35.2 C
Khartoum
الإثنين, يونيو 15, 2026

همس الحروف .. أنقذوا منتجع ترهاقا السياحي لأنه يعد جزء أصيل من الذاكرة السياحية لمدينة دنقلا .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

بعض المؤسسات تبدأ كفكرة بسيطة يملكها فرد أو مجموعة من الأشخاص ، ثم تنمو بعد ذلك مع مرور الزمن حتى تتجاوز حدود الملكية الخاصة ، لتصبح جزء من هوية المجتمع ، وواجهة تنعكس من خلالها صورة المكان ، وأيضاً تصير عنوان يستدل به الزائر على ملامح البلد وثقافتها .

هنا في الولاية الشمالية نجد أن منتجع ترهاقا السياحي جسد تلك المعاني وأصبح أحد الواجهات المشرقة للولاية ، وأحد معالمها الراسخة المرتبطة باسم الولاية وحضورها السياحي ، والوجهة المفضلة لضيوفها وزوارها من داخل السودان وخارجه .

فمنتجع ترهاقا يعتبر مساحة للفرح العائلي ، ومتنفساً للأسر ، ومحطة إستقبال للوفود والزائرين ، ومعلماً يحمل روح التراث المحلي ويعكس جمال المنطقة وتاريخها ، وقد نجح خلال سنوات عمله الثمانية في تقديم نموذج فريد لمؤسسة سياحية إستطاعت أن تمنح الولاية قيمة معنوية وإقتصادية في آن واحد ، وقد أسهم في إظهار مكانتها كوجهة سياحية واعدة ، خاصة في ظل التوجه نحو ترسيخ مكانة دنقلا كعاصمة للسياحة .

فهذا المنتجع يواجه اليوم أزمة ضخمة تتمثل في عدم توفر القدرة التشغيلية بسبب الأزمة المستمرة في الإمداد الكهربائي ، وارتفاع تكاليف التشغيل البديل ، وذلك ياتي مع ارتفاع قيمة الصيانة والخدمات الأساسية التي أصبحت تمثل عبئاً يفوق قدرة أي منشأة على الإستمرار .

فمهما بلغ حجم المؤسسة وخبرتها أو نجاحها ، قد تتأثر الخدمات فيها نتيجة لهذه الظروف الخارجة عن الإرادة ، فهنا الضرر لا يصيب المستثمر وحده ، ولكنه يمتد ليشمل قطاع كامل من الأنشطة الاقتصادية والسياحية المرتبطة به .

الحفاظ على أي منشأة بحجم وتأثير ترهاقا يعد قضية تتجاوز حدود ملاكها ، وتصبح مسؤولية جماعية ، لأن إستمرار خدمة ترهاقا يعني استمرار خدمة يستفيد منها المواطن والزائر والاقتصاد المحلي معاً ، ومن هنا تبرز أهمية النظر إلى هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات المماثلة بإعتبارها مرافق ذات نفع عام تستحق دعماً خاصاً يضمن إستقرار عملها واستمرارية عطائها .

ومن بين الحلول الممكنة دراسة إدراجها ضمن المنشآت ذات الأولوية في الإمداد الكهربائي (الخط الساخن) أو السعي في توفير بدائل تساعدها على تجاوز أزمات الطاقة حسب ما هو متاح .

كما أن تعدد الرسوم والتصاريح والالتزامات المالية المفروضة على المنشآت السياحية يستدعي مراجعة متوازنة تراعي دور هذه المؤسسات في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل لعدد من الشباب ، وجذب الحركة السياحية في الولاية ، فالمطلوب ليس إعفاء من الواجبات ، ولكن لا بد من بناء شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع السياحي تقوم على تشجيع النجاح وحماية المؤسسات التي أثبتت جدواها وأهميتها للمجتمع .

لقد أثبت ترهاقا خلال السنوات الماضية قصة نجاح صنعتها الإرادة والعمل ، والإستثمار الجاد في المكان والإنسان ، ولذلك فإن المحافظة على استمرارية هذا الصرح يعتبر حفاظ على واجهة حضارية وسياحية أصبحت جزء من صورة الولاية وذاكرتها الجميلة .

إننا نأمل أن تجد هذه الرسالة آذان صاغية لدى الجهات المختصة ، وأن تُبذل الجهود الممكنة لمساندة هذه المؤسسة حتى تواصل أداء دورها الوطني والسياحي والاجتماعي ، لأن خسارة مثل هذه المؤسسة السياحية يعد خسارة قيمة مضافة ظل المجتمع كله ينتفع بها على مدى ثماني سنوات .

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا