40.4 C
Khartoum
الجمعة, سبتمبر 25, 2026

همس الحروف .. شهيد الواجب الملازم شرطة محمد عثمان أبكر .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

رجال الشرطة السودانية في كل يوم يذهبون بأرجلهم إلى مواقع الخطر بكل قوة وثبات وهم يعرفون جيداً أن الطريق الذي إختاروه قد لا يعيدهم إلى بيوتهم مرة أخرى ، ويحملون أرواحهم على أكفهم ، ويخرجون لأداء واجبهم ، فيما تنتظرهم في الجانب الآخر أم ، وأب ، وزوجة، وأبناء ، وأهل لا يعرفون أن لحظة الوداع قد تكون أقرب مما يتخيلون .

هكذا مضى الملازم محمد عثمان أبكر إلى واجبه ، فكانت مداهمة أوكار مروجي وموزعي المخدرات في القولد آخر مهمة يؤديها في هذه الدنيا ، فقد تعرض لإطلاق نار غادر ، وسقط شهيداً في ميدان الشرف ، تاركاً خلفه سيرة رجل إختار أن يقف في الصف الأول ، لأن الوطن كان في حاجة إلى من يقف في هذا المكان لسد هذه الثغرة .

المهمة التي نفذها الملازم شرطة محمد كانت مواجهة مع خطر يتسلل إلى البيوت في هدوء ، ويختطف أعمار شبابنا وأحلامهم ومستقبلهم ، ويدمر الأسر بصمت ، فالمخدرات اليوم لم تعد قضية هامشية يمكن النظر إليها بإعتبارها جريمة كمختلف الجرائم ، ففي تعريفها هي آفة تنخر في عظام شبابنا ، وتستنزف طاقة المجتمع ، وتضرب الأسرة في صميمها ، وتترك خلفها أرواحاً مكسورة وبيوتاً فقدت أبنائها .

وهكذا تبدو المعركة ضد المخدرات في جوهرها معركة دفاع عن الإنسان قبل أن تكون مطاردة للمجرمين الذين يتاجرون فيها ، وفي هذه المعركة تقف الشرطة في وجه الخطر بصورة يومية ، ورجالها يتحركون في أوقات لا يراهم فيها أحد ، يدخلون إلى مواقع يعلمون تخفي الموت داخلها ولكن رغم ذلك فهم في الميدان ، ويتعاملون مع شبكات إجرامية لا تتردد في إستخدام العنف إذا شعرت بتهديد مصالحها .

وكلما ظن الناس أن الخطر ما زال بعيداً عنهم ، كان هناك شرطي يقف في هذا المكان يؤدي واجبه ، وكلما نامت أعيننا ، بقيت هنالك عيون تراقب وتحرس وتطارد الخارجين على القانون .

والشرطة التي تفقد اليوم الملازم محمد عثمان أبكر ، فقد قدمت في سبيل واجبها شهداء كثر ورجال دفعوا أعمارهم ثمناً لأمن الناس وسلامة المجتمع ، إنها تضحيات قد لا تُرى كلها في الأخبار ، ولا تُكتب تفاصيلها دائماً ، ولكنها موجودة في كل شارع آمن ، وفي كل عملية تنجح في ضبط مجرم ، وفي كل شحنة مخدرات تجد طريقها إلى قبضة العدالة قبل أن تصل إلى أيادي الشاب .

لقد أصبح واضحاً أن الحرب على المخدرات تستهدف شبابنا في واحدة من أخطر مراحلها ، وتستهدف أعمار صغيرة يفترض أن تكون في مقاعد الدراسة ، وفي ميادين العمل ، وفي بناء المستقبل ، فعندما يتحول المخدر إلى سلعة تتنافس على توزيعها الأيادي الإجرامية الخفية ، يصبح الشعب كله أمام خطر يتطلب يقظة مستمرة ومواجهة بدون أي تهاون .

ومن هنا تأتي قيمة ما فعله الملازم محمد عثمان ورفاقه ، الذين وقفوا في المكان الذي إختار فيه آخرون من بني جلدتنا الاتجار بآلام الناس .

رحل محمد ، وبقي الواجب الذي خرج من أجله ، نسأل الله أن يتقبله قبولاً حسناً ، وأن يكتب له أجر ما قدم ، وأن يجعله في سجل الشهداء ، وأن يجعل دمه الطاهر شاهداً له في يوم اللقاء .

اللهم أنزل على قبره نوراً وسكينة ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، اللهم اربط على قلب أسرته ، وألهم والديه وأهله وذويه الصبر والثبات ، وأجبر كسرهم جبراً يليق برحمتك با ارحم الراحمين .

أحر التعازي وصادق المواساة لأسرة الشهيد الملازم محمد عثمان ، ولأسرته الكبيرة في الشرطة السودانية ، ولزملائه ورفاقه ، ولجميع منسوبي الشرطة في كل ثغور السودان ، ولأهل القولد ودنقلا ، ولكل من عرف هذا الرجل وعرف قيمة ما كان يؤديه من واجب ، ورحم الله كل شرطي حمل واجبه وذهب إلى حيث الخطر .

وحفظ الله شباب السودان من آفة المخدرات ، وأعان الشرطة وكل الجهات التي تقف في وجه هذه الجريمة النكراء ، حتى لا تتحول سمومها إلى مستقبل يُنتزع من بين أيدينا أبنائنا ونحن في غفلتنا .

نم قرير العين يا محمد ، فقد مضيت واقفاً في الصف الذي إخترته ، شهيداً وأنت تؤدي واجبك تجاه الله والوطن .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا