☘️🌹☘️
إنعقاد ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين جاء ليؤكد أن التعدين أصبح واحداً من أهم الملفات التي تعول عليها الدولة في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة ، فالقطاع الذي ظل لسنوات يسهم في دعم الإيرادات الوطنية ، يواجه في الوقت نفسه إشكالات صخمة تتطلب رؤية متكاملة تجمع بين التشريع ، والتنظيم ، والاستثمار ، والمسؤولية المجتمعية .
وقد حملت مشاركة رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس في إفتتاح الملتقى دلالات واضحة تؤكد حجم الإهتمام الذي توليه الحكومة لهذا القطاع الحيوي ، ففي كلمته وضع الرجل يده على عدد من القضايا الجوهرية ، وفي مقدمتها ضرورة التنسيق بين الحكومة الاتحادية والولايات ، بإعتبار أن نجاح سياسات التعدين لا يمكن أن تتحقق في ظل تباين الإجراءات أو غياب التنسيق بين جميع مؤسسات الدولة ذات الشأن .
كما أولى رئيس الوزراء إهتماماً خاصاً بتنظيم التعدين الأهلي ، وهو ملف ظل يشكل تحدياً كبيراً بسبب ما يرتبط به من آثار بيئية وصحية وأمنية واقتصادية .
فتنظيم هذا النشاط لا يعني الحد من أرزاق المواطنين ، بقدر ما يهدف إلى حماية العاملين فيه ، وحفظ حقوق الدولة ، والحد من الآثار السالبة التي صاحبت التعدين التقليدي خلال السنوات الماضية .
ومن الرسائل المهمة التي حملها حديث رئيس الوزراء دعوته إلى التوسع في مشروع المسح الجيولوجي ، بإعتباره الأساس الذي يبنى عليه الاستثمار الحقيقي ، فكلما توفرت المعلومات الدقيقة عن الموارد المعدنية ، إزدادت فرص جذب المستثمرين المحليين والأجانب ، وإرتفعت قيمة القطاع بوصفه رافداً رئيسياً للاقتصاد الوطني .
ولم يغفل رئيس الوزراء جانب المسؤولية المجتمعية ، إذ أكد أن المطلوب ليس برامج شكلية أو مساهمات محدودة ، فلابد من قيام مشروعات حقيقية تلامس إحتياجات المجتمعات المحلية ، وتسهم في تحسين الخدمات الأساسية ، حتى يشعر المواطن بأن الثروة المعدنية تنعكس بصورة مباشرة على حياته اليومية .
وفي المقابل جاءت مداخلة والي الولاية الشمالية الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم لتعكس الواقع الميداني الذي يعيشه أحد أهم الأقاليم المنتجة للمعادن في السودان ، فقد إستعرض الوالي المشكلات التي تواجه قطاع التعدين بالولاية ، وطرح جملة من الحلول التي تستند إلى خبرة عملية ومعرفة مباشرة بطبيعة التحديات على الأرض .
وتكتسب رؤية والي الشمالية أهمية خاصة لأن الولاية تعد من أكثر الولايات نشاطاً في مجال التعدين ، الأمر الذي يجعلها في مواجهة مستمرة مع قضايا تتعلق بالبنية التحتية ، وتنظيم التعدين الأهلي ، وحماية البيئة ، وتعزيز الخدمات في مناطق الإنتاج ، ولذلك فإن نقل هذه التحديات بصورة مباشرة أمام القيادة التنفيذية للدولة يمثل خطوة مهمة نحو الوصول إلى حلول واقعية وقابلة للتطبيق .
ويحسب للملتقى أنه لم يكتف بالنقاش وتبادل الآراء ، إذ إختتم أعماله بتسليم الوثيقة القومية لقضايا التعدين إلى رئيس الوزراء ، الذي شدد على ضرورة أن تتحول التوصيات إلى برامج تنفيذية محددة بجداول زمنية واضحة ، مع إعتماد الملتقى كمنبر سنوي لمراجعة ما تحقق وتقييم الأداء .
مستقبل التعدين في السودان تصنعه الإدارة الرشيدة ، والتخطيط العلمي ، والتنسيق بين مؤسسات الدولة والولايات ، إلى جانب شراكة حقيقية مع المجتمعات المحلية والقطاع الخاص ، وإذا وجدت هذه المخرجات التي خلص إليها ملتقى الأمل طريقها إلى التنفيذ ، فإن قطاع التعدين سيكون قادر على أن يؤدي دوراً أكبر في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المتوازنة التي تنشدها البلاد .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
