☘️🌹☘️
لا شك أن الإعلام يمثل عين المجتمع الساهرة التي تراقب الأداء العام ، وتسلط الضوء على مواطن النجاح وكذلك من واجبها أيضاً كشف أوجه القصور والإخفاق ، ومن هذا المنطلق ، إكتسب الإعلام مكانته بوصفه سلطة رقابية تسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة ، وتعزيز الوعي العام ، وخدمة المصلحة العامة .
غير أن الدور الرقابي للإعلام يظل دور تقويمي في المقام الأول ، يستهدف تصحيح الأخطاء وكشف أوجه القصور بما يخدم المجتمع ويحفظ مؤسساته ، ولكن من الخطأ غير المغتفر أن يكون له دور في الإتهام أو إصدار الأحكام المسبقة .
ولذلك فإن الحياد والموضوعية يظلان من أهم القيم التي ينبغي أن يلتزم بها الإعلامي ويحرص عليها ، بحيث يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف ، ويجعل الحقيقة وحدها غايته ومرجعيته .
فقد إستوقفني ما يتداوله البعض حول محاولة ربط اللواء محمد الحسن الكودابي ، مدير شرطة الولاية الشمالية ، بالإجراءات المتعلقة بقضية المقدم نزار ، إستناداً إلى الطلب الذي تقدم به محامي الدفاع للمحكمة لإستدعاء (شاهد خبير) للإدلاء بشهادته .
ومن باب توضيح الحقائق وإزالة اللبس ، فإن ما جرى بحسب الإجراءات المتبعة والمعروفة بعد أن وافقت المحكمة على طلب محامي الدفاع باستدعاء الخبير المعني ، اللواء الدكتور عامر ، للإدلاء بشهادته أمام المحكمة ، وبحكم الإجراءات الرسمية ، تم إرسال إعلان الشاهد عبر مدير شرطة الولاية الشمالية ، الذي قام بدوره بإحالة إعلان المحكمة إلى رئاسة الشرطة ، ومنها إلى إدارة الخدمات الصحية وهي الوحدة التي يعمل بها الدكتور عامر ، حيث تم إعلانه رسمياً بموعد الجلسة المحددة .
وعليه فإن دور مدير شرطة الولاية في هذا الإجراء كان عبارة عن دور إداري وإجرائي بصورة بحتة ، إقتصر فقط على تمرير الإعلان عبر القنوات الرسمية المختصة ، والجدير بالذكر أن مدير شرطة الولاية الشمالية لا يملك سلطة إحضار أي شاهد أو التأثير على حضوره أو مضمون شهادته أمام المحكمة ، فهذه المسائل تنظمها القوانين والإجراءات القضائية المعروفة .
فذكر هذه الحقائق لا يهدف إلى الانتصار لطرف دون آخر ، ولكن من باب الحرص على تحري الدقة ومنع تداول معلومات غير صحيحة ، فقد تسيء إلى أشخاص ليس لهم علاقة بالموضوع ، أو إحتمالية تأثيرها على سير العدالة ، فالتكهنات والإستنتاجات غير المستندة إلى وقائع ثابتة لا تخدم الحقيقة ، وقد تساهم بقصد أو بدون قصد في تشويش الرأي العام وإرباك الواقع .
إننا جميعاً نقر مبدأ التصحيح ونتطلع إلى أن تأخذ العدالة مجراها الكامل بدون تأثيرات خارجية ، وأن تُكشف الحقائق بعيد عن الضغوط والتأويلات ، كما أن من الواجب على الإعلام أن يلتزم بالحياد ، فلا يكون في صف الشاكي ، ولا في صف المتهم ، وإنما يكون في صف الحقيقة والعدالة وحدهما .
نسأل الله أن يُظهر الحق وأن يحققه ، وأن تنال العدالة مجراها العادل والمنصف ، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يتغمد الابن الشهيد دفع الله بواسع رحمته وكامل مغفرته ، وأن يجعل الجنة مثواه ، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان ، وأن يعوض شبابه الجنة ، ونسأله كذلك أن يُبرئ ساحة كل من لم تثبت عليه مسؤولية ، أو المشاركة في هذه الجريمة ، وأن يكون الحكم النهائي قائم على البينات والحقائق وحدها .
فالعدالة هي الضمان الأول والأخير لاستقرار بلادنا ، والحقيقة المجردة هي الرسالة الأسمى التي ينبغي أن يسعى إليها الجميع .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
