☘️🌹☘️
سلسلة من الخرطوم سلام
الحرب على السودان ، كانت حرباً على الذاكرة ، والتاريخ ، والجغرافيا ، وعلى الطمأنينة وتفاصيل الحياة الصغيرة جداً التي تمنح الإنسان الشعور بالاستقرار ، فلم يسلم منها أحد ، ولم تترك شيئاً إلا وأصابته في مقتل ، الأرواح ، والأعراض ، والبيوت ، والشوارع ، والمؤسسات ، وحتى الذين لم تنلهم أفواه البنادق ماتوا كمداً تحت وطأة مرارات وضغوط نفسية لا تُرى بالعين المجردة ، لكنها كانت تسكن داخل كل سوداني ، وكان كل واحد يحمل في جوفه حكاية مختلفة عن الأخرى ، لها ما قبلها وما بعدها ، وفيها حزن شديد ، وفقد ، ووجع ، وصبر طويل .
وفي خضم هذه المعمعة ، توقفت مؤسسات كثيرة ، وتعطلت عجلة الحياة تماماً ، وهنا برز اسم بنك الخرطوم بوصفه قصة سند حقيقي لكل السودانيين ، فلم يكن البنك بمنأى عن التخريب والنهب ، فقد طالت الاعتداءات جميع مقاره وموجوداته في العاصمة وفي مدني ، ولكن ما يمز هذا البنك كان يمتلك ما هو أثمن مما فقد ، فكان يمتلك الرؤية والإرادة ، وحسن القيادة .
وقتها أُغلقت أبواب بنوك كثيرة وتطبيقاتها ، ولكن ظل تطبيق (بنكك) هو النافذة الوحيدة المفتوحة للناس ، وكان بمثابة الحياة لهم في الوقت الذي إنقطعت فيه كل السبل ، فكان التطبيق يمثل النجدة التي تسعف الناس ، فمن خلاله كانوا يشترون الضروريات ، ويحولون الأموال ، وتدار عبره شؤون الأسر التي تفرقت بها السبل داخل البلاد وخارجها في الشتات ، لقد كان التطبيق عبارة عن خيط من الرحمة يصل الناس ببعضهم ، ويمنحهم شيئاً من الإحساس بالأمان ، والأمل ، والسيطرة وسط تلك الفوضى العارمة .
وخلف هذا الثبات كانت هناك إدارة واعية وقيادة تمتلك الإرادة ، عرفت كيف تحول المحنة إلى منحة ، وهنا برزت شخصيات كان لها القدح المعلى في هذا الصمود ، وفي مقدمتها كانت الأستاذة لمياء كمال ساتي ، الرئيس التنفيذي لبنك الخرطوم ، وأركان حربها وسلمها ، فكانوا بحجم المسؤولية ، بوصفهم نموذجاً فريداً للقيادة في وقت الشدة والأزمة .
فهم نعم الكادر المتخصص في إدارة المخاطر والتشغيل تحت الضغط ، إذ لم يكن التحدي تقنياً ، ولكنه كان عبارة عن تحدي إنساني وأخلاقي في المقام الأول ، وقد عرفت هذه المرأة القوية مع طاقم بنكها ، كيف تحافظ على ثقة شعب كامل يتكئ عليهم في أصعب أيام السودان .
لقد أثبت قيادة هذا البنك أن نجاح المؤسسات يقاس بالقدرة على الاستمرار ، في الوقت الذي إنهار فيه كل شيء ، ففي تلك الأيام السوداء ، الله لا عادها كان الاستقرار ضرورة قصوى ، وكان إستمرار الخدمات المصرفية يمثل الجبهة القوية في المقاومة، والانتصارا العملي على المليشيا .
اليوم وبصفتي الشخصية ونيابة عن معظم أفراد الشعب السوداني الذين إستفادوا من خدمات بنك الخرطوم ، أكرم هذا البنك وتطبيقه (بنكك) ، ليس من باب المجاملة ، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، ولكن من باب الإنصاف والاعتراف بالجميل ، إنه تكريم إسفيري مستحق يمتد لقائد ركب هذا البنك ، الذي يديره من خلف الكواليس ، رجل الأعمال ، القائد الفذ الأستاذ فضل محمد خير رئيس مجلس الإدارة ، ولكل أعضاء المجلس الموقرين ، ولقائدته المرأة المتجردة الأستاذة لمياء كمال ساتي الرئيس التنفيذي ، ولجميع موظفي البنك والعاملين فيه ، فهم كانو خير حراس لحقوق الناس ، وهذا التكريم إعتراف مستحق منا بأنهم أهل لذلك فلو توقفت تلك الخدمة في ذاك الوقت العصيب ، لعاش كثير من الناس أياماً قاسية ليس هنالك حدود لقسوتها ، فكان ثبات إدارة البنك في وجه الحرب رسالة أمل تقول : ما زال الوطن بخير ، ما دام في وسطنا من يتمسّك بالمسؤولية .
حفظ الله السودان وأهله ، وأعان كل يد امتدت لتخفف عن الناس آلامهم ، و من هنا نحيي كل مؤسسة وقفت مع الشعب السوداني في أزمته ، قولاً وفعلاً .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
