37.4 C
Khartoum
الأربعاء, يونيو 3, 2026

همس الحروف .. السفير هاني صلاح دبلوماسي محنك ، عبر إلى قلوب السودانيين .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

في التفاصل العامة للحياة قد ينجح كثير من الناس في أداء واجباتهم الحياتية ، ولكن قلة قليلة منهم يدخلون قلوب الناس من أوسع ابوابها ، وينجحون في ترك بصمة إنسانية عميقة في وجدان من تعرف عليهم .

واليوم أريد ان اتحدث عن السفير هاني صلاح ، سفير جمهورية مصر العربية لدى السودان ، فهو رجل بقامة وطن ، وقد إستطاع أن بتحيز على إحترام أهل السودان بكل حب وتقدير ، وهو اليوم يطوي صفحة مهمة من مسيرته الدبلوماسية بالسودان بعد سنوات كانت حافلة بالعمل والعطاء في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ السودان الحديث .

لقد وصل السفير هاني صلاح إلى الخرطوم في ظروف كانت إستثنائية ، وواجه الرجل تحديات لم تكن سهلة على أي دبلوماسي .

فقد شهد السودان خلال فترة عمله تحولات سياسية وأمنية واقتصادية كبرى ، ثم جاءت الحرب لتلقي بظلالها الثقيلة على حياة الملايين ، ومع ذلك ظل الرجل حاضراً في الميدان ، متابعاً ، ومتحركاً ، ومؤمناً بأن العلاقات بين السودان ومصر أكبر من أن تهزها الأزمات المؤقتة .

وخلال الأزمة الإنسانية التي رافقت الحرب ، كان للسفير هاني دوراً بارزاً في تنسيق الجهود المصرية الداعمة للشعب السوداني ، فقد أشرف على إستقبال وتسيير المساعدات الإنسانية والإغاثية ، وساهم في تعزيز حضور مصر إلى جانب أشقائها السودانيين في وقت كانوا فيه أحوج ما يكونون إلى الدعم والمساندة .

ولم يقتصر دوره على الجانب الإنساني فقط ، إذ تعدى ذلك إلي الملفات السياسية الساخنة والدبلوماسية المعقدة ، حاملاً رؤية مصر الداعمة لإستقرار السودان ووحدته وسيادته ، وظل على تواصل دائم مع مؤسسات الدولة السودانية والقوى الوطنية المختلفة ، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً يتمثل في الحفاظ على متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين ووحدة السودان .

كما كان حريصاً على تعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين الخرطوم والقاهرة ، وفتح آفاق جديدة للشراكة في مجالات البنية التحتية ، والطاقة ، والنقل ، وهذا ما لمسناه منه في أول إسبوع (عمل) له في الخرطوم ، وأضف إلى ذلك سعيه في ملف إعادة الإعمار بعد الحرب ، واضعاً جل خبرته وعلاقاته في خدمة مستقبل مشرق بين البلدين .

غير أن ما يميز تجربة هاني صلاح في السودان لم تتوقف عند ما حققه على المستوى الرسمي ، وخصوصاً لانه كان له حضور إنساني وإجتماعي لافت ، مما جعله قريباً من مختلف شرائح المجتمع السوداني .

فقد استطاع أن يبني شبكة واسعة من العلاقات القائمة على الاحترام والتقدير المتبادل مع المجتمع ، وقدم نموذجاً للعمل الدبلوماسي بشقيه الرسمي والشعبي ، وكان منفتحاً على المجتمع ويستمع إلى الناس ويتفاعل معهم بعيداً عن الحواجز التقليدية .

ولهذا لم يكن غريباً أن يحظى بمكانة خاصة لدى السودانيين ، الذين رأوا فيه سفيراً لبلاده وصديقاً لبلدهم في آن واحد ، وهي مكانة لا تُكتسب بالوظيفة او المنصب ، وإنما تُصنع بالمواقف والصدق وحسن المعاملة .

ومع انتهاء مهمته الدبلوماسية في السودان ، يبقى إسم هاني صلاح ساطعاً في بلادنا ، لإرتباطه بمرحلة مهمة من تاريخ العلاقات السودانية المصرية ، في مرحلة واجهت صعوبات جسام لكنها شهدت أيضاً حضوراً دبلوماسياً أنيقاً وفاعلاً ومخلصاً أسهم في ترسيخ جسور الأخوة والتعاون بين الشعبين الشقيقين .

وفي الوقت الذي نودع فيه السفير هاني صلاح بكل التقدير والامتنان على ما بذله من جهود مقدرة ، نرحب بخلفه السفير ياسر عبد الرحمن علي سرور ، سفيراً فوق العادة ومفوضاً لجمهورية مصر العربية لدى السودان .

السفير ياسر سرور بكل تاكيد سيأتي وهو يحمل خبرة واسعة ومعرفة عميقة بالشأن السوداني ، بعد أن شغل منصب مساعد وزير الخارجية المصري والمسؤول عن ملف السودان وجنوب السودان ، الأمر الذي يعضد الآمال بمواصلة مسيرة التعاون المشترك ، والتنسيق بين البلدين ، والإستمرار في بناء ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية .

أهلاً وسهلاً بالسفير ياسر سرور في السودان ، وأمنياتنا له بالتوفيق في أداء مهامه ، والتحية والتقدير والامتنان للسفير هاني صلاح الذي سغادر موقعه ، ولكنه سيبقى حاضراً في الذاكرة السودانية بكل خير .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا