33.2 C
Khartoum
الأربعاء, أكتوبر 7, 2026

همس الحروف .. أكتوبر الوردي ، وعي مستمر ، وأمل لا ينطفئ .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

يظل اللون الوردي شعار لشهر أكتوبر ، ففي هذا الشهر يجب علينا أن نقف وقفة حقيقية وتضامنية مع أولئك الذين تغيرت حياتهم بين يوم وليلة بسبب كلمة ثقيلة الوطأة ، وهي سرطان الثدي ، إنه شهر للتوعية ، وللتضامن مع من يخوضون هذه الرحلة ، ولتجديد الأمل بأن الوعي والكشف المبكر قد يصنعان فرقاً كبيراً في مسيرتنا مع هذا المرض .

هناك من استقبل هذا الخبر بصمت شديد ، وهنالك من أخفاه خلف ابتسامة مكلومة حتى لا يقلق عليه من يحبه ، ومنهم من بكى بعيداً عن العيون ، ثم عاد ليكمل يومه وكأن شيئاً لم يحدث ، وهناك من دخل غرفة الفحص وقلبه يرتجف خوفاً من النتيجة ، وهنالك من عاش أياماً طويلة بين المواعيد والانتظار والعلاج .

وفي المقابل ، كان هناك من أثبت أنه أقوى مما ظن الجميع ، فبالرغم من أن الخوف كان يسكن تفاصيل البعض ، إلا أننا وجدناهم صابرين ، وشاكرين ، وحامدين الله ، ومتمسكين بالرجاء في كل خطوة من هذه الرحلة ، وكان الأمل يحدوهم ويمنحهم القوة للمضي قدماً .

هؤلاء لا يحتاجون منا إلى الشفقة ، بقدر ما يحتاجون إلى من يقف إلى جوارهم ، وإلى من يقول لهم : أنتم لستم وحدكم ، والمرض هو إبتلاء من الله ، ولا ينتقص ذلك من قوتكم ولا من عزيمتكم شيئاً، والشافي هو الله .

فنجد وراء كل ملف طبي بحمل عنوان هذا المرض ، هنالك حكاية إنسان ، ووراء كل موعد للعلاج من هذا الداء هنالك قلب يتمنى أن يعود إلى حياته الطبيعية ، وإلى تلك التفاصيل الصغيرة التي كان يظنها عادية ، قبل أن يكتشف أنها كم كانت ثمينة .

في هذا الشهر يجب أن نتذكر أن الوقاية ليست مسؤولية فردية تخص شخص دون الآخر ، ولذلك يجب ألا نؤجل المتابعة حتى تظهر الأعراض ، فالاحتراز من هذا الداء مسؤولية الجميع ، رجالاً ونساء ، ويحب أن ننتبه ، وأن نسأل ، وأن نشجع من نحب على الفحص ، وأن نكسر حاجز الخوف والحرج والتأجيل ، فكم من إنسان قال : سأفحص يوم غد ، ثم جاء الغد متأخراً .

من المؤكد أن الكشف المبكر يصنع فرقاً شاسعاً في رحلة العلاج ، ولذلك يجب أن يدرك الجميع أن هذا الداء لا يصيب النساء وحدهن ، وقد يصيب الرجال أيضاً ، فالوعي الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على شهر أكتوبر فقط ، فهو شهر رمزي لهذه المناسبة من أجل نشر الوعي ، فيجب أن يبدأ الوعي منه ويستمر بعد انقضائه ، عندما تعود الحياة إلى إيقاعها المعتاد ، لأن التوعية مسؤولية مستمرة قد تنقذ حياة الكثيرين .

فلنجعل من أكتوبر الوردي أكثر من مناسبة ، وليكن هذا الشهر يد رحمة تمتد إلى يد كل مصاب ، وكلمة تُقال في وقتها قبل فوات الأوان ، وألا نؤجل فيه الفحص عن هذا الداء ، ويجب ان يحملنا فيه القلق إلى محمل الجد ، وأن يكون أملاً لا نبخل به على من يواجهونه .

ورسالتي إلى كل من خاض هذه المعركة ، وإلى كل من يخوضها الآن ، وإلى كل من يقف إلى جانب شخص يحبه في هذه الرحلة ، أقول لهم نحن معكم ، ونراكم بقلوبنا قبل عيوننا ، ونشعر بكم ، ونقف إلى جانبكم .

ولعل أجمل ما نقدمه في هذا الشهر أن نكون أكثر وعياً ، وأكثر قرباً ، وأكثر رحمة ، لأن التضامن الحقيقي لا يكمن في أن نرتدي اللون الوردي ونكتفي بذلك ، ولكن يجب أن نحمل شيئاً من وجع الآخرين في قلوبنا ، وأن نحول هذا الشعور إلى فعل ، وأن نجعل من هذه المشاعر تجاههم إلى دعم بكل ما نملك ، وأن ننتقل بهذا الوعي إلى شيء ملموس ومستمر ، حتى بعد أن ينتهي أكتوبر الوردي .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا