☘️🌹☘️
ظل سعادة المدفعجي الجنرال عبدالرحمن عبدالحميد ، منذ توليه زمام الولاية الشمالية ، ثابتاً على موقف واحد فقط لم يتزعزع عنه ، وعلى كلمة ظل يرددها بصلابة يعرفها عنه العدو تماماً قبل الصديق ، ويعرفها كذلك كل متابع للمشهد ، يؤكد على الدوام أنه قادر على قطع الطريق أمام أي تهديد يطال أرض الشمال .
كانت وما زالت عباراته تخرج منه بصلابة القذائف ، ونبرته تحمل يقين المقاتل الذي لا يساوره شك في واجبه ، أو في قدرته على حماية أرضه ، وهذا الثبات ، وتلك الثقة التي يتميز بها ، قد خلقتا حالة من الطمأنينة العميقة لدى مواطن الشمالية ، الذي وجد في الرجل صراحة ، وشفافية ، وصلابة تخفف عنهم وطأة التوتر و الخوف ، وتصنع لهم الشعور بالأمان .
ولكن كما هو حال كل صوت قوي وصادق يصل إلى الناس بوضوح ، ويزلزل العدو في مضاجعه ، ولهذا لم يرق لهم هذا الحضور اللافت للرجل بقوته ، فبدأت محاولات حثيثة لإخماد هذا الحماس الذي يبثه الجنرال في كل مناسبة يتحدث فيها ، ولذلك بدأت الغرف المعتمة للعدو تتحرك بخبث شديد ، وتستخدم أدوات تقنية الصورة والصوت لتشويه خطابة المزلزل ، فدمجوا الأصوات وزيفوا المقاطع من أجل ترسيخ صورة ذهنية باهتة وسالبة ، وكأن الرجل في حالة سُكر أو فاقد التركيز ، في محاولات منهم رخيصة للتقليل من مكانته وقيمة رسائله ، ولكن هيهات .
غير أن هذه المحاولات لا تُجدي نفعاً ، لأن مواطن الشمال إنسان ذكي بالفطرة و لماح ، ويعرف رجاله تماماً وقيمتهم ، ويعرف من يقف مع الناس في وقت الشدة ومن يخذلهم ، فالجنرال عبدالرحمن هو قائد ومن أقوى رجال المرحلة ، فعرفه الناس بصلابته في موضع الصلابة ، وبليونته ورحمته في موضع اللين ، فهو عابد لله ، تقي ، وبسيط ، وقريب من وجدان شعب ولايته ، فقد لا يجيد الخطابة التي تحمل زيف المنابر ، ولكنه يشكل دائماً صوتاً عالياً للحقيقة حين تصمت الأصوات .
فليقل أصحاب الغرف المظلمة ما شاءوا أن يقولوا ، ولينسجوا من خيالهم الخرب ما استطاعوا من الأكاذيب ، فالسحاب لا يضيره نباح الكلاب ، ويبقى الجنرال عبدالرحمن عبدالحميد شامخاً في موقعه ، ثابتاً على كلمته ، ورمزاً لعزيمة لا تنكسر ، ورجولة لا تلين ، وهو مؤمن بأن الحق أثبت من كل حملات التشويه ، ولهذا لا بد أن يعلم الجميع أن المواقف لا تصنعها المقاطع المفبركة ،والاباطيل والأكاذيب ، وأن الرجال الأشاوس هم فقط الذين يقفون أمام المحن بكل قوة بلا تردد .
هكذا يبقى الرجل قامةً تزعج من يريدون العبث بالوعي العام ، وركناً ركيناً يبث في النفوس الطمأنينة ، لا يخيفه ظلام ولا تهزه مؤامرة ، لأن الحق حين يُقال بثقة يهزم كل ضجيج ويخرس كل مرجف .
ولا نامت أعين الجبناء.
