38.1 C
Khartoum
الأربعاء, يوليو 8, 2026

الحرب الايرانية وتغيير المفاهيم … الباقر عكاشة عثمان

ما شهدته الدول خلال الحرب الإيرانية الامريكية الأخيرة التي رمت بظلالها على شعوب العالم يؤكد أن العالم يقف أمام مرحلة جديدة تفرض مراجعة كثير من المفاهيم السياسية والعسكرية والاقتصادية التي ظلت تحكم العلاقات الدولية لعقود وعلى غير المتوقع اثبتت الازمة أن القوة العسكرية مهما بلغت من تطور لا تكفي وحدها لصناعة الأمن والاستقرار وان امتلاك السلاح النووي ومنظومات الدفاع الحديثة لا يمنح الدول حصانة مطلقة كما كشفت أن الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة مما كان يُعتقد وان حركة التجارة والطاقة قد تتأثر بإغلاق مضيق وان تهديد ممر بحري له تاثير على حياة الملايين في مختلف أنحاء العالم ومن هذا المنطلق يمكن ان نقول ان أمن الشعوب لا يتحقق بسباقات التسلح او بسياسة القهر والظلم وإنما بإقامة نظام دولي أكثر عدالة يعالج أسباب النزاعات قبل أن تتحول إلى حروب مفتوحة ففي غياب العدالة يولد مزيدا من التوتر وان الحلول العسكرية بين الدول لا تنهي الصراعات في وجود احتقان ومررات وقنابل موقوتة قابلة للانفجار.
إذا كانت القوى الكبرى جادة بأن يكون الشرق الأوسط منطقة آمنة ومستقرةفعليها أن تبرهن ذلك بمواقف عمليةمن خلال دعم القانون الدولي والذهاب به قدما بانزال قرارات الشرعية الدولية الى ارض الواقع والضغط من أجل تسويات سياسية عادلة ومستدامة بعيدا عن سياسة المعايير المزدوجة فمعالجة ملف السلاح في لبنان ينبغي أن تتم ضمن رؤية شاملة تضمن اكتمال سيادة الدولة على أراضيها ومعالجة القضايا الأمنية والحدودية بما يتيح تعزيز مؤسسات الدولة ضمن توافق وطني يحفظ الاستقرار ويمنع مبرر تعدد الجيوش.
لقد أثبتت الحرب أن الأمن الحقيقي لا تصنعه القوة العسكرية وحدها بل تصنعه العدالة واحترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي بارادة سياسية تضع مصلحة الشعوب فوق حسابات الصراع فبدون ذلك ستظل المنطقة تدور في حلقة مفرغة من الأزمات وسيبقى الاقتصاد العالمي يدفع ثمن غياب السلام

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا