☘️🌹☘️
سؤال أطرحه على الجميع ، ويجب أن نجيب عليه بكل شفافية ومسؤولية ، ماذا يفعل أي شاب عندما يطرق باب الوظيفة فلا يجد من يوظفه ؟ ، وماذا يفعل إذا حاول أن يعيش بكرامة ، يبيع ويشتري في تجارة بسيطة على نواصي الأسواق ، فتأتي السلطات المحلية وتصادر بضاعته ، أو تفرض عليه رسوماً خرافية قد تفوق قيمة ما يتاجر فيه ، بحجة تنظيم السوق ؟ ، وحتى إذا وقف عند إشارات المرور يستجدي الناس متسولاً بعبارة (كرامة لله) ، فقد يأتيه الرد قبل أن يكمل جملته بأن (الله كريم) ، ماذا سيفعل أمثال هؤلاء الشباب ، وخلف معظمهم قصص مأساوية وأسر محتاجة تنتظرهم في آخر النهار ؟ .
جيل كامل يبحث عن مكانه في وطنه ، وأيضاً من حق السلطات المحلية تنظيم الأسواق والحفاظ على المظهر العام ، ومنع التشوهات ، والتجاوزات ، بما في ذلك تنظيم ظاهرة الفريشة ، ولكن التنظيم يجب أن يكون بفهم وإدراك لأصل المشكلة الإجتماعية قبل الإقتصادية ، والنواحي الجمالية للاسواق ، ودعوني هنا أستخدم عبارة (التنظيم الجائر) ، يجب ألا ينتهي بإزالة مصادر رزق هؤلاء الشباب دون النظر إلى ما بعد ذلك ، ماذا سيفعلون؟ وإلى أين سيذهبون بعد أن تُغلق أمامهم أبواب العمل المشروع ؟ .
إذا فقد الشاب مصدر رزقه ، فإلى أين سيذهب ؟ ، ومن أين سيعيش ؟ ، وإذا أغلقت أمامه أبواب العمل الشريف ، فمن الطبيعي أن يبحث عن وسيلة أخرى للبقاء ، وهنا تكمن مسؤولية الدولة والسلطات المحلية في التفكير في كيفية نقل هؤلاء الشباب من ممارسة الإقتصاد العشوائي إلى نشاط اقتصادي منظم ، بدلاً من الاكتفاء بالمصادرة ، والغرامات ، والإزالة .
يمكن للمحليات وعلى سبيل المثال ، تخصيص أماكن داخل الأسواق تمنع التكدس ، وفي نفس الوقت تستوعب الفريشة برسوم رمزية ، وتمنحهم تراخيص مبسطة ، مع إنشاء ملف تعريفي (أمني) يساعد على معرفة هوياتهم وتنظيم نشاطهم ، وبهذا يمكن تحويلهم من مشكلة يُنظر إليها بإعتبارها تشويه للأسواق إلى مورد إقتصادي حقيقي ، فالشاب الذي يعمل ويبيع ويشتري ويدفع رسوم معقولة للمحلية ، يساهم في حركة السوق ويدعم في نفس الوقت موارد البلد .
والأمر يحتاج إلى دراسة حقيقية لأوضاع هؤلاء الشباب ، أعدادهم ، ومهاراتهم ، وإحتياجاتهم ، وأنواع الأعمال التي يستطيعون القيام بها ، والفرص المتاحة أمامهم ، وهنا يأتي دور اتحاد شباب السودان ، الذي يفترض أن يقترب من هذه الشريحة ويجري مشاورات واسعة مع أصحاب الشأن والجهات المختصة ، للوصول إلى حلول مرضية تحفظ حق الشباب في العيش الكريم ، وتحفظ في الوقت نفسه حق المحليات في التنظيم .
هؤلاء الشباب ترس من تروس السودان ، وطاقة جبارة يمكن أن تكون جزء مهم من التنمية إذا وجدت الطريق الصحيح ، والمطلوب هنا ليس ترك الأسواق بلا تنظيم ، ولا التعامل مع الشباب بإعتبارهم مشكلة ، ولكن لا بد من إيجاد تنظيم يحفظ النظام ويحفظ في نفس الوقت حق الإنسان في العمل والحياة .
وقبل أن تصادر المحليات بضاعة أي شاب من الفريشة ، علينا أن نسأل أنفسنا ، إلى أين سيذهب بعد أن نفقده مصدر رزقه الحلال؟ ، وقبل أن نطالبه بالإزالة ، علينا أن نسأل هل تركنا أمامه أي باب مفتوح للعمل الشريف ؟ ، فالشاب الذي نراه من الفريشة يجب ألا ننظر إليه بإعتبارة مظهر عشوائي في السوق ، لأن هنالك ضرورة قصوى أجبرته أن يبحث عن وسيلة للبقاء وإعالة أسرته وتوفير السكن لها والمأكل والعلاج .
وإذا أغلقت في وجه هؤلاء الشباب أبواب العمل الشريف ، فلا ينبغي أن نستغرب عندما تستقطبهم أبواب الجريمة ، فسوق الجريمة دائماً يستوعب العاطلين والمهمشين … فتجار المخدرات وغيرهم يبحثون عن أمثال هؤلاء الذين فقدوا مصادر رزقهم ويشعر بعضهم بالغبن تجاه المجتمع بعد إزالة مصادر عيشهم ، ومصادرة بضائعهم التي قد يكونون إشتروها بالآجل .
فعندما تزيل المحليات مظاهر الفريشة من الأسواق دون توفير بدائل ، فإنها قد تكون عالجت مشكلة تنظيمية أو جمالية ، ولكنها في المقابل قد تكون أغلقت باب من أبواب الرزق أمام شباب لا يملكون أي بديل ، ولذلك فإن نجاح التنظيم لا يعني عدد البسطات التي تمت أزالتها ، فالتنظيم العملي هو القدرة على تنظيم السوق دون أن ندفع بأي شاب يبحث عن لقمة عيش حلال إلى الطريق الحرام الذي نحاول جميعنا محاربته .
لعناية السادة :
1/ ولاة الولايات
2/ أمناء دواوين الحكم المحلي بالولايات
3/ المدراء التنفيذيين للمحليات
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
