30 C
Khartoum
السبت, مارس 28, 2026

همس الحروف .. مبادرة إضاءة شوارع مدينة دنقلا بالطاقة الشمسية .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

شعارنا : من أجل عاصمة مضاءة ، وآمنة ، وجميلة

كانت الفكرة في لحظة تأمل جمعتني بالأخ العزيز مولانا ماجد محمد أبشر قاضي محكمة الاستئناف بدنقلا ، ونحن نتبادل الحديث عن هذه المدينة الرائعة التي نحبها وتحبنا ونحملها في قلوبنا . وفي أثناء تجولنا ليلاً ، نرى دائماً الظلام الذي يبتلع كل شوارعها كلما خذلتها الكهرباء ، ونحن نحلم كيف يمكن أن يغمرها الضوء كما تستحق ، ومن هذه الجولات الليلية وُلدت فكرة هذه المبادرة ، كيف نجعل شوارع دنقلا مضاءة بالطاقة الشمسية ، بصورة مستقرة لا تنطفئ ، وهذا إذا تم حسب تصورنا سيكون إضافة حضارية ستبقى أثراً يتفاخر به أهل المدينة وأجيالها .

وقد إقترحنا أن تبدأ المبادرة بإضاءة شارع المطار وشارع النيل أولاً ، وسيكون ذلك نموذجاً راقياً للعمل الشعبي المسؤول والواعي ، فهذه المبادرة رسالة واضحة تثبت أن أهل دنقلا قادرون على صناعة التغيير بأنفسهم ، وأن جمال مدينتهم وأمنها أمر يستحق أن يُلتف حوله .

وبعد أن تبلورت الفكرة في أذهاننا ، حملناها إلى بعض صُناع القرار من الشخصيات الشعبية والإجتماعية المؤثرة وأصحاب المبادرات المجتمعية ، وما إن طرحنا عليهم رؤية المشروع حتى وجدنا منهم ترحيباً واسعاً يفوق التوقع ، إذ لمسوا فيها حلاً عملياً ومستداماً لمعاناة يومية يشترك فيها الجميع ، وقد عبروا عن حماسهم الكبير ، وأعلنوا دعمهم للمبادرة فوراً دون تردد ، إيماناً منهم بأن هذا العمل سيغير واقع المدينة ليلاً ، والتي تعاني شوارعها الحيوية من ظلام دامس يزداد عبئه كلما انقطع التيار الكهربائي ، وهو أمر بات مألوفاً ويحمل في طياته مخاطر عديدة ، وهي ضعف الرؤية للمارة ، وتراجع الإحساس بالأمان العام ، فمن هنا تولدت فكرة المبادرة … لماذا نظل رهائن للتيار الكهربائي بينما الشمس تغمرنا يومياً وتمنحنا طاقة لا تنفد؟ ، وهذه المبادرة ستجسد روح التعاون التي تميز مجتمع دنقلا .

فالاعتماد على الطاقة الشمسية يعني أن هذه الشوارع ستظل مضاءة طوال العام بلا انقطاع ، وبلا فاتورة ، وبلا حاجة لصيانة متكررة ، إنه خيار ذكي ينسجم مع طبيعة المنطقة وثروتها الشمسية ، كما أنه يعكس توجهاً حضارياً نحو الطاقة النظيفة والمستدامة .

ما يميز هذه المبادرة أنها نتاج حب وإنتماء ، وليست مشروع لجهة رسمية أو مؤسسة ربحية ، وهذه دعوة مفتوحة لكل من يحمل في قلبه ذرة ارتباط بدنقلا … لأبنائها في الداخل ، وللمغتربين الذين لم تنطفئ محبتهم مهما ابتعدت المسافات ، ولأهل الخير الذين يتمنون رؤية عاصمة ولايتهم تزداد إشراقاً يوماً بعد يوم .

فأي مساهمة ولو كانت بسيطة هي مشاركة في صناعة الفرق الحقيقي على أرض الواقع ، وذلك سينعكس جمالاً يليق بمدينة عريقة مثل دنقلا ، وحتى يشعر أهلها بالفخر والانتماء ، وهي تظهر ليلاً كما تستحق … مضيئة ، وآمنة ، نابضة بالحياة .

نحن ندعو الجميع ، الأفراد ، والروابط ، والجمعيات ، وجميع رواد العمل الخيري إلى أن يكونوا جزءاً من هذا المشروع الحيوي ، لأن مستقبل مدينتنا نصنعه نحن ، وهو مشروع قابل للتحقق بدعم الجميع ، وجهودهم لتحقيق ذلك ، ودنقلا مدينة تستحق أن تُنار وأن تُرى كما نراها في قلوبنا ، جميلة ، ومشرقة ، وآمنة لأهلها وزوارها .

وإنطلاقاً من مبدأ الشفافية الذي نحرص عليه منذ اللحظة الأولى ، فإننا نؤكد أن هذه المبادرة لن تبلغ أهدافها إلا إذا تمت كل خطواتها في وضح النهار وبثقة كاملة بين الجميع ، ولذلك نرجو من حكومة الولاية تسهيل فتح حساب بنكي رسمي تُورَد فيه كل المساهمات والدعومات بشكل علني ومعلوم ، بحيث تكون جميع العمليات المالية موثقة ومتاحة للمتابعة من أي جهة ، أو فرد من أبناء دنقلا ، وإن وضوح الإجراءات ومصداقية التعامل هو ما يمنح هذه المبادرة قوتها ويعكس الجدية والأمانة التي نلتزم بها ، ليبقى كل شيء تحت الضوء ، كما نريد لدنقلا نفسها أن تبقى مضاءة دائماً .

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا