31.6 C
Khartoum
الجمعة, مارس 27, 2026

همس الحروف .. في قضية الاستاذة هاجر سليمان ، التناقض يطرح أسئلة مشروعة .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

يُعد مبدأ فكّ التناقض من أهم القواعد التي يقوم عليها التفكير السليم ، ويعتبر أحد الثوابت الأساسية في علم المنطق ، وتكمن أهميته في كشف الخلل في الروايات والأقوال داخل الموضوع الواحد ، إذ يسهم ذلك في تحقيق أقصى قدر من الوضوح والدقة في فهم القضايا المختلفة .

ومن هنا تظهر أهمية هذا المبدأ بوضوح في القضايا العامة التي تتعلق بالرأي العام والعدالة ، مثل الجدل الدائر حول قضية الصحفية الأستاذة هاجر سليمان .

بحسب ما تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي ، فإن الأستاذة هاجر أشارت إلى أن مصدر معلوماتها يأتي من داخل النيابة ، وهو ما يبرر سعي النيابة للتحقيق في هذا الادعاء ، بإعتبار أن تسريب المعلومات قد يمس بسير العدالة ، ومن هذا المنطلق ، يبدو موقف النيابة منسجماً مع واجبها في حماية مؤسستها .

ولكن في المقابل ، يطفو على السطح تساؤل منطقي لا يقل أهمية عن ما تم سرده في موضوع الأستاذة هاجر ، كيف حصل صاحب صفحة ود المصطفى على معلومات دقيقة حول ما كتبه ونشره في قضية المقدم نزار وآخرون ، وآخرها ما تم نقله من أقوال الأستاذة هاجر سليمان؟ … فإن وصول هذه الأقوال إلى طرف ثالث قد يطرح شبهة وجود مصدر للتسريب ، وهنا يظهر التناقض الذي يجب العمل على فكه ، فمن جهة ، تسعى النيابة لكشف مصدر التسريب ، بينما توجد تسريبات موازية تخدم مصلحة القضية ضد الخصم ، ولم تخضع لنفس القدر من الإهتمام ، وقد تكون صادرة من داخل نفس المؤسسة ، فهل يمكن أن يتجزأ مبدأ العدالة بين (ضد) ، أو (مع) ؟ .

فك هذا التناقض لا يعني بالضرورة توجيه الإتهام إلى طرفٍ بعينه ، خاصة أن المقصود هنا ليس تبرئة الأستاذة هاجر سليمان ، أو إدانة ود المصطفى ، ولا وضع النيابة في موضع حرج ، وإنما يقتضي الأمر تحقيق مبدأ المساواة في الأخذ ، بحيث تخضع جميع إحتمالات تسريب المعلومات للفحص والتدقيق بالقدر ذاته ، وقد يُفسر هذا التباين بإحتمال تعدد المصادر ، أو وقوع خلل ما في نقل الوقائع ، أو حتى وجود قدر من التضخيم الإعلامي .

وما هو معلوم بالضرورة أن المادتين 5 و26 من قانون الصحافة والمطبوعات السوداني تنصان على ضمان حرية الصحافة ، بما في ذلك حق الصحفي في الحصول على المعلومات ونشرها ، وهذا هو الأساس الذي يُستند إليه في حماية المصادر .

ولكن يظل الالتزام بمبدأ عدم التناقض ضرورياً لضمان العدالة والشفافية ، إذ لا يمكن بناء إستنتاجات سليمة دون معالجة مثل هذه الحالات ، بما يحقق الثقة في الإجراءات والنتائج على حد سواء .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا