☘️🌹☘️
من تداعيات حرب السودان ، يأتي في مقدمتها ضيق السبل الذي وقع على الكثيرين من أبناء الوطن ، وخصوصاً الذين لجأوا إلى بعض الدول بحثاً عن الأمن والأمان ، ورغم أن بعضهم وجد السكن ، إلا أنهم لم ينعموا بالسكينة ، ولذلك ظلت حاجتهم مُلحة للعودة إلى الوطن ، ولسان حالهم يقول : (الدانة ولا الإهانة) ، وذلك من شدة قهرهم مما تعرضوا له من مواقف يطول شرحها ، غير أن ضيق ذات اليد وقف عائقاً أمام الكثيرين في طريق العودة ، وهنا كان لا بد من ظهور رجال أصحاب مواقف إنسانية صادقة تعكس الالتزام الحقيقي تجاه قضايا الآخرين ، ورغم أن التوصيف العام لمثل هذه الأدوار يندرج في بند المسؤولية المجتمعية ، إلا أن شركة بدر للطيران ظلت تساند العالقين خارج الوطن بصورة تتجاوز حدود هذا المفهوم الضيق ، إلى أفق أوسع من ذلك بكثير ، إذ تجسدت عندهم المسؤولية الأخلاقية في قالب خالص وخالص يرتقي فوق أي توصيف تقليدي لمثل هذه الأعمال .
وما تقوم به شركة بدر اليوم من تسيير لرحلات جوية مستهدفة 4000 مواطن سوداني من أوغندا إلى بورتسودان ، يعتبر في ظاهره فعل إنساني من الطبقة الأولى ، إلا أنه يستبطن في داخله إدراكاً عميقاً لمعنى العطاء المجرد والخالص لله عند هذه اللحظات الوطنية التي تستدعي مثل هذه المواقف ، الأمر التي يعكس إنحيازاً صادقاً للإنسان السوداني في وقت حاجته .
فكلنا نعلم تمام العلم في ظل هذه الظروف المعقدة ، تتصاعد تكاليف تشغيل الطيران في السودان ، لا سيما بعد الحرب ، وقد تزايدت الضغوط المرئية والخفية على هذا قطاع ، إلا أن شركة بدر ظلت مثالًا للصمت النبيل ، والصمود الحكيم ، والعمل الذي لا يزعج الناس بقدر ما يصنع أثراً جميلاً في نفوسهم .
وتحت إدارة عرابها ، الرجل الإنسان ، الباشمهندس أحمد عثمان أبو شعيرة ، ذلك الرجل الذي تتجلى عنده ملامح عظيمة لرؤية مختلفة ، وخصوصاً أنه لا يرى في وسط هذه الأزمات أي عائق ، لأنه قادر على صناعة الفرص التي يستطيع من خلالها إثبات القيم النبيلة التى تربى عليها في كنف والده المغفور له بإذن الله تعالى ، عثمان أبو شعيرة ، فقد إحترف تحويل المحنة إلى منحة ، ليغدو ديدنه هو الاستثمار الحقيقي في سباق القيم والأخلاق ، وهذا ما جعل شركة بدر تتقدم بخطى ثابتة ، راسمة بهذا السلوك مثالاً يُحتذى به في تحقيق توازن بديع يمزج بين المهنية والإنسانية في قالب جميل .
إن ما تقوم به شركة بدر للطيران وإدارتها العليا وطاقمها التشغيلي والإداري اليوم في مثل هذه المبادرة يُعد درساً بليغاً في العطاء من أجل العطاء المجرد ، ويؤكد أن المؤسسات يمكن أن تكون هي السند الحقيقي للوطن والمواطن ، فنجد في صمتها تقول الكثير ، وفي ثباتها تبعث الطمأنينة ، وفي أدائها تعيد الاعتبار لفكرة أن النجاح الحقيقي للمؤسسات يكمن في المواقف التي يخلدها التاريخ ، بوصفها عنواناً للعطاء الصادق بدون مقابل .
