41.5 C
Khartoum
السبت, أغسطس 29, 2026

همس الحروف .. تكريم يليق بالقامات الوطنية ، و د. بشير مختار الفقس هو المكرم .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

يظل الرجال أصحاب المبادئ كالجبال الراسيات ، فكلما اشتدت العواصف إزدادوا ثباتاً ، وكلما ضاقت السبل إتسعت في قلوبهم مساحات الوطن ، وإذا جاز لي أن أذكر شخصاً يتفرد بهذه الصفات ، فإن الدكتور بشير مختار الفقس يتصدر كل المواقف بوصفه نموذج نادر لرجل قدم الوطن على مكاسبه الشخصية ، وآثر المصلحة العامة على حقوقه الذاتية ، فإستحق أن يسجل إسمه في دفاتر الوفاء بأحرف من نور .

إن الحديث عن الدكتور بشير مختار الفقس هو حديث عن قيمة وطنية ، وعن رجل صب جل إهتمامه في قضايا الوطن الكبرى ، في الوقت الذي إنشغل فيه البعض بجمع المال ، وإستذلتهم المصالح الضيقة حتى تباطأ بهم قطار الوطنية .

أما هذا الفقس ، فقد إسترخص المال عندما تعلق الأمر بالواجب الوطني ، وقدم نموذج مختلف في البذل والعطاء ، إذ تنازل عن حق ضخم يُعادل 70% من القيمة التي منح بها وزارة الطاقة الإتحادية محطة حرارية لصالح الولاية الشمالية ، وهذه المحطة ستسهم في جزء مقدر في كهرباء الولاية ، وذلك بمثابة إسهام منه في خدمة الشمال وأهله ، فهو رجل مؤمن بالتضحيات الصادقة والمواقف النبيلة .

في هذا الوقت ظل القطاع الخاص متحمل جراحات كبيرة ، ونزيف إقتصادي طال الجميع بلا إستثناء ، لكن الدكتور بشير مختار الفقس رأى أن تضميد جراح الوطن أولى من تضميد جراح جسمه ، فإختار الطريق الأصعب والأشرف له ، وسار فيه بثبات رجل يريد ان يسهم في بناء وطنه ، ولم يكن ذلك إلا رسالة أخلاقية تؤكد أن معادن أهل العزم يعرفها الناس في وقت الشدة .

وإذا كان الوفاء يقتضي ذكر أهل الفضل في هذا الأمر ، فإن هذا التكريم الإفتراضي لا يكتمل دون الإشادة بالكوكبة الوطنية التي شاركت في هذا العمل الكبير ، وفي مقدمتهم كان الدكتور محي الدين نعيم محمد سعيد ، وزير الطاقة السابق ، وله القدح المعلا في هذا المشروع ، وهذا الموقف سيظل محفوراً في ذاكرة أهل الولاية بإعتباره أحد أعظم صور العطاء الوطني الصادق .

كما لا يمكن أن نتجاوز الدور المحوري للشركه السودانيه للتوليد الحراري وعلى رأسها مديرها الدكتور مضوي ، وأركان سلمه الذين كانوا منذ البداية ، وقادوا التفاوض ، ثم المتابعة والإشراف إلى أن وصلوا مرحلة التركيب وربطها بالشبكه .*

وكذلك لا بد أن نحفظ حق الأستاذ أمير حسن البشير، وزير المالية والقوى العاملة ، الذي كان يمثل العقل الإداري وراء إنجاز هذا الملف الوطني ، إلى جانب أخيه الباشمهندس عثمان أحمد عثمان ، وزير الإنتاج والموارد الإقتصادية ، فقد كانت لهما اليد العليا في تمكين الولاية الشمالية من تملّك هذه المحطة الحرارية .

وقد جاء هذا المشروع بتمويل من خارج الولاية ، دون أن تتحمل الولاية شيئاً من تكاليف إنشائه ، فالشكر والتقدير لكل من أسهم في هذا الإنجاز المهم ، فجميعهم كانو يحملون روحاً صادقة ، ويعكسون حرصاً على أن تكون مشروعات التنمية ملكاً للسودان ، بعيداً عن الحسابات الشخصية الضيقة .

لقد شارك الجميع ، من مواقع مسؤولياتهم ، وتكاملت الأدوار بصورة ظهرت من خلالها أسمى معاني العمل الوطني المشترك ، فهنا إلتقت إرادة الدولة مع إحساس القطاع الخاص بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن ، وكانت النتيجة مكسب إستراتيجي عظيم للولاية الشمالية ، التي ظلت لسنوات تبحث عن مشروعات تقوي بها بنيتها الخدمية والتنموية .

فهذه المحطّة رمز لإمكانية صناعة الإنجاز من العدم ، ودليل واضح على أن الإرادة عندما تتجرد من المصالح الشخصية ، تستطيع أن تصنع المعجزات ، ولهذا لا بد لنا من أن نُكرم هذه الكوكبة الوطنية ، فهذا التكريم اليوم هو في حقيقته تكريم لقيم الوفاء والتجرد والإخلاص ، ورسالة لابنائنا تؤكد لهم بها أن الوطن لا يحفظه إلا الرجال الذين يقدمونه على أنفسهم .

فنرفع لهم من موقعنا هذا أسمى آيات التقدير والعرفان ، للدكتور بشير مختار الفقس إبن الولايه البار ، ولرفاقه الأوفياء ، إعتراف من أهل الولاية بجميل ما صنعوه ، وسيظل عملهم هذا باقياً ما بقيت هذه الأرض الطيبة ، فجزاهم الله عن أهل الولاية الشمالية وعن كامل السودان خير الجزاء ، وبارك الله لهم في أعمالهم وأعمارهم ، وجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم ، فهم بحق منارات مضيئة في زمن هذا الظلام الدامس الذي طوق بلادنا ، وكما أنهم أمثلة مشرقة للوطنية الخالصة التي لا تنتظر من أحد جزاء ولا شكورا .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا