34 C
Khartoum
الأحد, مارس 29, 2026

همس الحروف .. من شيخ شريف ب(دنقلا) يحتفي السودان باليوم العالمي للمسرح .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم على

☘️🌹☘️

في كل عام يجيء اليوم السابع والعشرون من مارس محملاً بنداء إنساني يحمل الجمال ، يذكر العالم بأن المسرح يعتبر مساحة للبوح بما تجيش به خواطر الشعوب ، ويمثل جسراً للتواصل ، ومرآة تعكس نبض المجتمعات وتطلعاتها ، إنه اليوم الذي تتلاقى فيه الناس عبر الحكاية ، والقصة ، إذ تتجدد فيه قيمة الفن بوصفه لغة عالمية تتجاوز الحدود والاختلافات الخانقة .

الولاية الشمالية كعادتها ، درجت على الاحتفاء بهذه المناسبة العالمية لثلاث دورات متتالية باسم السودان ، رغم ظروف الحرب ، في تقليدٍ ثقافي مميز يعكس وعيها بأهمية المسرح ودوره في ترسيخ قيم الإنسانية ، وتعزيز لغة التواصل بين شعوب العالم ، وهكذا نجد دائماً أن هذه الولاية تحمل الهم القومي أكثر من إنشغالها بأمرها المحلي ، وقد شكلت هذه الاستمرارية بهذا التفرد رسالة واضحة ، مفادها أن المسرح في هذه الولاية يعتبر مشروع متجذر في إنسانها ، يسعى إلى النمو والانتشار .

غير أن إحتفال هذا العام جاء مختلفاً تماماً في روحه وتفاصيله ، إذ خرج عن الإطار المألوف ليحط رحاله في فضاء جديد ، في إحدى مناطق دنقلا الطرفية ، من على خشبة مسرح نادي شيخ شريف النابض بالحياة ، وهذه الخطوة تعتبر إعلاناً ضمنياً عن جاهزية مدينة دنقلا وكل مدن الولايه لإحتضان الفعل الثقافي وعرضه للعالم في أبهى صوره ، ومن هنا تظهر قدرة الولايه على أنها تمتلك منصات حقيقية للإبداع والفن .

درجت العادة أن يكون هذا الإحتفال من مسرح مهيرة بدنقلا ، إلا أن أمين المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والوزير المكلف ، سعادة الأستاذ الباقر عثمان عكاشة ، ظل يضع بصمته المميزة في مثل هذه الأمور بأفكار من خارج الصندوق يكون لها ما بعدها ، فهذا الرجل ظل يعمل طيلة فترة تكليفه بهذا المنصب بإخلاص وغيرة صادقة على خدمة هذه الولاية ، وتقديم كل ما يخصها بصورة تليق بعراقتها ومكانتها ، فقد كان فاعلاً في دعم هذا التوجه ، وتبني المبادرات ، وتشجيع إنتشار الفعل الثقافي خارج مركز عاصمه الولايه ، إيماناً منه بأن الثقافة لغة عابرة للحدود المحلية والدولية .

لقد أثبت هذا الرجل من خلال هذا الاحتفال أن الإدارة الواعية قادرة على إحداث الفرق ، حتى في ظل الإمكانيات المحدودة ، وأن الإرادة لا بد لها أن تقترن بالرؤية لتتحول إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع ، فالنجاح الذي شهده هذا الاحتفال هو ثمرة جهد جماعي متواصل شارك فيه الكثيرين من خلف الكواليس ، بسعي دؤوب منهم لتقديم عمل يليق بدنقلا عاصمة للسياحة والثقافة والفن الأصيل ، الشيء الذي يظهر الوجه المشرق للولاية الشمالية .

ولقد جاء الإحتفال هذا العام في ثوب أنيق ، إمتزجت فيه البساطة بالإبداع ، وقد نال إستحسان الحضور لما حمله من تنظيم مميز وروح متجددة ، أكدت أن المسرح ما زال قادر على جمع الناس حول الجمال والفكرة .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا