☘️🌹☘️
في خيمة الطريقة القادرية المكاشفية بساحة المولد النبوي الشريف بمدينة دنقلا ، كان لنا لقاء جميل مع سعادة الأخ عابدين عوض الله ، الوالي السابق للولاية الشمالية ، جاء اللقاء صدفة ، ولكنها كانت من تلك الصدف الجميلة التي قد تكون خيراً من ألف موعد وألف لقاء .
كان اللقاء عفوي ودافئ ، ومفعم بالمودة ، فالرجل يخطف الأبصار بوضاءة وجهه المعهودة ، وببسمته التي لا تفارق مبسمه ، فقد ظل الرجل محتفظاً ببشاشته وجمال روحه ، وبحضور المحبب الذي يجعل الجلسة معه أكثر أُنساً ، واللحظة أكثر جمالاً .
هذا الرجل خرج من زحمة المسؤولية إلى سعة الحياة ، من مكتب الوالي ، بكل ما فيه من أعباء ومسؤوليات ، وفعاليات ، ومكاتبات وقرارات ، إلى حياة المواطن العادي ، دون أن تفارقه ملامح ذلك الرجل الذي عرفناه من قبل ، ظل كما هو ، قريباً من الناس ، هادئاً في حضوره ، عذباً في حديثه ، وبشوشاً .
كان عابدين عوض جالساً ببساطته المعهودة ، لا مسافات تصنعها المناصب ، يستقبل الناس بوجه مفتوح وقلب لا يبدو عليه شيء من عناء تلك السنوات .
أجمل ما في الرجل أنك لا تشعر أمامه أنك تجلس أمام والي سابق ، لأنه إنسان جميل بطبعه ، متصالح مع نفسه ، وقريب من الناس بعفويته وبساطته ، فكان يقول دائماً إن المناصب شيء كظل الضحي لا يدوم كثيراً ، وإن ما يبقى للإنسان في سيرته هو ما يتركه من ذكرى طيبة عند الناس ، علاوة على طبيعة علاقته بهم ، وما يغرسه في نفوس الناس من مودة ومحبة ، فقد كان فرحاً بقدومنا ، وكنا أكثر فرحاً منه برؤيته .
إبتسامته وحدها كانت كافية بأن تنقل الشخص من عبوس النفوس إلى فسحة أخرى من الحياة ، فتحس من الروقان الذي يأخذك إليه ، أن حياة الرجل فيها كثير من الرضا ، وشيء من الطيبة ، وكثير من الجمال .
عرفناه في موقع المسؤولية والياً متميزاً ، وكذلك كان وما زال ضابطاً تنفيذياً محنكاً ، يعرف كيف يتعامل مع القضايا ، وكيف يزن الأمور ، وكيف يتحمل ثقل القرار .
لكننا في تلك الليلة رأيناه من زاوية أخرى ، رأيناه مواطناً بين أهله ، يجلس في خيمة من خيام الذكر والمحبة ، ويشارك الناس فرحتهم بالمولد النبوي الشريف ، ولعل أجمل ما في التجربة أن المنصب لم يغير الرجل ، ولا زوال المنصب لم يؤثر في شخصيته .
في دنقلا وفي رحاب المولد ، كانت جلستنا مع الأستاذ عابدين عوض سياحة من نوع آخر ، سياحة في الوجوه وفي الوجود ، وفي الذكريات ، وفي سيرة رجل أخذته المسؤولية زمناً ، ثم أعادته الحياة إلى مكانه الطبيعي بين الناس ، فلك كل الود والتقدير أخي عابدين عوض الله .
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
