37.8 C
Khartoum
الأربعاء, مايو 6, 2026

همس الحروف .. هل تسمح الظروف بخيار المواجهة بين السودان وإثيوبيا ؟ .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

الشعب السوداني يحبس أنفاسه ، وتتجه أنظاره نحو القيادة بحثاً عن وضوح للرؤية ، وحسم للقرار تجاه إثيوبيا ، فحديث الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام لقوات الشعب المسلحة ، عن الالتزام بالمواثيق الدولية يظهر نوعاً من الحرص على إبقاء السودان في إطار الشرعية الدولية ، وهو أمر مهم في ميزان العلاقات الدولية ، ولكن السؤال المهم الذي يفرض نفسه ، هل إلتزمت الأطراف التي إعتدت علينا بهذه المواثيق أصلاً ؟ ، فالدول لا تُقاس نواياها بما تعلنه ، ولكن الأهم في القياس هو ما تفعله على أرض الواقع .

الإختراق السافر للأجواء السودانية وإستهداف المنشآت الحيوية ، هو بمثابة رسالة واضحة في بريد الشعب السوداني ، ويعد إستفزازاً صارخاً للسيادة ، وخصوصاً أن إثيوبيا تراهن على تردد القوات المسلحة السودانية في ظرفها العصيب هذا ، وهي تريد بهذا الاستفزاز أن يكون كبالون إختبار لحدود الصبر ، فإن التحدي هنا مضاعف ، لأن البلاد أصلاً تمر بظروف داخلية معقدة ، مع إنتشار القوات المسلحة في رقعة جغرافية واسعة على إمتداد البلاد ، مما يضعف من القدرة على التركيز في جبهة واحدة .

ومن جهة أخرى تدرك إثيوبيا طبيعة هذا الظرف المعقد ، ولهذا سعت جاهدةً لجر السودان إلى مواجهة مباشرة في توقيت صعب ، حيث تكون كلفة الدفاع باهظة ، وهذا النوع من الاستفزاز لا يكون عشوائياً ، ويدخل ضمن حسابات إستراتيجية واسعة ، خاصة مع وجود ملفات عالقة مثل الفشقة ، التي تمثل نقطة حساسة في العلاقات بين البلدين .

التعامل مع هذه المعطيات يتطلب توازناً دقيقاً يجمع بين الحكمة والحزم ، وكما أن الإلتزام بالقانون الدولي يمنح السودان مشروعيةً أخلاقيةً وسياسيةً ، وقد يكسبه دعماً خارجياً ، ولكن الإفراط في المثالية قد يفسره العدو بالضعف ، وخصوصاً أننا نعيش في بيئة إقليمية معقدة ، لا تعترف إلا بلغة القوة والمصالح .

الرد لا يُشترط أن يكون عسكرياً مباشراً ، فهناك أدوات متعددة يمكن توظيفها لإيصال رسالة قوية ، من بينها دعم المعارضة الإثيوبية ، والضغط الدبلوماسي ، وتجميد العلاقات ، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية الدفاعية بشكل واضح للعدو ، لردع أي تفكير في اتجاه التمادي ، فمثل هذه الخطوات تحمل معاني واضحة دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة .

فالمطلوب اليوم موقف محسوب بدقة ، وتركيز شديدين ، يثبت أن السودان لا ولن يقبل بهذا الاعتداء الغاشم أبداً ، وفي الوقت نفسه لا يتم إستدراجنا إلى معركة تُفرض علينا بالقوة ، لأن القوة الحقيقية هنا ليست في سرعة الرد ، بقدر ما هي في إختيار توقيته وشكله بما يخدم المصلحة الوطنية أولاً وأخيراً .

الشعب يترقب وينتظر ، ليس من باب الرغبة في التصعيد مع إثيوبيا ، ولكن يريد أن يطمئن بأن السيادة الوطنيه مصونة ، وأن القرار بيد دولة تدرك متى تصبر ومتى تتحرك .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا