37.6 C
Khartoum
الخميس, مايو 7, 2026

همس الحروف .. بالأرقام ، ماذا قدمت الولاية الشمالية لمواطنيها في 2025 ؟ .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

يظل التباين والاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية ، ولا ضير في تعدد الآراء حول أداء المسؤولين في الدولة ، فهذا أمر طبيعي في أي مجتمع واعي . كما أنه ليس هناك ما يمنع من طرح الآراء بصورة منصفة والالتزام بأدب الخلاف بعيداً عن الاستفزاز أو التجريح ، مع إستحضار الوقائع كاملة دون انتقاء أو تجزئة ، ومن هذا المنطلق ، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي بوست يظهر من خلاله قلقاً مشروعاً تجاه القضايا الخدمية التي تمس حياة المواطنين في الولاية الشمالية ، وهذا القلق ينتاب الكثيرين من المواطنين ، غير أن الصورة لا تكتمل إلا بالنظر كذلك إلى الجوانب الأخرى التي شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الماضية .

إن الحديث عن تدهور شامل في الخدمات بالولاية يتعارض مع ما يراه المتابع المنصف من تطور واضح في عدد من القطاعات في العام 2025 ، وعلى رأسها القطاع الصحي، الذي شهد نقلة نوعية على مستوى التشخيص والعلاج وتطوير المؤسسات الصحية ، صحيح أن هذا التطور لم يبلغ حد الكمال ، إلا أنه يمثل تقدماً كبيراً مقارنة بما كانت عليه الأوضاع سابقاً ، حتى أصبح الواقع الصحي في الولاية من بين الأفضل على مستوى ولايات السودان ، وهو أمر لا يمكن تجاهله عند تقييم الأداء العام بموضوعية وإنصاف بعيداً عن التأثير السماعي .

وقد شهد القطاع الصحي خلال الفترة الوجيزة الماضية عدداً من الإنجازات المهمة ، من بينها إفتتاح مستشفى النساء والتوليد بحلفا ، وإفتتاح أقسام الأسنان والعظام وغرفة عمليات العظام بمستشفى الدبة ، إلى جانب افتتاح قسم الطوارئ بمستشفى الغابة ، وقسمي الأشعة والأسنان بمستشفى القولد ، كما تم إفتتاح عيادتي معبري أرقين وأشكيت بالشراكة مع وزارة الصحة الاتحادية ومنظمة الصحة العالمية .

وشملت الجهود كذلك دعم مستشفى القولد بالأجهزة والمعدات الطبية وإنشاء غرفة إضافية للعمليات ، إلى جانب تأهيل مستشفى الغابة وتطوير خدماته ، وإعادة تأهيل قسم الحوادث بمستشفى الدبة مع إدخال الطاقة الشمسية لبعض الأقسام الحيوية ، كما تم إنشاء معمل للصحة العامة بمستشفى الدبة ، وإنشاء نقطة إحالة للوكالة القومية للإسعافات بمدينة كريمة ، وصيانة مجمع العمليات الجراحية بالتخصصي ، وإعادة تأهيل قسم العمليات بمستشفى كريمة ، إضافة إلى تشغيل الأشعة المقطعية بحلفا وتركيب غرفة عمليات جديدة بمستشفى كريمة .

وإمتدت الإنجازات لتشمل مشروع إعادة تأهيل مركز العزل بمستشفى دنقلا التخصصي ، والبدء في تشييد بنك الدم بالمستشفى نفسه ، إلى جانب افتتاح قسم القسطرة القلبية ، واستلام جهاز الرنين المغناطيسي وتجهيز موقعه بالمركز التشخيصي ، فضلاً عن تطوير خدمات الأمراض غير السارية كالسكري وغسيل الكلى، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية لضمان إستمرارية تقديم الخدمات الصحية بالمؤسسات العلاجية المختلفة .

أما فيما يتعلق بملف الكهرباء ، فمن الضروري جداً ، الإشارة أولاً ، إلى طبيعته القومية قبل الخوض في أي حديث عنه ، إذ يخضع لإدارة إتحادية معروفة ، وهو من الأمور المعلومة بالضرورة ، فالأزمة الحالية ليست نتاج قصور من (إدارة محلية) بقدر ما هي نتيجة لتعقيدات وإشكالات أكبر ، من بينها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الاستهداف المباشر من قبل المليشيا ، إلى جانب إختلالات في الربط الشبكي مع الجارة مصر لأسباب مرتبطة بالتطورات الإقليمية والحرب الإيرانية الأمريكية ، ورغم ذلك ، لا يمكن إنكار الجهود المستمرة التي تبذلها الجهات المختصة لمعالجة هذه الإشكالات ، مع سعي الولاية المتواصل والضاغط على المركز من أجل المعالجات الآنية ، والتركيز لإيجاد حلول عملية ومستدامة .

وفيما يخص مياه الشرب ومحاربة العطش ، فقد تحقق تقدم واضح عبر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل معظم محطات المياه ، مع استمرار العمل في افتتاح محطات جديدة بصورة متواصلة ، وهو توجه يعكس مساعي الولاية الجادة للتغلب على التحديات وتحسين خدمات الإمداد المائي ، وهنا لا بد أن أشير إلى بعض الإنجازات التي تم إفتتاحها في العام المنصرم وهي : تم حفر (74) بئراً بعدد من المحليات عبر الدعم الولائي، إلى جانب تنفيذ (23) كيلومتراً من شبكات المياه ، وتأهيل محطات حلفا وكريمة ودنقلا ، فضلاً عن تركيب عدد (246) منظومة طاقة شمسية ، وهي إنجازات تعكس حجم الجهد المبذول لمعالجة مشكلات المياه والعمل على استقرار الخدمة في مختلف مناطق الولاية .

صحيح أن بعض القطاعات ، مثل الزراعة في أجزاء من جنوب الولاية ، قد تأثرت سلباً نتيجة شح المياه الناجم عن انقطاع التيار الكهربائي ، وهو بلا شك أمر مؤسف للغاية ، غير أن المعالجات ظلت مستمرة ولم تتوقف ، مما يعكس وجود إرادة جادة للتعامل مع هذه المشكلات والعمل على تجاوزها ، كما أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل بأن هذه الحلول ستؤتي ثمارها قريباً إن شاء الله ، إلى جانب توجه الولاية نحو إدخال الطاقة النظيفة والمستدامة كبدائل تسهم في معالجة الإشكالات الآنية وتقليل آثارها مستقبلاً .

ومن الجوانب التي كان من الممكن التطرق إليها أيضاً الملف الأمني ، حيث شهدت الولاية استقراراً ملحوظاً بفضل إدارة حازمة ، وهو أمر يعلمه الجميع وتظهر ملامحه بوضوح على أرض الواقع ، ويُعد هذا الاستقرار عاملاً أساسياً في دعم أي جهود تنموية أو خدمية ، باعتبار أن الأمن يمثل الركيزة الأولى لأي نهضة أو تحسين في مستوى الخدمات .

وتبقى الكلمة مسؤولية أمام الله والناس ، ويظل النقد البناء ضرورة لا غنى عنها ، غير أن الإنصاف يقتضي عرض الصورة كاملة بما فيها من إيجابيات وسلبيات ، بعيداً عن الانتقاء ، أو المبالغة ، أو أساليب الاستفزاز والتجريح ، فالحقائق لا تتبدل بتباين الآراء ، وإنما تظل ثابتة وراسخة أمام كل تقييم موضوعي .

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا