☘️🌹☘️
يحكى في الأحاجيج ، والقصص الشعبية أن رجلاً توفاه الله ، ولما حملوا نعشه إلى المقابر كانوا يمضون به مسرعين ، حتى بدا لمن يراقبهم أنهم لا يحملون ميتاً ، وكأنهم سارقين شيئاً ثميناً ، يهرولون بالمسروق قبل أن يراهم أحد ، وكان خلفهم شيخ مسن يحاول اللحاق بهم فلم يستطع ، فوقف مستغرباً وقال: والله الناس ديل كأنهم سارقين الجنازة دي ، وما دايرين زول يشوفهم .
هذا المشهد بطرافته وعتبه ، أعاد للأذهان زيارتكم اليوم للولاية الشمالية يا سعادة د. كامل إدريس ، فهذه الزيارة بدت وكأن السرعة كانت عنوانها ، وكأن الزمن كان أضيق من أن يتسع لنبض الناس وإنتظارهم لكم منذ أن تم تكليفكم بمنصب رئيس الوزراء .
سيدي دولة الرئيس ، لقد وعدتنا بزيارة الولاية من قبل ، وانتظرناكم بقلوب متلهفة ، تأجل الموعد مرة وإثنتين وثلاثة ، ومع ذلك بقينا نفتح أبواب الأمل ونهيئ أنفسنا للحظة حضوركم ، وعندما جئتم إلي الولاية ، جئتم في يوم جمعة والناس في إستراحتهم ، وكأنكم أردتموها أن تكون زيارة نخبوية ، وفي ساعات خاطفة ، ثم رحلتم وكأنكم البرق قبل أن يكتمل اللقاء بكم ، وقبل أن يسمع كل قلب منا ما كان يود أن يقوله لسيادتكم .
كنا نرجو وليس الرجاء بعيب ، أن نراكم تمشون بين أهل الولاية مشياً متمهلاً ، وتسمعون منهم لا عنهم ، وتتأملون أحوالهم لا تقاريرهم ، فالشمالية كانت وما زالت تنتظر منكم أن تروها بأعينكم كما يراها أهلها كل يوم ، وأن تمنحوها من وقتكم شيئاً يليق بتاريخها ، وحقها فيكم .
ندرك أن المشاغل كثيرة ، وأن يومكم مزدحم بما يثقل الكتفين ، ولكن ما من أحد غادر الدنيا وقد فرغ من كل أعماله ، ولذلك كان السؤال البسيط : ما الذي كان يمنع ساعات إضافية تمنح الزيارة معناها وتعطيها روحها ، وتمسح عن الناس شيئاً من شعورهم بوجودهم في دفتر التهميش؟ .
يا سيادة دولة الرئيس ، نحن لا نكتب غضباً و لا تجريحاً ، وإنما نكتب بعتب المحبة ، فالذي لا يحب لا يعاتب ، والولاية التي إحتفت وما زالت تحتفي باسمكم كانت تنتظر أن يحتفي حضوركم بها ، لا أن تمر مرور العابر المستعجل .
زيارتكم كانت رسمية جداً ، ولكننا نطمح أن تكون زيارتكم القادمة إنسانية أكثر في وصفها ، دافئة بدف محبتكم لنا ، وأصدق حضوراً وأكثر قرباً ، نريدها زيارة تجعل أبناء الشمالية يشعرون أنهم ليسوا في الهامش ولا في الصف الخلفي للخرائط .
سيادة دولة رئيس الوزراء ،
لقد زار معظم المسؤولين في المركز معسكر الدبة ، ونحن نرحب بكل هذه الزيارات ونقدر إهتمام الدولة بأوضاع النازحين ، غير أن الولاية ، ومحلية الدبة على وجه الخصوص تقف اليوم أمام تحد كبير واحتياجات تفوق حدود إمكاناتها ، وهي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين ، ومن ضيوف الولاية بمختلف مقاماتهم السامية ، وهذا الواقع يتطلب دعماً عاجلاً ومقدراً يتجاوز حدود الزيارات البروتوكولية ، وإنكم يا سيادة الرئيس أدرى الناس بحقيقة الوضع ، فالولاية ولاية كرم وكرماء ، ولكنها بحاجة ماسة جداً إلى وقفتكم المادية المباشرة ، دعماً لجهود حكومة الولاية ومحلية الدبة حتى تتمكّنا من أداء واجبهما الإنساني كما يليق بعطاء أهل هذه الأرض وتاريخهم .
نكتب إليكم اليوم بصفاء القلوب ، ونعاتبكم برفق الاخاء ، وننتظركم بأحاسيس تعرف قدر الضيف وتمنحه مقامه ، ونرجو منكم بصدق المحبة أن تكتمل الصورة يوماً ما في القريب العاجل بتشريفكم الولاية ، وأنتم على مهل حتى يشعر أهلها بقيمتهم ومكانتهم عندكم .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
