☘️🌹☘️
النقد العام حق مشروع ، وتقييم أداء المسؤولين ضرورة واجبة ، ولا خلاف حولها ، ولكن حين يتحول النقد إلى بناء روايات منقوصة من أجل دفع الرأي العام باتجاه معين دون مسوّغ أو سند واقعي ، يصبح واجباً علينا الرد ، وليس ذلك من باب الدفاع عن الأشخاص ، ولكن من أجل حماية الحقيقة من التشويه وتوضيح الصورة بكل شفافية و نترك الرأي الأخير للمتلقي .
ولا يخفى على الجميع أن بعض الكُتّاب قد وقعوا في هذا الفخ ، عمداً أو بدافع إجتهادات غير موفقة ، وتناولوا أداء السيد والي الولاية الشمالية بصور لا تتسق مع الوقائع ، وقد تضمنت بعض كتاباتهم إيحاءات غير دقيقة حول الوضع الأمني من واقع أحداث بعينها ، وكأن المقصود من ذلك صناعة صورة ذهنية معينة للمتلقي ، ولو كان ذلك على حساب الدقة والمصداقية .
حاول بعضهم تهويل حادثة المرحوم مصدق محمد طمبل نسأل الله أن يتقبله في زمرة الشهداء ، وهي من المؤكد حادثة مؤلمة بلا شك ، وقدموا الواقعة على أنها نموذج لجريمة منظمة أو جزء من نمط يشبه تشكيلات 9 طويلة ، والحقيقة الثابتة أن الجاني طفل لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره ، وأن هذه الجريمة تُصنف ضمن الجرائم العادية ، ولا تحمل أي طابع منظم ، وليس لها علاقة بأي جماعات إجرامية أو إرهابية. ولذلك فإن إقحامها في سياق مظاهر الإنفلات الأمني ليس سوى تحميل الواقعة فوق ما لا تحتمل .
أما لحديث عن مجموعة أولاد قمري ، فقد تجاهل البعض حقائق مهمة ، ومنها أن الجنرال عبد الرحمن عبد الحميد والي الولاية في أول جلسة رسمية لمجلس الوزراء ومجلس أمن الولاية، وجّه بإيقاف التحصيل غير القانوني خارج وزارة المالية ، وهو تحصيل كانت تتحمله جهات بعينها ، كما وجه بدمج المجموعات غير النظامية في المقاومة الشعبية ، واتخذ موقفاً ثابتاً ضد انتشار السلاح والفوضى في كامل الولاية .
ولهذا يجب أن يعلم الجميع أن قرار إزالة مجموعة أولاد قمري كان قراراً جريئاً ، وهو توجيه صادراً عن مجلس أمن الولاية برئاسة السيد والي الولاية الشمالية ، وذلك بالتنسيق مع قيادة الفرقة 19 مشاة (مروي) ، وهذا ما يؤكد أن التعامل مع هذا الملف الحساس كان تعاملاً مسؤولاً وحاسماً ، ولم يكن فيه أي نوع من التهاون كما حاول البعض تصويره .
هناك شعرة رقيقة جداً بين النقد المشروع ومحاولة صناعة إنطباع معين أو ترسيخ صورة ذهنية سالبة ، فليس كل ما كُتب كان موضوعياً ، فالولاية بخير، ولم تسر نحو فوضى كاملة كما حاول البعض تصويرها ، فقد حاول البعض تصوير السيد الوالي وكأنه غائب عن المشهد ، بينما الوقائع على الأرض والتحسن في الملف الأمني الذي يشكل شيئاً ملموساً يكذبان هذا الادعاء ، وإن كان لابد من الاختلاف في التقييم وهذا أمر طبيعي ، فإن المبالغة في تفسير الأحداث والتهويل لا يخدم الحقيقة ، ولا يخدم أهل الولاية ، ولن يؤثر في قيادة الدولة العليا .
ومن المعلوم بالضرورة أن السلطة هي ابتلاء وليست امتياز ، وتأتي بقدر الله : (يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء) ، ولكن ما يبقى في النهاية هو ما تحدثه القرارات على الأرض ، و خصوصاً في الملف الأمني ، فإن ما شهدته الولاية الشمالية خلال فترة السبعة أشهر التي مضت ، كان واضحاً للعيان ، وبرهنت عليه الوقائع قبل الكلمات.
لذلك ظللنا ننادي طيلة هذه الفترة بأن الانتقاد الموضوعي يُصلح الدولة والاشخاص ، وأما التهويل فلا يجلب إلا مزيداً من الارتباك في المشهد وتشويش الرأي العام ، ومهما حاول البعض رسم صورة غير دقيقة عن قيادة الولاية ، فإن الواقع يكذبها بما تم اتخاذه من إجراءات ، وما تحقق من إنضباط وتحسن في الملف الأمني .
ويبقى القول الثابت : أن الإنجاز الحقيقي لا يلغيه رأي مهما كان موقع صاحبه ، والحقيقة لا تحجبها المحاولات اليائسة مهما تكررت ، ولو من نفس الأشخاص .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
