☘️🌹☘️
نحمد الله كثيراً على لطفه الذي لا يُرى ، وعلى عنايته التي تسبق الخطر بخطوة ، فنحمده على نجاة الأستاذ تجاني إبراهيم وزير التربية والتعليم بالولاية الشمالية المكلف ، والأستاذ الصادق عيسى الحاج مدير المرحلة الابتدائية بالولاية ، والأستاذ مرتضى حسن طه مدير إدارة الإعلام بالوزارة ، والأستاذ حيدر يسن بجهاز المخابرات الوطني ، والسائق مجدي يوسف ، بعد حادث السير الذي تعرضت له سيارة الوفد صباح اليوم في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً ، وكريمة على بعد سبعين كيلو متر منهم ، وقد كانوا في مهمة تفقدية لسير إمتحانات الشهاده الابتدائيه بمحلية مروي .
لم يكن في الموقف ما يوحي بأن دقائق قليلة تفصل هؤلاء عن لحظة أخرى تماماً ، فكانت السيارة في طريقها ، وأثناء تجاوزها لأحد البصات السياحية ، أراد البص تفادي حفرة في الطريق ، فإنحرف يساراً عن مساره في اللحظة التي كانت فيها سيارة الوفد تتجاوزه ، الأمر الذي دفع السيارة إلى الخروج عن الأسفلت وفقدان السيطرة عليها ، لتنقلب رأساً على عقب .
في مثل هذه اللحظات لا يبقى للإنسان كثير من الخيارات ، ولا تنفع معه الخبرة ، ولا الإحتياط ، ولا سرعة التصرف ، وتبقى إرادة الله وحدها هي التي تحرس عباده .
بلطف الله خرج الجميع من الحادث سالمين ، ولم يتعرض أحد منهم لأذى يُذكر ، وهي نجاة لا يمكن للمرء أن يستقبلها إلا بالحمد والشكر الجزيل لله تعالى ، ولا يملك أمامها إلا أن يقول الحمد لله الذي سلم ، ولطف ، ونجى .
وما زاد الموقف معنى أن المدير التنفيذي لمحلية مروي ووفداً رفيعاً من المحلية سارعوا إلى مكان الحادث للإطمئنان على الوفد والوقوف إلى جانبهم ، في صورة تؤكد ما ينبغي أن تكون عليه المسؤولية عندما تسبقها المروءة .
ولكن الحكاية لم تنته عند حدود النجاة ، وكان يمكن بعد حادث كهذا ، أن يتوجه الجميع إلى المستشفيات للإطمئنان على سلامتهم وعمل الفحوصات اللازمة ، وأن يتوقف يوم العمل عند هذه اللحظة ، إلا أن أعضاء الوفد بقيادة الوزير تجاني ، وبعد الاطمئنان إلى سلامتهم ب(النظر) ، آثروا العودة إلى الوزارة ومواصلة أعمالهم المتعلقة بالامتحانات والكنترول .
ربما لا يحتاج الأمر إلى كثير من الكلام ، ففي وقت كان يمكن للإنسان أن يفكر في نفسه أولاً ، إلا أن هؤلاء جميعاً إختاروا أن يعودوا إلى مسؤولياتهم ، وإلى الطلاب الذين كانوا في إنتظار أن تستمر أعمال إمتحاناتهم بصورة طبيعية .
لا نريد أن نحمل الموقف أكثر مما يحتمل ، ولا أن نصنع من الحادث بطولة من الكلام ، يكفي أن نقول إننا أمام رجال كتب الله لهم عمراً جديداً ، ثم عادوا إلى مواقعهم وكأنهم لم يمروا قبل قليل بموت محقق .
نحمد الله على سلامتكم جميعاً ، ونحمده على أن إنقلاب السيارة كان انقلاب في الحديد ، وليس في الأرواح ، وأن الكارثة توقفت عند حدودها ولم تمتد إلى بيت أو أسرة .
أما أنتم الذين نلتم منزلة الشهداء وأنتم بيننا أحياء تتنعمون بنعمة الحياة ، فقد عدتم بعد هذه الحادثة ، إلى مقاعد العمل والامتحانات والكنترول ، وكأن شيئاً لم يكن ، فلكم منا تقدير لا تفي به العبارات ، فقد رأيتم الموت قريباً منكم ، ثم كتب الله لكم النجاة ، فعدتم من حافة الفقد إلى الحياة ، ومن ثم إلى واجبكم ومسؤولياتكم ، دون أن تمنحوا أنفسكم حتى فرصة التوقف قليلاً عند ما حدث .
الحمد لله على سلامتكم ، والحمد لله على لطفه الذي أحاط بكم ، ونسأله أن يحفظكم في طريقكم ، وفي عملكم ، وفي كل خطوة تخطونها من أجل إنسان الولاية الشمالية .
ودمتم بألف خير وعافية
elbagirabdelgauom@gmail.com
