☘️🌹☘️
العربي المتأمرك مسعد بولس يلوح بمذكرة إلى مجلس الأمن لحظر الطيران الحربي في أجواء السودان ، وحتى يظهر الرجل بمظهر المتجرد والإنساني ، يدعي الحياد في طرحه ، من خلال الدعوة إلى حظر طيران الجيش وطيران العدو في آنٍ واحد ، وبذلك يبدو وكأنه يسعى إلى تغيير قواعد اللعبة ، بعد أن خاب أملهم في الهدنة ولم تجرِ الرياح بما تشتهي السفن .
في تاريخ الذاكرة السودانية سلوك أبلغ من كل البيانات ، وهو أن (الخرخار) ، أي الشخص الذي لا يعترف بالهزيمة في لعبة النرد أو الكوتشينة ، فإذا خسر وطال عليه الحساب طالب بدك اللعبة أي إلغائها وأعادة توزيع الورق من جديد .
هكذا تُقرأ محاولة تغيير قواعد الإشتباك بعد أن تبدلت موازين الميدان ، وظل الجيش متقدماً في محاور كردفان ، ودارفور ، داكاً مواقع المليشيا وقاطعاً عنها طرق الإمداد .
فعندما فشلت محاولات الهدنة التي رُفعت لها راية المدنيين ، والتي كان المقصود منها في نظر كثير من السودانيين منح العدو فسحة لإلتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب صفوفه ، فلم يبق أمام الخرخار إلا دك اللعبة ، وأقول لهم السودان ليس ورقاً يُعاد توزيعه يا بولس ومن يقف خلفك .
ولن أجد أصدق من أبيات قصيدة الشاعر والأديب والكاتب والدبلوماسي السوداني صلاح أحمد إبراهيم ، لأرد على هذه العقلية في قصيدته (أنا والردى) وتعني أنا والموت ، ويقول الشاعر في إفتتاحيتها :
يا زكي العود بالمطرقة الصماء والفأس تشظى
وبنيران لها ألف لسان قد تلظى
وذلك العود ليس خشباً كما صوره بيت القصيدة ، ولكنه يقصد إنسان السودان عندما تصطدم به الفأس فلا ينتهي ، وعندنا تحاصره النار فلا يفقد رائحته فهو كالصندل ، وكل ضربة فيه تزيده تشظياً وزيادة في العدد ، وكل نار تكشف ما فيه من صبر وصلابة .
ثم يمضي ويقول :
هذه أجنابنا مكشوفة فليرم رامي
هذه أكبادنا لكها وزغردْ يا حقود
هنا يتحدث الشاعر بلسان شعب عرف الموت حتى صار الموت بالنسبة له شيئاً مألوفاً في ثقافته ، وهو في الاصل شعب لم تعد فزاعة الموت قادرة على إخضاعه ، لأنه رأى الموت منذ نعومة أظافره ، وحمله على أكتافه ، ودفن أحباءه ، ثم عاد إلى الطريق .
ولهذا تأتي الصرخة الأشد وضوحاً عندما يضيف
كيف يخشى الموتَ من خاشَنهُ الموت صغير؟
وهذه ليست دعوة إلى الموت ، ولكنها وصف لذاكرة هذا الشعب العظيم الذي خبر الفقد والحرب والمحن حتى صار التهديد بالموت عاجزاً عن كسر إرادته .
المواطن السوداني قد يصمت طويلاً ، وقد يحتمل ما لا تحتمله الجبال ، وقد يبدو لمن لا يعرفه كأنه إستسلم ، ثم تأتي اللحظة المعينة التي يتشظى فيها العود ، ليس لضعف فيه ، ولكن لأن الضغط قد بلغ نهايته .
والتاريخ يعرف ذلك جيداً ، ومن يعرف السودان يفهم ما أقصده ، ولذلك فليدقق الذين يلوحون بالقرارات الدولية في معنى السودان ، فنحن نرفض أن تتحول قواعد اللعبة إلى وسيلة لإنقاذ من عجز عن فرض نفسه في الميدان .
ولكننا سنواصل طريقنا ، وسنحرر أرضنا ، شاء من شاء ، وأبى من أبى ، وسنترك للتاريخ أن يوزع أوراقه من جديد .
وكما قال صلاح أحمد إبراهيم :
يا رياح الموت هبي إن قدرت أقتلعينا
نحن أقوى منك بأساً ما حيينا
وإذا متنا سنحيا في بنينا
ذلك هو الرد ، دكوا ما شئتم من ألعاب السياسة القذرة ، فالسودان هو السودان ، والحشاش يملأ شبكته .
وسنواصل
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
