☘️🌹☘️
في هذه الأيام يخرج علينا بعض أصحاب المناصب ، ممن يفرضون أنفسهم على البسطاء بقوة القانون ، في محاولات لإختصار العلاقة بين السلطة والشعب في قرارات جوفاء لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به ، ومن بينهم مولانا عبد الله درف وزير العدل ، الذي خرج بقرارات باردة ، كأنها صيغت بمعزل عن وجدان الشعب السوداني المكلوم ، ذلك الشعب الذي ما زال يتجرع مرارات الألم ، وبكل أسف لا يشعر به من تربعوا على عرش السلطة .
الحديث عن حصر (38) موقع للمركبات المهملة ومنح أصحابها مهلة قانونية لإستلامها يبدو في الظاهر إجراء عادي من احل التنظيم وإزالة تشوهات الحرب ، ولكنه بكل أسف في حقيقته يعبر عن إنفصال عميق بين الدولة من ناحية ، ومن الناحية الاخرى شعبها الذي فقد بيته وأمانه وماله وممتلكاته وكرامته قبل أن يفقد سيارته .
يا سعادة الوزير ، عندما تتحدث عن مركبات مهملة ، هل أنت مدرك كيف وصلت إلى هذا المصير ؟ ، فهذه السيارات لم تُتركت بإهمال أصحابها ، فهي تمثل شواهد صامتة على حرب إلتهمت كل شيء ، وبقايا حياة سلبت بالقوة ، وأصحابها الآن بين نازح ولاجئ ومفقود ، فكيف يتحول الضحية ، في خطاب الدولة إلى متهم ، وفي نفس الوقت مُطالب بإثبات حقه خلال (مهلة قانونية) ؟ .
الأدهى والأمر من ذلك أن الدولة فشلت فشلاّ ذريعاً في حماية ممتلكات مواطنيها قبل الحرب وأثناءها ، وحتى لم تتمكن من حمايتهم بعد خروج المليشيا من الخرطوم ، ثم تعود اليوم لتلوح بالقانون كخنجر مسموم في خاصرة المنكوبين ، وتزعم أنتطبيق ذلك ليس أداة للعقاب ، وأنما هي وسيلة لتحقيق العدالة . يا للعجب … أستغفر الله العظيم .
العدالة كما تقول لافتة وزارتكم (وزارة العدل) ، هل تتحقق بالإنذارات ، أم بالاعتراف بالفشل ، ثم التعويض ، ثم إعادة الحقوق إلى أهلها ، يا سيادة الوزير ، وليس بالتهديد ، والتصرف فيها .
ثم أين كانت هذه الصرامة عندما كانت هذه المركبات تُنهب وتُفكك وتُباع قطعها في أسواق صابرين والكونكا وغيرها من الأسواق المعلومة لديكم ؟ ، أليست هذه الوقائع والمواقع معروفة للجميع ؟ ، أليست الجهات التي تتعامل مع هذه الخردة مرصودة ومعلومة ؟ ، لماذا يظهر الحزم فقط عندما يتعلق الأمر بالمواطن الضعيف ، بينما يغيب عندما يتعلق بمن عبثوا بممتلكاته ؟ .
يا سيادة الوزير لغة التهديد لا تبني دولة ، بقدرما تعمق القطيعة ، وتزيد الهوة بين الحاكم والمحكوم ، فالدولة المحترمة لا تخاطب شعبها بلهجة الإنذار ، بقدر ما تتحدث معه بمنطق المسؤولية .
المواطن لا يريد مهلة ليستعيد خردة سيارته ، ولكنه في انتظار إعتراف بحقه ، ويريد من الدولة تعويض عن خسارته ، وميثاق ضمان لعدم ألا يتكرر ما حدث مرة أخرى .
إذا كانت المواقع الـ38 التي حُصرت كما قلت ، فلتكن هي بداية لمشروع ينصف المواطن ، وليس محطة جديدة للضغط عليه . فإعتبروها كما قال البعض بمرارة ، (مقابر لذكريات وحقوق ضاعت) ، وماذا يمنعكم أن تعاملوا معها بما يليق بوجع أصحابها ، وليس بما تفرضه نصوص قانونية جامدة ، تُطبق بلا روح .
القضية يا سيادة الوزير لا تتمثل في سيارات تم فقدها ، وأنما هي عبارة وجع في القلب ، وذكريات إغتصابات تمت بالقهر أما أهلها ، وكرامة إنسان عزيز ديست بالبوت ، فأنا إستغرب ، كيف تديرون شؤون الناس بمعزل عن إحساسكم بوجدانهم ، وهنا يصبح القانون نفسه موضع تساؤل ، فإما أن تكون الدولة في صف مواطنيها ، أو الإعتراف بأنها تتحدث بلغة لا تشبههم ، ولا تمثلهم ، وتذكر يا أخي درف ، اليوم أنت قوي متسلط وغداً ستكون ضعيف يُسال أمام عزيز مقتدر ، أحد أسمائه (العدل) .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
