26.9 C
Khartoum
الخميس, مارس 26, 2026

همس الحروف .. الخناق ، عطاء يُعانق الآفاق .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

هذه هي الولاية الشمالية ، التي تفخر دوماً بإنسانها ، الذي لم يكن يوماً ينتظر عوناً أو دعماً من الدولة ، فمنذ عقود طويلة ظل صانعاً لواقعه بيديه ، ومعتمداً على نفسه .

فهؤلاء هم أهل الشمال ، الذين إعتمدوا على أنفسهم في بناء حياتهم ، فشيدوا المدارس ، وأقاموا المراكز الصحية ، وأنشأوا الأندية ، وأطلقوا المشاريع الزراعية ، وكل ذلك كان بالجهد الشعبي الخالص ، ويأتي كل ذلك من واقع الضرورة التي فرضتها ظروف التهميش ، فإستجابوا لها بروح المسؤولية والتكاتف .

وهذا الاعتماد على الذات لم يقتصر على البنية التحتية ، إذ تجاوز ذلك ليشمل الإنسان نفسه ، فقد حرص أهل الشمالية على تعليم أبنائهم أفضل تعليم ممكن ، إيماناً منهم بأن العلم هو الطريق الحقيقي للنهوض ، وتغيير الواقع إلى الأفصل ، وبفضل هذا الوعي خرجت أجيال متعلمة أسهمت في بناء المجتمع داخل المنطقة وخارجها .

والآن تتجدد هذه الصورة المشرقة في منطقة الخناق ، حيث اجتمع أبناء المنطقة عبر قروب إسفيري يحمل اسم (الحوش) ، ليطلقوا مبادرة طموحة بإسم مشروع الحلم ، تحت شعار : (سوا بنقدر) ، وقد تحولت الفكرة بالإرادة إلى عمل حقيقي على أرض الواقع ، متحدين بفكرتهم كل الصعوبات .

لقد استطاع أهل منطقة الخناق ، بروح التعاون والإصرار ، جمع مبالغ كبيرة لتشييد مدرسة ثانوية للبنات وفق تصميم حديث يواكب تطورات التعليم العصري . وقد إكتملت بالفعل المرحلة الأولى من المشروع ، في إنجاز يعكس قوة الإرادة عندما تقترن بروح الجماعة .

إن ما حدث في الخناق هو رسالة قوية في بريد كل أفراد الشعب السوداني تؤكد أن المجتمعات المحلية قادرة على تحقيق ما يبدو للناس مستحيلاً ، إذا ما توفرت العزيمة ووُجدت روح الفريق الواحد .
مثل هذا العمل يعتبر نموذج ملهم يمكن تكراره في مناطق أخرى ، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الخدمات الأساسية في السودان .

نحن نثمّن عالياً مثل هذه المبادرات المجتمعية ، لأنها تعكس جوهر الشعب الحقيقي القائم على التكافل والتضامن ، وهي أيضاً دعوة صريحة لتبنّي مثل هذه الأفكار ، ودعمها ، وتوسيع نطاقها حتى تثمر ، ويتشكل منها أثر إيجابي يعود نفعه على إنسان بلادي .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا