☘️🌹☘️
الشيء الذي يحدث الآن في الشمالية هو إعادة صياغة لعلاقة الإنسان بموارده ، وتحويل الإمكانات الكامنة إلى قوة إنتاجية حقيقية ، وبهذه الوتيرة تسير الولاية بخطى ثابتة وواثقة نحو الأمام ، لأنها تدرك أن التقدم الفعلي على أرض الواقع لا يحتاج إلى كثير كلام ، فهنا يتحدث الجهاز التنفيذي في الولاية بلغة واحدة ، وهي لغة العمل التي تبقى ، بينما يذهب كل شيء سواها .
قراءة الواقع من خلال سلسلة المشروعات المتفرقة التي تمكن إنسان الولاية ، تعتبر لوحة متكاملة تتساند فيها القطاعات وتتكامل فيها الرؤى ، فكل مشروع جديد ليس هو إلا حلقة في سلسلة طويلة ، تبدأ بإستثمار الموارد ، وتمر بإحكام التخطيط ، وتنتهي بتحسين حياة الإنسان البسيط ، وهو الهدف الذي تلتقي عنده كل السياسات التنموية .
هنا حق لإنسان الولاية أن يفخر بمشروع التنمية المستدامة لمصائد الأسماك بإعتباره نموذج لفكرة متكاملة ، فالنيل هو النيل ، الذي ظل عبر التاريخ شريان الحياة في الشمالية ، ولكن اليوم يتحول اليوم إلى رافعة إقتصادية حقيقية ، تقوم عليها صناعة واعدة لا تقف عند حدود صيد الأسماك وينتهي الامر على ذلك ، ولكنها تمتد لتشمل سلسلة إنتاج متكاملة تخلق القيمة المضافة ، وتفتح أبواب جديدة للإستثمار والعمل .
اليوم الولاية تخرج من دوائر الفكرة التقليدية ، فهذا المشروع يحمل في تفاصيله تحول إقتصادي وإجتماعي لافت ، فثماره المنتظرة تمتد إلى أكثر من خمسة آلاف ومائتي أسرة ، بما يعنيه ذلك من فرص عمل مستقرة ، وتحسين لمصادر الدخل ، وتأسيس للإستقرار الإقتصادي في المجتمعات المحلية التي إرتبطت بالنيل كمورد لها وحياة .
غير أن المشروع لا يكتفي بزيادة الإنتاج السمكي لهذا العدد من الأسر وينتهي الأمر عند ذلك ، لأنه يؤسس لبنية إنتاجية متكاملة ، من إنشاء مصنع لأعلاف الأسماك يضمن إستدامة الإنتاج ، ومعامل لإنتاج الزريعة التي تزيد من المخزون السمكي ، ويوفر المشروع أيضاً القوارب الحديثة والشباك المتطورة للصيادين ، والثلاجات المبردة التي تعمل بالطاقة الشمسية لحفظ جودة المنتج ، وتقلل الفاقد ، وصولاً إلى أنظمة مراقبة ورصد للمسطحات المائية التي تحمي هذا المورد الحيوي ، إلى جانب الإستزراع في الأحواض الترابية والإنتاج المكثف عبر الأقفاص العائمة ، وهي تقنيات تعكس إنتقال الشمالية إلى مرحلة أكثر تطور في إدارة وإستثمار مواردها الطبيعية .
ولعل أكثر ما يبعث على التفاؤل أن الدراسات الاقتصادية للمشروع لا تتحدث عن طموحات عامة ، وخصوصاً أنها تستند إلى مؤشرات واضحة تتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى نحو تسعة آلاف طن من الأسماك سنوياً ، وهو رقم يعكس حجم التحول المنتظر ، ليس في قطاع الثروة السمكية ، إذ يمتد إلى الصناعات والخدمات المرتبطة به ، من النقل والتخزين والتسويق إلى الصناعات الغذائية .
وما يزيد الأمر وضوحاً وشفافية أن هذا المشروع لن يبقى طويلاً (حبيساً) في دائرة التخطيط ، إذ تتجه الأنظار إلى شهر أغسطس المقبل أي خلال أيام معدودة ، وبعدها يُدشن رسمياً ، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الميداني ، تضاف إلى سلسلة المشروعات التي تشهدها الولاية في مختلف القطاعات .
والأمر المؤسف أنه بعد كل هذا ، يخرج بعض المثبطين ليملؤوا وسائل التواصل الاجتماعي بإشاعات وأكاذيب مضللة ، ثم يتساءلون فيما بينهم : (ماذا قدمت حكومة الولاية الشمالية لمواطنيها ؟) ، فكيف أنتم تحكمون ، وتتجاهلون الحقائق وكل هذه الإنجازات؟ .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
