☘️🌹☘️
كم كانت فرحتنا بإبننا المهندس حسن جمال حسن ، ونحن نراه كتلك الفرسة المسومة في حلبة السباق ، تبدأ مسيرتها بهدوء الواثقين ، لا تستعجل خطوها ، ثم تمضي في قلب الميدان فتزاحم وتنافس في الوسط ، فإذا دنت ساعة الحسم نفرت في آخر المطاف ، وأطلقت ما إدخرته من قوة ، لتنتزع النصر من بين رفيقاتها ، وتظفر بالمرتبة الأولى ، فهي تمضي إلى الغاية التي جاءت من أجلها ، ولا تعرف لنفسها طريقاً غير طريق الفوز ولا تقبل إلا التفرد بالمركز الأول .
هكذا كان حسن ، وهكذا أراده والده ، العالم البروفيسور جمال حسن سيد أحمد ، رحمه الله برحمته التي وسعت كل شيء .
كان جمال مشروع حلم كبير للسودان ، عقلاً علمياً متقدماً ، وطموحاً لا يعرف السقف ، ورؤية تتجاوز زمانها ، ثم إنتقل شهيداً قبل أن يكتمل للسودان حلمه فيه ، غير أنه ترك خلفه بذرة هذا الحلم ، والتي غرسها في إبنه الذي حمل إسم أبيه (حسن) ، كأنما أراد أن يضع في الاسم وصية ، وفي الإبن إمتداد لمشروع قديم متجدد ، وفي المستقبل موعد آخر مع ما لم يمهله العمر ليكمله من إنجاز .
كان يرى في حسن شيئاً منه ، ويرى فيه صورة العالم الشاب الذي سيغير قواعد اللعبة في دراسات علم هندسة المساحة ، ويحمل الراية التي سقطت من يده دون أن تسقط الغاية ، فورثه العلم ، وأدب المهنة ، وشغف المعرفة ، وطموح العلماء .
واليوم ، ونحن نرى حسن يتخرج أول دفعته نفس المكان الذي تخرج منه جمال ، ولذلك أقول لوالده في عليائه : بخ بخ يا جمال ، لقد ربِح بيعك ، وصلح زرعك .
ها هو حسن كما خططت له ، وكما تمنيت أن يكون ، وكما رأيت صورته في غد لم يمهلك القدر لتراه بعينيك ، لقد رفع حسن رأسنا جميعاً ، ورفع رأس أمه نهى إبراهيم عابدون ، تلك المرأة التي أغلقت على نفسها كل أبواب الإنشغال ، وكدّت خلف أبنائها ، وأمسكت بهم كما تمسك الأم بحلمها ، لتمضي بهم نحو غاية عرفت أنها تستحق كل هذا التعب .
نهى التي آثرت أن تتحدث إنجازات أبنائها عنها ، نبارك لها هذا النجاح الباهر ، نجاحاً يشبهها في كل تفاصيلها ، فهي إمرأة مجتمع تعرف متى تقول ، ومتى تصمت ، وتترك بصمة خاصة بها في المواضع التي يريد الآخرون أن يتحدثوا فيها .
ونبارك لأخواته رغد ووعد ، ونخص بالتحية ريم سيدة بناتنا ولا فخر ، فهي السند والعضد ونعم الولد ، التي كانت قريبة من تفاصيل هذه الرحلة الشاقة ، حاضرة في التعب ، شريكة في الفرح .
ونبارك لأخيه إبراهيم ، ذلك المارد المتجرد للعطاء ، الذي يعطي بدون ضجيج ، ويقف حيث ينبغي أن يقف الأخ عندما يحتاجه أخوه .
والتهنئة قبل كل ذلك لصاحب الشأن الباشمهندس حسن جمال ، فقد أهدى والده اليوم أجمل ما كان يمكن أن ينتظره منه ، تفوقاً يليق بحلمه ، ونجاحاً يليق بإسمه ، ومرتبة أولى كأنها رسالة وصلت إلى السماء تقول : يا أبي … اليوم قد أكملتُ الطريق .. وما أجمل أن يترك الإنسان حلماً في الدنيا ، ثم تأتي الأيام بمن يكمله ، وما أجمل أن يكون الابن وفياً للحلم الذي زرعه أبوه ، حتى وإن غاب الأب عن لحظة الحصاد .
شكراً جزيلاً لك إبننا العزيز حسن ، فقد أثلجت صدورنا ، وأدخلت إلى قلوبنا فرحاً لا يشبه سواه ، شكراً لك لأنك جعلت هذا اليوم شاهداً على أن التعب لا يضيع ، وأن الغرس الطيب مهما طال به الانتظار ، لا بد أن يؤتي ثماره .
والشكر من بعد الله ، للأخ الجميل إبراهيم عوض ، ولإبنه محمد ، ولأسرته الكريمة ، فقد شاركونا في صناعة هذه الفرحة ، وكانوا جزء من هذا النجاح الذي إتسع بنا جميعاً حتى صار فرح الجميع ، ويا لها من ذكرى ستظل حاضرة كلما مر إسم حسن في مجال العلم والمهنة .
هنيئاً لك يا حسن ، وهنيئاً لجمال بك ، وهنيئاً لنهى سيدة نسائنا بهذا الثمر .
وهنيئاً لنا جميعاً بهذا الإبن الذي دخل ميدان السباق هادئاً ، وواثقاً ، ثم زاحم ، ثم إنطلق عند ساعة الحسم ، حتى بلغ خط النهاية فكان الأول على دفعته بجامعة الخرطوم ، كلية الهندسة ، قسم المساحة .
رحم الله جمال برحمته الواسعة ، فقد ترك حلماً جميلاً ، وحفظ الله حسن فقد حمل الحلم إلى نهايته الأولى .
والقادم ، بإذن الله ، أحسن وأجمل يا باشمهندس حسن
