☘️🌹☘️
كلنا نعلم أن آثار التدهور الاقتصادي قد إمتدت إلى جميع البيوت ، وضاقت معها سبل العيش على الناس ، فتزايدت أعباء المعيشة على كاهل المواطنين ، ففي مثل هذه الظروف ، تكتسب المبادرات التي تمس إحتياجات الناس قيمة إضافية ، فتكون أكبر من حدود فكرتها المباشرة ، لأنها لا تقف عند توفير السلع أو تخفيض أسعارها ، فتتحاوز ذلك وتمتد لتكون إسهاماً عملياً في تخفيف المعاناة ، وتخفيف وطأة الحياة ، وصون الكرامة .
فتجربة هذا الرجل المتشبع بالإنسانية ، مولانا خالد ميرغني محمد فضل ، قاضي المحكمة العليا ورئيس الجهاز القضائي بالولاية الشمالية ، في تدشين مركز للبيع المخفض بدنقلا ، تمثل بلا شك تجربة إنسانية متقدمة ، إستدعتها الضرورة ، وما فرضه الواقع الإقتصادي من ظروف صعبة على المواطنين ، فلم يقف الرجل عند حدود عاصمة الولاية ، إذ أعلن عن افتتاح مراكز مماثلة في محليات الولاية السبع ، وهذه الخطوة تظهر اتساع رؤية الرجل وحرصه على وصول الخدمة إلى الجميع في مختلف أنحاء الولاية ، لتكون السلع الإستهلاكية ومنتجات مشروعات إدارة الخدمات بالجهاز القضائي في متناول أيدي العاملين بالجهاز والمواطنين كافة ، بأسعار مخفضة تسهم في تخفيف أعباء المعيشة عن كاهلهم .
أهمية هذه المبادرة تكمن في فكرتها التي تقف وراءها ، إذ تجاوز الرجل المهام التقليدية ، ليبحث في حدود إمكانات ما تسمح به مؤسسته العدلية في حلول عملية لبعض ما يواجه العاملين بالجهاز والمواطنين من ضغوط المعيشة .
ومن واقع تجربة مولانا خالد ميرغني ، يبدو واضحاً أن الرجل لا يحصر تفكيره في تسيير دولاب العمل والوفاء بمتطلبات الإدارة اليومية وينتهي الأمر على ذلك ، فقد ظل منشغلاً بالبحث عن سبل أفضل لتحسين أحوال الناس والتخفيف من أعبائهم ، لإنها نظرة تستبق الحاجة ، وتتحسس مواضع التدخل قبل أن تتفاقم المعاناة ويشتد وطؤها ، وهي في نفس الوقت تعبير صادق عن عقل يحسن تقدير المصلحة العامة ، ويدرك أن الإهتمام بالعاملين والموظفين والعمال وجه أصيل من وجوه المسؤولية ، ودليل على وعي يضع الإنسان في صميم الاهتمام .
ولعل ما يمنح هذه التجربة قيمة إضافية أن أبواب مراكز البيع المخفض لم تقتصر على العاملين بالجهاز القضائي ، فقد إمتدت لتشمل المواطنين كافة ، في خطوة تعتبر أكبر من حدود المؤسسة إلى فضائها المجتمعي الأرحب ، فالمبادرة هنا تجسد فهماً أعمق لمعنى المسؤولية العامة ، عندما تتحول الإمكانات المتاحة إلى منفعة مشتركة ، ويصبح تخفيف معاناة الناس غاية تستحق أن تبذل من أجلها الجهود .
ولا شك أن نجاح هذه المبادرة واستمرارها يظلان رهينين بانتظام الإمداد ، واستقرار الأسعار ، وحسن الإدارة ، حتى تتحول إلى خدمة مستدامة يلمس الناس قيمتها في تفاصيل حياتهم اليومية .
فلقد اعتدنا دائماً من مولانا خالد ميرغني أن يفاجئنا بما يؤكد أن وراء هذا الرجل عقل يفكر ويدبر ، ووراء قراره قلب يشعر ، وفي تقديري الشخصي ، إن هذا الرجل يمتلك أهم مقومات رجال الدولة ، فهو يجمع بين مقتضيات المؤسسة ، واحتياجات عموم المواطنين ، وهو لا يسمح قط لأعباء الإدارة بأن تغيبه عن واقع الناس وهمومهم .
إن أهل الولاية الشمالية ، ظلوا يتابعون مسيرة مولانا خالد ميرغني ومبادراته النوعية بكل فخر ، ويجدون في تجربته ما يدعوهم إلى الاعتزاز به ، وبكل خطواته التي عززت الثقة في قدرتة ، وجعلته يصنع من موقعه باب من أبواب النفع العام ، فقد ظل قريباً من حياة الناس ، متلمساً احتياجاتهم ، ومستشعراً همومهم ، فنجده بصورة دائمة تاركاً أثراً طيباً في حياة الناس ، الشيء الذي عمق وجوده في ذاكرتهم و وجدانهم .
نسأل الله لمولانا خالد التوفيق والسداد وهداوة البال ، وأن يبارك في جهده ، ويعينه على مواصلة هذا النهج الإنساني ، وأن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته، وينفع به أهل الولاية الشمالية والسودان .
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
