31.7 C
Khartoum
الإثنين, فبراير 16, 2026

همس الحروف .. معرض الخرطوم الدولي يؤكد عودة الحياة إلى المدينة .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

سلسلة من الخرطوم سلام

الخرطوم الجميلة ترفع رأسها من جديد بعد عناء شديد ، وتغسل وجهها بعرق أبنائها وبناتها الذين آمنوا بأن عاصمتهم لن يهزمها كائن من كان ، وهي الآن تُجدد ثوبها ، ولن تنكسر أبداً أمام أعداء الوطن ، وها هي تتعافى بخطوات ثابتة على أرض الواقع ، وذلك بخطى أهلها الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية إعادة بث الحياة في شوارعها ، والحركة إلى ميادينها ، والثقة إلى قلوب أهلها .

وما كان معرض الخرطوم الدولي في نسخته السادسة عشرة بعنوان (صنع في السودان) إلا شعاع ضوء في طريق التعافي .

هذا المعرض يُعد عنواناً صريحاً لإرادة الشعب ، ورسالة واضحة بأن الإنتاج باق والعطاء مستمر ، والهوية الوطنية عصية على أن تنكسر أمام هذه المليشيا الباغية ومن عاونها في الداخل والخارج .

المعرض يعبّر عن مشهد وطني مكتمل الدلالة ، وفيه يقف الصناع والحرفيون وأصحاب المشاريع الصغيرة والكبيرة ، يعرضون خلاصة جهدهم ، ويؤكدون للعالم أجمع أن السودان قادر على أن يصنع ، ويبدع ، وينافس .

المواطنون بتوافدهم إليه ، يُجسدون أجمل لوحة ، وهم يحملون في أعينهم شوق العودة ، وفي قلوبهم الحنين إلى الخرطوم ، التي لن يتركوها بعد اليوم وحيدة .

وفي مقدمة هذا الكرنفال تقف الأستاذة محاسن يعقوب وزيرة التجارة والصناعة بكل فخر وثبات ، وتفتتح المعرض بروح قيادية مسؤولة ، وتتابع تفاصيله بعين يقظة ، وتذلل الصعاب أمام العارضين بإصرار يعرف معنى الرسالة بحجمها الضخم ، إنها امرأة وطنية مكتملة الأركان ، وكل مواقفها تُعبر عن إيمان عميق بأن إعادة الإعمار تبدأ بإعادة الثقة أولاً ، وأن أول لبنة في البناء هي الإصرار على الاستمرار .

في جولتنا بين أجنحة المعرض ، قرأنا حجم التحدي في وجوه المشاركين ، ولمسنا في أحاديثهم مزيجاً من التعب والأمل ، ورأينا كيف تتحول المعاناة إلى طاقة إيجابية ، وكيف يصبح الحلم مشروعاً حياً ، وكيف تتجسد الوطنية في أبسط صورها ، فالمنتج السوداني الخالص يُرفع في هذا المعرض باعتزاز ، وابتسامة جميلة ، ولسان حالنا يقول للعالم أجمع : إن الغد أجمل من اليوم بإذن الله تعالى .

الخرطوم اليوم تتعافى وتعطي درساً في الصمود والإقدام ، وها هي الحياة تعود إليها شيئاً فشيئاً ، وتعود معها ضحكات الأطفال ، وحركة الأسواق ، ونبض الشوارع ، وهذا التعافي لن يكتمل إلا بمشاركة الجميع ، المقيم منهم والعائد ، الشاب والشيخ ، المرأة والرجل .

فإعادة الإعمار ليست مسؤولية الدولة وحدها ، فلا بد من رجوع المواطنين والمشاركة في هذا الشرف الباذخ (إعمار عاصمتنا) ، وهذا يُعد واجباً وطنياً ، وقبل كل ذلك هو نداء الضمير .

الشكر والتقدير للأستاذة محاسن يعقوب ، وزيرة التجارة والصناعة ، على سعيها الحثيث لإقامة هذا المعرض ، وعلى ما تبذله من جهد ليكون منصة للأمل في طريق التعافي .

ونحن نرفع أصواتنا عاليةً لكل مواطني الخرطوم في الشتات من أجل العودة إلى مدينتهم الجميلة ، لنضمد جراحها معاً ، ولنعمرها بأيدينا ، ونكتب سوياً فصلاً جديداً من تاريخها عنوانه التعافي ، ثم الازدهار ، ثم الانطلاق ، فالخرطوم مهما أصابها من شرخ وجرح عميق ، ستظل هي مدينة الضوء عند ملتقى النيلين ، ومدينة القلب الجميل ، والأبيض الذي يسعنا جميعاً .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا