39 C
Khartoum
السبت, يوليو 18, 2026

همس الحروف .. من سورتود بدنقلا يتحدث الماء بلغته الخاصة التي يتذوقها الجميع .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

حملت الأخبار نصاّ مقتضباً عن تدشين محطة مياه سورتود النيلية بدنقلا ، ولكن في حقيقة الأمر أن هذا الحدث أكبر بكثير من المساحة الضيقة التي إحتواها نص الخبر ، والذي إختزل هذا المشروع الإستثنائي وبهذا الحجم الصخم في بضعة أسطر ، فما شهدته الولاية هو بداية الإعلان عن واحد من أكبر وأهم مشروعات المياه التي نُفذت في الولاية الشمالية خلال السنوات الأخيرة ، وقد تجاوزت تكلفة تأهيل هذا المشروع وإنجازه بهذه الصورة الحديثة أكثر من ثلاثة ملايين دولار ، وهذا يعتبر إستثمار حقيقي يتفوق على حجم ما أنفق عليه من مال ، لانه يعد أحد أهم المرتكزات التي ستؤمن إستقرار إمدادات مياه الشرب النيلية النقية التي ستكون إضافة نوعية لمسيرة التنمية والخدمات بمحلية دنقلا .

التدشين الذي جرى للمشروع هو تدشين (أولي) ، أما الصورة الكاملة فما زالت قيد الاكتمال ، فما تزال أعمال تنفيذ الخطوط وإستكمال بقية مكونات المشروع تمضي بخطوات ثابتة وواثقة ، وعند إكتمالها سيعرف المواطن حقيقة ما تم إنجازه على أرض الواقع ، والذي سيعيش الناس تفاصيله من داخل منازلهم ، عندما تصلهم مياه النيل النقية بصورة مستقرة ودائمة .

فمشروعات المياه دائماً لا تجد الحظ الوافر من متابعة الناس لرحلتها منذ وضع الفكرة وحتى لحظة الإحتفال بإفتتاحها ، لأن الاحتفال الحقيقي بها يبدأ بعد إنتهاء المراسم الرسمية للإفتتاح ، عندما يفتح المواطن حنفية منزله فيجد مياه الشرب النقية تتدفق بإنسياب ، دون إنقطاع أو معاناة ، وعندها فقط يدرك الجميع حجم الجهد الذي بُذل ، وعند ذلك يستشعر الناس قيمة هذا الإنجاز ، فالماء نعمة عظيمة ، ولا يعرف قدرها على الوجه الصحيح إلا من ذاق مرارة فقدها ، ولذلك فإن إستقرار إمدادات المياه هو الاحتفال الحقيقي بكل مشروع مياة ناجح ، وهو أعظم شهادة على قيمة ما تم إنجازه .

وخلف هذا العمل الضخم تقف مكائن صامتة لا تبحث عن الأضواء ، لأنها تهتم بالتفاصيل الدقيقة لإنجاح المشاريع وإستقرارها ، وكذلك تكون أكثر إهتماماً بالنتائج التي تحدث الفرق النوعي في الخدمة ، وفي مقدمة هؤلاء يأتي الباشمهندس عبد الناصر أحمد محمد إبراهيم مدير هيئة مياة الولاية الشمالية ، ذلك المهني الحصيف الذي إختار أن تتحدث عنه إنحازاته ، وها هو يقود معركة المياه مع كثير من زملائه المهندسين ، والفنيين ، والموظفين والعمال بصبر وإصرار بعيد عن آلة الإعلام ، فهو واحد من أولئك الذين سيظل اسمهم مرتبط بكل كأس ماء نقي يصل إلى منازل المواطنين ، لأن الإنجاز الحقيقي هو ذلك الذي تصنعه العقول التي تعمل بصمت ، والإرادة الصلبة ، والإرادة الجيدة التي تعمل بكل جد وإخلاص .

ولا يمكن الحديث عن هذا المشروع بمعزل عن الجهد الكبير الذي تقوده وزارة البنى التحتية بالولاية الشمالية في إدارة ملف المياه ، وهو ملف ظل يمثل أحد أكبر التحديات التنموية ، فقد شهدت الولاية تنفيذ ثلاثة وستين مشروعاً للحفر الجوفي ، إلى جانب تركيب مائتين وخمسين نظاماً للطاقة الشمسية لتشغيل محطات المياه ، فضلاً عن سلسلة من المشروعات النوعية التي أحدثت تحولاً حقيقياً في البنية التحتية لقطاع المياه ، والتي تستحق أن تُروى تفاصيلها في تقارير موسعة توثق حجم هذا العمل المبذول .

وتأتي هذه الإنجازات في ظل قيادة والي الولاية الشمالية ، الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، ذلك الرجل الذي يستحق من الجميع الإشادة والتقدير لما أولاه من إهتمام واضح ، ودعم سخي ، ومتابعة حثيثة لهذا المشروع حتى بلغ هذه المرحلة من الإنجاز وكذلك المشروعات الأخرى ، ويأتي ذلك في إطار رؤيته الواضحة التي تستهدف تطوير هذا القطاع ، وتوسيع مظلة خدمات مياه الشرب ، وتعزيز إستقرار الإمداد المائي في مختلف أنحاء الولاية ، بما يلبي إحتياجات المواطنين ويدعم مسيرة التنمية .

إن ما شهدته منطقة سورتود هو ليس نهاية الطريق ، لان ذلك يعتبر البداية ، والافتتاح الحقيقي سيكون يوم إكتنال جميع مكونات المشروع ، وتدخل الخطوط بكامل طاقتها إلى الخدمة ، وعندها سيشعر كل مواطن بالفرق .

فالتحية لكل من حمل هم السقيا ، ولكل يد ساهمت في هذا الإنجاز الضخم ، ولكل عقل خطط ، ولكل عامل وقف تحت حرارة الشمس حتى يرى هذا المشروع النور ، فالماء هو الحياة ، ومن يصنع الحياة يستحق أن يُكتب إسمه بحروف من نور .

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا