☘️🌹☘️
من أمدرمان العتيقة ، هذه المدينة التي عاشت قسوة الحرب بكل تفاصيلها المؤلمة ، وقد ظلت طيلة فترة هذه الحرب اللعينة صامدة أبية بعزيمة رجالها الذين ذادوا عنها بأرواحهم ودمائهم الطاهرة ، فمن قلب هذه المدينة النابض بالحياة كانت هناك محطة مهمة تستحق أن نتوقف عندها ، وهي إنطلاق إمتحان الدكتوراه السريرية في تخصص طب الأسرة ، بمشاركة 51 نائب من نواب الإختصاصيين ، الذين تمت إستضافتهم لهذا الإمتحان في كلية علوم الحاسوب بجامعة كرري .
وهذا الإمتحان ، يعتبر السادس للمجلس القومي للتخصصات الطبية والأول لمجلس طب الأسرة منذ إندلاع الحرب بالعاصمة القومية ، وهذه الخطوة تؤكد عودة النشاط الأكاديمي التعليمي والتدريبي لطبيعته في عاصمة البلاد .
قد يبدو الأمر لعموم الناس أنه عبارة عن إمتحان أكاديمي عادي ، إلا أن ما يميزه ، أنه أتى في توقيت كهذا ، ولذلك يعتبر الأمر أكبر بكثير من الصورة التي ظهر بها ، لأن المجلس عقد 6 إمتحانات ، وهذا الإمتحان أحدها خلال الشهر المنصرم ، والشهر الحالي في العاصمة بعد الحرب ، ولذلك نجده يحمل معاني كثيرة تؤكد أن مسيرة التأهيل الطبي لم تنقطع في السودان ، وأن العاصمة بدأت تستعيد عافيتها ودورها تدريجياً .
فالمجلس يستحق في هذه المناسبة تحية خاصة وخالصة ، فقد ظل طيلة سنوات الحرب ، مسجلاً إسمه في دفتر الحضور الوطني ، ومؤدياً رسالته بتجرد تام تحت قيادة الرجل الإنسان البروفيسور أحمد فرح شادول ذلك الرجل المتجرد ، الذي كان يعمل في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد ، من أجل إستمرار تدريب ، وإمتحان الأطباء ، ومتابعة تقدم أبنائنا الإختصاصيين ، حتى لا تحول الحرب بينهم وبين تقدمهم المهني .
واليوم يقود المجلس البروفيسور محمد الامام ، إلا أن البروفيسور الرشيد أحمد عبد الله ، شيخ الجراحين السودانين والرئيس السابق للمجلس ، هو من تابع إنطلاقة هذه الإمتحانات بنفسه ، ومعه كوكبه من أميز قيادات المجلس على رأسهم الدكتور المغيرة الأمين جاد السيد الأمين العام ، والدكتور إبراهيم محمد حمد النيل مقرر لجنة الطوارئ ، للوقوف على سير هذه العملية لضمان سلاستها ، وتذليل أي عقبات تواجهها ، لتحقيق الإلتزام بالمعايير المهنية .
كما كان للدكتورة دينا محمد صالح ، نائب رئيس مجلس تخصص طب الأسرة حضور نوعي في هذه التظاهرة العلمية ، ويشد من أزرها الدكتورة نهى طه ، مقرر لجنة الإمتحانات ، وأعضاء اللجنة والطاقم الفني ، على الترتيبات للإمتحان ، وتهيئة البيئة التقنية والشبكية اللازمة داخل القاعات المجهزة بجامعة كرري .
واللافت هنا أن قيمة هذا العمل لا تكمن في التقنية التي أُديرت بها هذه الإمتحانات او التي كانت قبلها ، لأن المجلس ظل يرسل برسائل قوية تؤكد إستمرارية مهمته . فكل طبيب بإمكانه الجلوس لأداء إمتحانه ، وهذا يمثل ثمرة سنوات من الدراسة والتدريب ، وكل إمتحان يُعقد في موعده يعتبر خطوة في طريق الحفاظ على كفاءة الطبيب السوداني ومستقبل المهنة ، ولذلك فإن هذا الإمتحان يستحق أن يُقرأ بوصفه علامة من علامات إستعادة الحياة الأكاديمية في العاصمة الخرطوم .
خالص الشكر والتقدير من الشعب السوداني للمجلس القومي للتخصصات الطبية ، قيادة وقاعدة ، الذين واصلوا العمل عندما كان التوقف عند غيرهم هو الخيار ، وتمسكوا برسالته عندما كانت الظروف تدفع في الاتجاه المعاكس ، فإن إستمرار العلم وسط هذه الحرب اللعينة هو أحد أشكال الإنتصار على آثارها ، ورغم كل ما مر به السودان من إبتلاء ، لا يزال يُعلم أبناءه ، ويُؤهل أطباءه ، ويفتح الطريق لمستقبل مواطنيه .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
