28.8 C
Khartoum
الجمعة, أكتوبر 9, 2026

همس الحروف .. الجيش الأبيض بمكة للعيون بقيادة د. العاص احمد كامل ينتصر في حربه ضد المليشيا .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

المقر الرئيسي لمجمع مكة لطب العيون بالخرطوم الرياض ، تلك المؤسسة الإنسانية التي طالتها يد الدمار بالكامل ، وفقدت كل مقومات عملها ، لقد وقفت عليها بنفسي خلال زيارتي لها التي كانت ضمن جولات تفقدية لبعض الاماكن الحيوية بالعاصمة الخرطوم ، وكان ما حدث لها أكبر من كل وصف يُقال ، وكانت الأسئلة عن حجم الخسائر تتزاحم في الذهن أمام ما خلفته الحرب في هذا المكان من خراب ممنهج .

واليوم تعود الحياة إلى هذا المكان ، ليس بقرار مكتوب على الاوراق ، وليس بأمنيات تُقال في المجالس ، ولكن بإرادة من يقفون على أمر هذه المؤسسة ، بالعمل المتواصل ، والجهد المتضافر ، والعزيمة ، والإرادة ، والخبرة ، والإخلاص ، فقد بدأت رحلة التأهيل بداية من كوابل الكهرباء التي إمتدت تحت الأرض ، وعبر الحوائط ، مروراً بالأجهزة وغرف العمليات التي سرقت بالكامل ، والأثاث الذي تم نهبه وتدمير ما تبقى منه ، والمولدات الكهربائية ، وورش ومعرض النظارات ، والصيدلية ، وصولاً إلى المسجد الذي تم هدم جزء كبير منه بفعل دانة ، وما أصاب فرشه من تلف كامل ، إنها قائمة خسائر لو أُحصيت تكاليفها بالدولار لانحبست الأنفاس أمام ضخامتها ، غير أن قيمة ما يجري اليوم لا يتم حسابه بالمال وحده ، ولكن بما يعنيه من إستعادة رسالة إنسانية تمس حياة الناس وحقهم في الإبصار لرؤية الحياة بتداخل ألوانها الزاهية .

خلف هذا الجهد الضخم يقف الدكتور العاص أحمد كامل ، المدير الإقليمي لمؤسسة البصر الخيرية العالمية (السودان) ، المالكة لمستشفيات مكة لطب العيون وكليتها ، ومعه أركان حربه من أبناء هذا الجيش الأبيض ، فهم رجال لا يحملون سلاح في معركتهم ضد العمى ، ولكنهم يحملون العلم والخبرة ، والعزيمة ، ويخوضون حرباً ضروساً غايتها أن تبقى الحياة مرئية بكل ألوانها وجمالها .

ولم تكن جهود الدكتور العاص وليدة اليوم ، فعندما إنتقلت العاصمة الإدارية إلى بورتسودان ، عمل على تأهيل مستشفى مكة هناك لإستيعاب الكثافة السكانية التي طرأت على المدينة ، ومع تحرير مدني ، إنطلقت جهوده لتأهيل مستشفاها خلال الأسبوع الأول بعد التحرير ، ثم إمتدت أعمال التأهيل إلى مستشفيي أمدرمان والكلاكلة عند عودة الخرطوم ، واليوم تتواصل المسيرة بتأهيل كلية مكة لطب العيون ، في موقف يكشف عن إصرار هذا القائد على إستعادة المؤسسات الطبية والتعليمية ، مهما بلغت تكلفة ما تم فقده .

لقد دمرت الحرب هذه المؤسسة وجميع ملحقاتها من مستشفيات وكليات ، غير أن المليشيا ، مهما خلفت من دمار ، فقد عجزت عن إطفاء نور الإرادة ، لأن وراء هذه المؤسسة رجال يؤمنون بأن إعادة البصر إلى عين أي إنسان تعني فتح نافذة كاملة له على الحياة ، وهذه هي الرسالة التي من أجلها أُنشئت المؤسسة ، وهي رسالة لن تهزمها حرب بإذن الله تعالى ، فقد تم تأهيل جميع غرف العمليات وأصبحت أفضل مما كانت عليه في السابق ، وعادت الأجهزة إلى الخدمة من أجل المريض الذي ينتظر إستعادة أو تصحيح نعمة بصره ، وهذا في حد ذاته يعتبر إنتصار حقيقي في معركة إنسانية نبيلة ، يخوضها الدكتور العاص أحمد كامل ، هذا الرجل العظيم ورفاقه بكل ما يملكون من عزيمة وإخلاص ، إيماناً منهم بأن النور الذي يعيدونه إلى عيون الناس أقوى من كل ظلام خلفته حرب المليشيا وأعوانهم داخل وخارج البلاد .

من هنا نرفع أسمى آيات الفخر والإعتزاز للقائد الدكتور العاص أحمد كامل ، ولجيشه العرمرم ناصع البياض بمؤسسة البصر الخيرية العالمية ، تقديراً لما يبذلونه من جهود عظيمة في مكافحة العمى وتصحيح الإبصار ، سائلين الله أن يبارك فيهم ، وأن يجزيهم عنا خير الجزاء ، وان يحفظهم وكل من يعينهم على هذا العمل الجميل .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا