40.1 C
Khartoum
الجمعة, سبتمبر 4, 2026

همس الحروف .. الإستثمار في الزراعة لدى بنك النيل موقف وطني ثابت .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

التدشين الذي تشهده مدينة دنقلا اليوم لعدد من الجرارات الزراعية ، ضمن الدفعة الثالثة من الآليات الزراعية التي يقدمها بنك النيل للتجارة والتنمية ، يتجاوز في معناه البسيط تسليم معدات للقطاع الزراعي ، وبذلك يرسل رسائل متعددة عن رؤية البنك ودوره كشريك أصيل في المجتمع ، ويعبر بذلك عن إيمانه التام بأن الاستثمار الحقيقي هو الوقوف مع الناس في قضاياهم في الوقت المحدد ، وأن المال عندما يتجه إلى الإنتاج الزراعي تحديداً يصبح شريك حقيقي مع الناس في المعارك اليومية من أجل تحسين جودة الحياة ، وتوسيع فرص العمل ، وبناء إقتصاد قوي وقادر على النهوض .

وسط حضور نوعي يتقدمه السيد رئيس مجلس إدارة البنك الدكتور الفاتح حسين محمد علي ، ويشرفه السيد وزير الزراعة بالولاية الشمالية المهندس عثمان أحمد عثمان ، إلى جانب عدد من القيادات والمسؤولين والمهتمين بالشأن الزراعي ، بمقر شركة سي تي سي الهندسية (دنقلا) يتم تدشين الدفعة الثالثة لعدد من الجرارات الزراعية وملحقاتها .

ولعل قيمة هذه الخطوة لا تكمن في الجرارات في حد ذاتها ، بقدر ما تكمن في ما وراءها ، فالزراعة في السودان لا يمكن التعامل معها بمنطق الربح والخسارة فقط ، لأنها هي المورد الأساسي للرزق ، وهي مصدر الأمن الغذائي ، وركيزة الإستقرار ، وأحد الأبواب القليلة التي يمكن أن تعيد للإقتصاد الوطني عافيته ، إذا ما وجدت الرعاية الكافية ، والتمويل والإدارة ، والتقنية التي تحتاجها .

وفي هذا الشأن تبدو خطوات بنك النيل مختلفة تماماً في معناها ، فهو يمضي بقوة في تمويل هذا النوع من المشروعات ، ويضع المال في المشاريع الزراعية ولا ينتظر عائدها في اللحظة ، لأنه يعتبر نفسه شريك في تحريك هذا القطاع الحيوي ، ولذلك نجده واضعاً كلتا يديه في دفة قيادة الإنتاج الزراعي .

فالآليات عندما تدخل المساحات المستهدفة في موعدها المحدد ذلك يعني أن الإعداد السليم لهذه المساحة أتى في وقته الذهبي ، الشيء الذي يمنح المزراع الثقة ، لسلسلة طويلة من النشاط الإقتصادي الي يبدأ من الأرض ولا ينتهي عندها ، وهذا بالتحديد ما يجعل تجربة بنك النيل جديرة بالتوقف عندها .

لقد ظلت إدارة بنك النيل ، في تعاملها مع القضايا ذات الصلة بالاقتصاد والإنتاج تمثل روح الإستثمار لديها ، بإعتبار الزراعة بالتحديد هي عصب الحياة ، ولذلك فإن الأمر لديهم يتحاوز حدود مفهوم العمليات المصرفية العادية التي تبتدي بالتمويل وتنتهي عند الربح ، وياتي ذلك من واقع ان لديهم إحساس داخلي مختلف في هذا المضمار الذي يحقق الإنتاح الذي يلمسه الناس في حياتهم اليومية بغض النظر عن مفهوم الربح والخسارة .

فإذا كان هذا هو مفهوم الاستثمار عند إدارة بنك النيل ، فذلك يعني أن القائمين على أمر هذا البنك لا يتصرفون كمصرفيين عاديين وينتهي الأمر عند ذلك الحد ، لأنهم في الحقيقة بتصرفون كرجال دولة ، ويعرفون جيداُ ، أن المرحلة لا تحتمل الانتظار أو التأخير .

ومن باب الإنصاف هنا لابد لنا من الإشارة إلى أن هذا النجاح في الولاية الشمالية لا يقف عند إدارة البنك المركزية وحدها ، ففرع دنقلا إستطاع تحت قيادة الأستاذ أحمد إبراهيم أن يثبت ان البنك يمكن أن يكون قريب من قضايا الناس بوصفه القائد لدفة الإنتاج ، وهو ليس نافذة مصرفية كغيرها للمعاملات البنكية الروتينية اليومية .

اليوم من دنقلا تأتي صورة جميلة ، ورائعة تستحق أن يراها الناس بعين فاحصة ، فقد توفر البنك الذي يراهن على الإنتاج ، وتوفرت الشركة التي تجلب الآليات الجيدة التي تتناسب وطبيعة السودان ، وكذلك وُجدت هنا وزارة زراعة حاضرة تحت قيادة وزير بدرجة خبير ، ومزارعون أكفاء ينتظرون أن تصل هذه الجهود إلى الحقول دون تأخير ، وبذلك تكون الحلقه قد إكتملت كما ينبغي لها أن تكون ، فهنا يحق لنا الحديث عن نموذج يمكن البناء عليه وتوسيعه .

ومن دنقلا تبدأ الحكاية مع هذا البنك الفتي ، ويتجدد معه الأمل بأن الزراعة السودانية ستستعيد سيرتها الأولى ، ومكانها التي تستحقها .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا