☘️🌹☘️
في كثير من الأحيان ، لا تكون المشكلة في واقعة بعينها بقدر ما تكون في فهم ملابساتها ، ثم في الطريقة التي يُعاد بها تداول خبرها بعد أن يمضي عليه زمن طويل ، وهذا ما حدث بالضبط مع تسجيل صوتي لإحدى الأخوات ، تناول واقعة تعود إلى 16 يناير 2026 ، وقد تضمن هذا التسجيل إنتقاد لاذع للأستاذة منال مكاوي ، أمين عام الشؤون الاجتماعية بالولاية الشمالية ، على خلفية لبس في هوية أحد المسؤولين الأمميين الذين زاروا الولاية .
ولعل أول ما يستوجب التوضيح أن الشخص الظاهر في يمين الصورة هو فولكر تورك ، النمساوي الجنسية ، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، أما الشخص الظاهر في يسارها فهو فولكر بيرتس ، الألماني الجنسية ، الذي ترأس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان ، فتشابه الاسم الأول بين الرجلين كان مدخلاً لهذا الالتباس ، ولكنه لا يبرر الخلط بين الشخصيتين أو بناء مثل هذه المواضيع على معلومات غير دقيقة .
الوفد الذي زار الولاية الشمالية في السادس عشر من يناير من هذا العام هو وفد المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، برئاسة فولكر تورك ، وليس فولكر بيرتس ، ومن المعلوم بالضرورة أن مثل هذه الزيارات لا يقررها والي الولاية أو أحد أعضاء حكومته ، ولكنها تتم في إطار ترتيبات اتحادية ورسمية ، وقد وصل الوفد بسيارات الأمم المتحدة ، ولم يستخدم رئيس الوفد ، أو أحد اعضائه أي سيارة من سيارات حكومة الولاية ابداً ، واقتصر دور أعضاء المراسم بالولاية على مرافقتهم من أجل تسهيل مهمتهم ، التي شملت زيارة معسكر العفاض ، والاستماع إلى شهادات الفارين من جحيم المعارك التي شهدتها الفاشر .
أتفهم دوافع الأخت المتحدثة وغيرتها على الولاية ، وأقدر أن الالتباس قد يقود إلى موقف لم يكن ليتخذ لو إتضحت المعلومة مسبقاً ، ولكن ما يصعب تفهمه هو إعادة نشر التسجيل على نطاق واسع جداً ، ومصحوباً بشيء من الهمز واللمز ، من أشخاص يعرفون جيداً الأستاذة منال مكاوي ، وبعضهم كان شاهداً على الزيارة ، أو كان بإمكانهم التحقق من حقيقتها قبل الإنخراط في تداول القيل والقال .
الأستاذة منال أثبتت جدارتها في إدارة شؤون وزارتها ، ونحن نتابع جهودها وإجتهاداتها في أداء مسؤولياتها ، ومن باب إعطاء كل ذي حق حقه أن نقيم أداءها على أساس الوقائع ، وليس على أساس لبس في الأسماء أو إستنتاجات لا تسندها المعلومات .
وأنا شاكر ومقدر جداً لصاحبة التسجيل على غيرتها الشديدة على الولاية ، مع عتبي الشديد على بعض الذين كانوا شهود على تفاصيل الزيارة ، وقاموا بتداول التسجيل دون التحقق من صحة المعلومات .
وهنا أتساءل : لماذا أُعيد تداول هذه الواقعة ، التي مضى عليها نحو تسعة أشهر ، وكأنها حدثت قبل أيام ؟ ، فإن تصحيح مثل هذه المعلومات أمر واجب ، ولهذا أحببت أن أزيل هذا اللبس حتى تتضح الصورة أمام الناس ، فالتحقق من صحة المعلومات قبل تداولها واجب ، والحقيقة تقتضي ألا يتحول اللبس في الفهم إلى أحكام على الناس .
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
