☘️🌹☘️
إتجه والي الولاية الشمالية إلى حيث كان مواطنو أمري في موقع إعتصامهم ، وجلس بينهم ، وإستمع إلى حديثهم من داخل مباني شركة دواجن النيل ، ثم خاطبهم بصورة مباشرة ، مؤكداً أن حكومة الولاية تقف إلى جانب مطالبهم المشروعة .
وكان وجود السيد الوالي في موقع الإعتصام بكورتي أقرب إلى رسالة ميدانية واضحة أراد أن يبعث بها إلى أصحاب الشأن ، تفيد بأن قضيتهم ليست بعيدة عن إهتمام الحكومة ، وأن الإستماع إلى المواطنين مباشرة هو الطريق الأقرب لفهم قضاياهم والبحث عن معالجات عملية لها .
وجاء الإعتصام السلمي الذي نفذه مواطنو قرى أمري على خلفية مطالب تتعلق بنصيب المنطقة من عائدات شركة دواجن النيل ، وهي قضية ترتبط بملف إعادة التوطين الذي أعقب قيام سد مروي ، وما صاحبه من وعود وتطلعات لتحسين حياة المهجرين من مناطقهم التي قام عليها المشروع .
ومن موقع الاعتصام ، أكد الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد دعم حكومة الولاية للمطالب التي تقدم بها مواطنو أمري ، متعهداً بالعمل على توفير الخدمات الأساسية للمنطقة ، وموجهاً المواطنين إلى تحديد أولوياتهم بوضوح من المشروعات الخدمية والتنموية ، لإدراجها ضمن مشروعات المسؤولية المجتمعية ، بما يضمن توجيهها نحو الاحتياجات الفعلية للمنطقة .
وتكشف هذه الطريقة في التعامل عن جانب أصيل من شخصية والي الشمالية ، وتؤكد بأنه رجل ميدان ، ويفضل الاقتراب من مواقع القضايا والإستماع إلى أصحابها مباشرة ، بدلاً من الاكتفاء بالتقارير والمكاتبات ، ثم تحويل ما يسمعه من مطالب إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع .
كما أشاد الوالي بالسلوك السلمي الذي إتبعه مواطنو أمري في التعبير عن مطالبهم ، مؤكداً أن الإحتجاج السلمي والحوار المسؤول يفتحان الطريق أمام معالجة القضايا والوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف المعنية. ودعا في الوقت ذاته إلى وحدة الصف والكلمة ، محذراً من محاولات إستغلال القضية وتوظيفها لخدمة مصالح شخصية ضيقة من قبل أصحاب الأغراض والمصالح .
وإستحضر الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد ما قدمه مواطنو أمري من تضحيات ، وأدوار ومساهمات مشهودة في دعم القضايا الوطنية ، في إشارة منه إلى أن العلاقة بين الدولة وأهالي المنطقة لا ينبغي أن تُختصر في ملف شركة أو عائدات ، لأن العلاقة تستند إلى تاريخ طويل من التضحيات والمواقف الوطنية ، وهو أمر يستحق أن تقابله الدولة بإهتمام حقيقي يؤدي إلى إستقرار المنطقة ، وتحسين خدماتها ، ودعم مسيرة تنميتها .
ويأتي هذا التحرك الميداني من والي الشمالية في توقيت مهم للغاية ، خاصة مع صدور توجيه من رئيس مجلس الوزراء ، البروفيسور كامل إدريس ، بتجميد الإجراءات الخاصة بشركة دواجن النيل إلى حين إخضاع الملف لمزيد من الدراسة والتشاور .
ويضع توجيه رئيس مجلس الوزراء القضية أمام مساحة أوسع للنقاش ، ويؤكد حرص الحكومة على صون حقوق المواطنين الذين أعيد توطينهم بسبب قيام سد مروي ، مع المحافظة على المشروع وضمان إستدامته وتطوره ، كما يفتح الباب أمام معالجة الملف عبر التشاور مع الجهات ذات الصلة ، وصولاً إلى رؤية متوازنة تحفظ حقوق المواطنين وتراعي مستقبل المشروع والمصلحة العامة .
وبين توجيه رئيس مجلس الوزراء والحضور المباشر لوالي الشمالية وسط المعتصمين ، تقف قضية أمري أمام فرصة حقيقية للإنتقال من دائرة الشد والجذب إلى طاولة الحل ، عبر الحوار المسؤول والتفاهم ، وصولاً إلى معالجة تحفظ حقوق المواطنين وتراعي إستمرارية المشروع ومصلحته .
وما يعزز هذا الإتجاه ما عُرف عن الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد من حسم في المواقف ، وحرص شديد على الوفاء بكلمته والتزاماته ، وخصوصاً في القضايا التي تمس حياة المواطنين وحقوقهم .
فالوالي جاء إلى مواطني ولايته ، واستمع إلى قضيتهم ومطالبهم ، والحكومة أعلنت دعمها لها ، كما وجه رئيس مجلس الوزراء بتجميد الإجراءات لإتاحة مزيد من الدراسة والتشاور ، وهي معطيات تضع القضية أمام مسار جديد ، لا يقوم على التصعيد أو المواقف المتبادلة ، ولكن ان يكون الحوار هو الأصل في البحث عن حلول قابلة للتنفيذ .
وتبقى الخطوة الأهم هي أن تتحول هذه الروح الميدانية إلى نتائج ملموسة يلمسها أهل أمري في مجالات الخدمات والتنمية ، وأن يجد ملف عائدات شركة دواجن النيل المعالجة التي تحفظ حقوق المواطنين ، وتضمن في الوقت ذاته إستمرارية المشروع وتطويره بالصورة المثلى .
حفظ الله البلاد والعباد من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن
elbagirabdelgauom@gmail.com
