☘️🌹☘️
كتبتُ أمس عن حادثة إستشهاد الملازم شرطة محمد عثمان أبكر ، الذي نالته أيادي الغدر أثناء أداء واجبه بمحلية القولد في الولاية الشمالية ، وقد إستندت في ذلك إلى معلومات أولية إستقيتها من بعض زملائه ، وكانت المعلومة التي وصلتني حينها تشير إلى أن المهمة كانت تتعلق بمكافحة المخدرات ، فكتبت ما وصلني في حينه ، ولم يكن الغرض سوى الحديث عن رجل خرج لأداء واجبه ، فعاد شهيداً .
غير أن بيان المكتب الصحفي للشرطة ، صدر متأخراً بعض الشيء ، وأوضح لاحقاً تفاصيل المهمة بالضبط ، وأفاد بأنها كانت تنفيذ لأمر قبض صادر عن المحكمة على خلفية نزاع مدني يتعلق بقضية (نفقة) ، وأثناء قيام الملازم محمد عثمان بتنفيذ الأمر ، تعرض لإطلاق نار أودى بحياته .
ومن باب الأمانة الصحفية ، ومن حق القارئ علينا ، أن تكون المعلومة كما ثبتت من مصدرها الرسمي ، فمن الضروري أن أوضح هذه الجزئية ، خصوصاً أن الحديث عن سبب المهمة ، هنا لا يؤثر كثيراّ في القصة ، فكله واجب مهني وقد دفع الملازم شرطة محمد حياته ثمناً لأداء واجبه .
وقد يظن البعض أن طبيعة القضية تجعل المهمة أقل شأناً ، والحقيقة أن قيمة ما فعله الملازم محمد عثمان تكمن هنا تحديداً في انه كان ينفذ أمر صادر من المحكمة لتحقيق العدالة ، وفي مثل هذه المهام لابد ان تظهر هيبة الدولة وإحترام سلطة القانون ، وتنفيذ أحكام القضاء ، وحماية الحقوق ، حتى لا تحول النزاعات بين الناس إلى فوضى يأخذ فيها كل شخص حقه بيده .
رحم الله الملازم شرطة محمد عثمان ، فقد كتب بدمه الطاهر معنى الواجب في أصدق صوره ، وهذا هو حال منتسبي الشرطة جميعاً ، فهم لا يختارون نوع القضايا التي يؤدون فيها مهامهم ، ولا الظروف التي يواجهونها ، فهم يذهبون حيث يقتضي الواجب ، ويؤدون ما يُكلفون به في سبيل إنفاذ القانون وحفظ الأمن .
هذا التوضيح لا ينتقص من المقال السابق ، ولكنه يصحح المعلومة التي وردت فيه إستناداً إلى مصادر كانت أولية ، ومن باب الأمانة المهنية ، وحفظاً على حق القارئ يجب أن تظل الحقيقة المرتبطة بالواقعة كما حدثت بالضبط ، دون زيادة أو نقصان .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
