☘️🌹☘️
اليوم يجلس آلاف الأطباء أمام شاشات الإمتحان في 19 مركز على إمتداد السودان وخارجه في تخصصات طبية مختلفة ، وقد تبدو الصورة للوهلة الأولى عند تبسيطها ، عبارة ساعات من الاختبار العلمي ، ولكن الحقيقة أن تلك اللحظات هي خاتمة رحلة طويلة من التخطيط والعمل المتواصل ، تقف خلفها عقول وقيادات تدير وتدبر آلاف التفاصيل التي لا يراها أحد .
وياتي في قمة هرم هذه المنظومة البروفيسور أحمد فرح شادول ، الأمين العام للمجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية ، بوصفه قائداً لمؤسسة تحمل على عاتقها مسؤولية إعداد مستقبل التخصص الطبي في السودان ، فإن إدارة إمتحانات بهذا الحجم ، تمتد عبر مراكز عديدة داخل وخارج السودان ، وهذا يعتبر عمل إداري صخم ، ويمثل مشروع وطني متكامل يبدأ قبل موعد الإمتحان بوقت طويل ، من التخطيط والتنسيق ، وإعداد المراكز ، وضبط المعايير ، ومتابعة أدق التفاصيل ، وصولاً إلى لحظة جلوس الطبيب إلى مقعده وهو مطمئن إلى عدالة الإجراءات وجودة التنظيم .
إن نجاح إمتحانات المجلس لا ننظر إليها من خلال عدد الجالسين فقط ، أو كثرة المراكز أو قلتها ، ولكننا نصع إعتباراً خاصاً لجودة ما رسخه المجلس من ثقة ، وهو يعتمد الكفاءة بإعتبارها هي الطريق الوحيد إلى التخصص ، وأن العدالة والشفافية هما أساس بناء الطبيب السوداني .
وخلف هذا النجاح يقف ايضاً خلف الكواليس جنود مجهولون يستحقون كل الإحترام والتقدير ، ويأتي في مقدمتهم الأستاذ ياسر بشير ، ذلك الرجل المخلص في أدائه والمتفاني في عمله ، والذي يعرفه كل من إقترب من ملف الامتحانات ، فهو ممن يسهرون الليالي ، ويتابعون التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة ، حتى يطمئن إلى أن كل طبيب قد وصل إلى مركزه وفق ما يريد ، وأن كل ممتحن وجد نفسه في المكان الصحيح ، وأن رحلة آلاف الأطباء المتحنين عبر ولايات السودان وخارجه تسير بأقل قدر من المشقة ، إنها جهود لا تظهر في الصور ، ولكنها تتضح من خلال أدق تفاصيل راحة الممتحنين وإنسيابية الامتحانات .
ومركز دنقلا هذا العام هو واحد من 19 مركز منها 15 داخل السودان و4 في الخارج ، ولكن كان لدنقلا حضور إستثنائي ، ليس فقط بحجم المشاركة ، ولكن بما قدمته من نموذج في الجاهزية والتنظيم ، وهنا يستحق الدكتور إبراهيم محمد حمد النيل ، مدير المركز كلمة شكر صادقة على ما بذله من عمل في الإعداد الفني والإداري والتقني ، حتى بدا المركز جاهزاً لإستقبال الممتحنين وفق أعلى درجات الانضباط ، في صورة تظهر بوضوح الإحترافية وروح المسؤولية .
كما لا يمكن الحديث عن نجاح مركز دنقلا دون الوقوف بإجلال أمام جامعة دنقلا ، التي أصبحت شريكاً أصيلاً في مسيرة التدريب الطبي بالسودان ، فقد استطاعت الجامعة أن تكسب ثقة المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية ، بما وفرته من بيئة أكاديمية وتقنية مناسبة ، وبما تمتلكه من إمكانات جعلتها مقراً دائماً لواحدة من أهم الامتحانات المهنية في البلاد .
وهنا يجب ان نتوقف قليلاً لنشيد بمدير الجامعة ، الدكتور وليد مصطفى ، إشادة تليق به على رؤيته الداعمة لهذا التوجه ، وحرصه الشديد على تسخير كل إمكانات الجامعة لإنجاح مثل هذه الإمتحانات ، وهذا الحرص يعكس إيمان الجامعة برسالتها الوطنية في خدمة التعليم الطبي والتدريب التخصصي .
نجاح امتحانات التخصصات الطبية ، هو نجاح لمنظومة كاملة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان ، وأن الطبيب المؤهل هو أساس أي نظام صحي قوي ، وأن كل جهد يبذل قبل أو بعد الامتحان ينعكس في النهاية على جودة الخدمة الصحية التي تصل إلى المواطن .
نسأل الله تعالى أن يوفق جميع الأطباء والطبيبات الجالسين لهذه الإمتحانات ، وأن يكلل جهودهم بالنجاح ، وأن يبارك في كل يدٍ أسهمت في هذا العمل الكبير ، وأن يحفظ السودان وأهله ، ويزيد مؤسساته الوطنية تميزاً وعطاء .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
