☘️🌹☘️
كتبنا بالأمس القريب عن تحديث بيانات عملاء البنوك ، ولم يكن ما كتبناه إعتراضاً على مبدأ التنظيم ، ولا تحفظاً على حق البنك المركزي في حماية الجهاز المصرفي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ، ولكن كان ذلك تعبير عن صوت شريحة واسعة من المواطنين ، وخصوصاً أولئك الذين قد يجدون أنفسهم أمام إجراءات يصعب تنفيذها في ظل الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد ، وكان جميلاً أن تجد تلك الأصوات آذاناً صاغية ، وإستجابة سريعة تعكس إحساساً مسؤولاً وحقيقياً بهموم الناس وواقعهم .
نشكر بنك السودان المركزي على إستجابته الفورية والمسؤولة ، في قراره الذي وجه بتمديد فترة تحديث بيانات عملاء البنوك العاملة في البلاد حتى نهاية العام 2026 .
فهذا التمديد يعتبر رسالة مهمة في بريد الشعب تؤكد أن التنظيم المصرفي لا ينفصل عن واقع الناس وظروفهم ، وأن القرار الناجح هو الذي يجمع بين صرامة الرقابة ومرونة التطبيق .
لقد كان هذا الأمر هم كبير بالنسبة لنا ، وكذلك هم للكثيرين الذين تحدثوا فيه ، لأننا كنا نخشى أن يتحول هذا الإجراء الضروري من مشروع لتنظيم وتطوير العمل المصرفي إلى مشقة جديدة على المواطنين ، خاصة في الأرياف ، وكبار السن ، وأصحاب الحسابات محدودي الحركة ، وكذلك المغتربين الذين ترتبط أسرهم داخل السودان بتحويلاتهم المالية .
ومن هنا تأتي أهمية الخطوة الجديدة ، خصوصاً مع الترتيبات الجارية لإدخال الهوية الرقمية SudaPass في عمليات تحديث البيانات ، ونرجو أن تكتمل هذه المنظومة بالصورة المأمولة ، فإنها يمكن أن تنقل العملية من إجراءات مرهقة إلى خدمة أكثر سهولة وأضمن أماناً ، وستفتح الباب أمام القطاع المصرفي ليكون أكثر مواكبة للتحول الرقمي .
نحن لا نكتب لنقول إنتصرت قضيتنا ، لأن الأمر هنا أكبر من ذلك بكثير ، ولكن أردنا أن نقول إن الحوار الهادي الذي يحمل قدراً من الوعي والمنطق بين أي مؤسسة والمواطنين يمكن أن يصنع قراراً أفضل بكثير عما كان في السابق ، وإن الإستماع إلى أصوات الناس يزيد من هيبة القرار ، وقوتة ، وقبوله .
شكراً لبنك السودان المركزي ، ولإدارته الرشيدة ، على هذه الإستجابة وهذه الخطوة الواعية ، وشكراً لكل الزملاء الإعلاميين والإخوة الأفاضل الذين شاركونا في هذا الأمر ، ولكل من عبر عن هموم الناس بصدق ومسؤولية .
ونحن نأمل أن يكون ما حدث من بنك السودان المركزي تجاه معاناة المواطن نموذجاً جديداً في إدارة الشأن العام ، فهكذا تكون القرارات مدروسة ، وتنفيذها ميسر للمواطنين ، وتكون مؤسسات الدولة أكثر إحساساً بهموم الناس ، عندما تكون لها أذن تسمع أنين كل فرد من أفراد هذا الشعب ، وتستجيب لمطالبه وتطلعاته .
ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله
elbagirabdelgauom@gmail.com
