بالعمل والحركة طوال اليوم ، ورمزية عودة مجلس السيادة إلى مقره بالقصر الجمهوري لمباشرة مهامه من الخرطوم ، فهذان الحدثان يحملان معانى أكبر من كونهما قرارات إعتيادية ، إذ يعكسان معاني أعمق تؤكد عودة الحياة إلى العاصمة قد قطعت شوطا بعيداً ، وان المؤسسات بدأت ممارسة مهامها من مراكزها بصورة طبيعية .

رفع حظر التجوال في العاصمة الخرطوم هو رسالة إلى العالم أجمع بأن الخرطوم قد إستعادت عافيتها ، وأن المخطط الذي كان يهدف إلى إلغاء وجودية الدولة السودانية قد فشل ، وأصبح جلياً أنه لم تعد هناك هواجس أمنية تستدعي تقييد حركة الناس ، وهذا ما يدل على أن القبضة الأمنية باتت أكثر قوة ، فالخرطوم التي ظلت طوال فترة الحرب تحت الخوف والحذر ، فهي اليوم تعود إلى الحياة ويعود معها سكانها وهم إكثر طمأنينة إلى ممارسة أعمالهم بصورة طبيعية ، صحيح أن الطريق لم يكتمل بعد ، وأن هناك بعض المحاذير الأمنية التي ما تزال قائمة ، ولكن عودة الحياة نفسها تظل مؤشر مهم على أن العاصمة بدأت تتعافى ، وتستعيد جزء من ملامحها التي كانت عليها قبل الحرب .

وفي هذا الموقف ، لا يمكن أن نتجاوز سعادة الأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم ، ذلك البطل الذي ظل في قلب الحدث ، ولم يغادر العاصمة في أصعب أيامها ، ولم يتراجع عندما كانت الظروف تقول إن التواحد فيها مخاطرة ، فقد ظل موجوداً في ولايته ، يؤكد أن الخرطوم لا ولن تسقط في أيدي الخونة .

نعم لقد عاثوا فيها فساد ، وأوجعوا أهلها أيما وجع ، وتركوا وراءهم الكثير من الخراب والذكريات المؤلمة ، إلا أنها ظلت طوال سنوات الحرب ، في قلوب كل أهل السودان ، وظل تعلقهم بها أقوى من كل الذي حدث لها . فعندما عاد إليها الأمن والأمان ، ورُفع عنها حظر التجوال ، شعر الجميع بأن أرواحهم قد عادت مع هذا القرار ، وأن عاصمتهم التي غابوا عنها زمناً طويلاً ، بدأت تستعيد مكانها في حياتهم وقلوبهم .

فعودة القصر الجمهوري إلى الحياة من جديد هي عودة للسيادة الوطنية ، وهذا هو مجلس السيادة يرجع بقوة إلى الخرطوم ، ويباشر عمله من مكانه الطبيعي ، ويستقبل الرئيس السفراء من داخله . وها هو القصر قد إستعاد بريقه بعد إكتمال أعمال الصيانة والترميم ، وفي ذلك صورة واضحة تقول إن مؤسسات الدولة عادت إلى العاصمة ، وإن القصر الذي دارت فيه أشرس المعارك يفتح أبوابه من جديد ، إيذاناً بعودة الدولة إلى قلب العاصمة الخرطوم .

قد لا يعني ذلك أن كل شيء قد إنتهى ، ولا أن الخرطوم أصبحت بلا مشكلات ، ولكن ذلك يعني أننا قطعنا مسافة مهمة وبعيدة في طريق العودة والتعافي ، فالخرطوم ستستعيد قوتها عندما يعود إليها أهلها ، وتعود إليها مؤسساتها ، وتعود إليها أصوات الحياة ، فهذا هو الحلم الذي ظللنا ننتظره ، وهو أن نرجع إلى الخرطوم وإلى ديارنا ، وأن نراها مرة أخرى مدينة نابضة بالحياة .

نحمد الله كثيراً على ما تحقق من نصر ، ونرجو أن تكتمل العودة ، وأن تلتئم جراح العاصمة وأهلها ، وأن يكون القادم أفضل من الماضي بإذن الله تعالى .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا