☘️🌹☘️
إستقبلت الولاية الشمالية دولة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس والوفد الاتحادي الرفيع المرافق له بحفاوةٍ وترحاب كبيرين ، يملؤهما الأمل والتطلع ، في زيارة تُعد هي الأولى له منذ توليه مهام منصبه ، بإعتبار أن زيارته السابقة كانت مخصصة لمعسكر العفاض فقط ، وقد حملت هذه الزيارة في طياتها تطلعات إنسان هذه الأرض الصابرة ، وآماله العريضة في أن تتحول وعود هذه الزيارة إلى واقع ملموس يلامس تفاصيل حياته اليومية .
سيدي دولة رئيس الوزراء لقد جاءت زيارتكم هذه في توقيت بالغ الأهمية ، ولقد إستمعتم إلى تنوير شامل وكامل ووافي حول الأوضاع الأمنية والخدمية والإنسانية بالولاية ، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه الولاية ، ويؤكد في ذات الوقت أهمية الوقوف الميداني على الحقائق ، فالولاية بما لها من خصوصية جغرافية وحدودية ، حيث لها تخوم من دولتي مصر وليبيا ، فهي بذلك تتحمل أعباء مضاعفة في ظل الظروف الراهنة ، وتحتاج إلى تدخلات حقيقية من المركز ، وبصورة عاجلة جداً تعينها على صمودها وإستقرارها .
فإذا كان لزيارتكم هذه معاني كثيرة ، فإن معناها الأعمق يكمن فيما بعدها سيدي الرئيس ، فمواطن الشمال هنا ينتظر منكم أفعالاً ملموسة تُرى بالعين . ولعل في مقدمة القضايا التي تستدعي وقفة جادة منكم هي طريقا (دنقلا ، حلفا) و (دنقلا ، أرقين) ، حيث سيُكتشف لسيادتكم ، وأنتم تمرون بهما ، واقع هذين الشريانيْن الحيويين اللذين ظلا لسنوات شاهداً على المعاناة وحاصداً للأرواح ، في ظل إهمال واضح لدرجة يكاد يكون أشبه بالمتعمد من المركز ، وهذا الأمر لا يتناسب مع بساطة معالجته مقارنة بحجم الخسائر التي يتسبب فيها ، علماً بأن صيانة هذا الطريق تعتبر ضرورة قصوى لا تحتمل التأجيل .
أما على الصعيد الإنساني ، فإن الولاية منذ بداية الحرب وحتى تايخ هذه اللحظة ظلت تتحمل فوق طاقتها ، ويأتي في مقدمة ذلك إستضافتها للوافدين وتقديم الخدمات لهم ، وهذا الأمر ، مع بساطته ، يفوق إمكانيات الولاية المحدودة بكثير ، وهنا لا بد من التوقف قليلاً ، لأن هذا الموضوع يستوجب منكم دعماً اتحادياً واضحاً ومباشراً يتناسب مع حجم الضغط الواقع عليها .
فالولاية إلى جانب قيامها بواجبها الإنساني والأخلاقي ، فهي تتجاوز ذلك لتؤدي دوراً وطنياً كبيراً يستحق الإسناد والتقدير من المركز ، خاصة في ظل ما يحيط بها من عقبات أمنية متزايدة .
سيدي دولة رئيس الوزراء
فإن ما يتعلق بالمعابر ، وهي قضية يطول شرحها في مثل هذه المساحات الضيقة المخصصة لمثل هذا الطرح الذي يحتاج إلى أكثر من ملاحظة على السريع ، ويجب ألا يكون المرور بها أشبه بزيارة المقابر ، لأن زائر المقابر لا يأخذ منها شيئاً ، ولا يعطي الأموات خلاف الدعاء ، فما ستراه بأم عينك ، وما ستوثقه بنفسك يا سيادة الرئيس من تدهور في البنية التحتية ، سيُخيل إليك منذ الوهلة الأولى أن صاحب هذا المكان قد تُوفي ، وأن الورثة فرقاء متشاكسون .
ستجد سوءاً في كل شيء يمكن أن يخدم مستخدم المعبر ، وإهمالاً واضحاً ، وبؤساً سديداً في العطاء ، وحرصاً مفرطاً على الجباية ، فهل لك أن تتخيل أنه لا يوجد ماء (للشرب أو لقضاء الحوائج) ، ولا دورات مياه (أعزكم الله)، ولا بيئة تناسب الحيوان فضلًا عن الإنسان ، ومن المؤكد أنك ستصدم بالواقع الذي سيحدثك عن حجم الإهمال الذي طال هذه المنافذ الحيوية .
وكنت أتمنى أن تمتد زيارتكم لبضعة أمتار بعد معبر أرقين لتروا المعبر المصري ، وذلك ليس من أجل شيء سوى المقارنة ، إذ لا توجد أرضية مشتركة أصلاً ، وسيكون حضوركم شاهداً يقينياً على حجم المعاناة ، على الرغم من الدخل الخرافي الذي تحققه هذه المعابر .
وكل هذه المشكلات مجتمعة لا تحتمل التأخير سيدي الرئيس ، وتستدعي منكم تدخلاً عاجلاً يعيد للمعابر دورها الاستراتيجي ، ويعكس صورة الدولة بصورة مشرفة ، ويفرض هيبتها .
إن زيارتكم للولاية الشمالية يجب أن تكون بداية لمسار جديد ، عنوانه الفعل والإنجاز ، وهذا أبسط ما تستحقه هذه الأرض التي ظلت صابرة ومتماسكة طيلة الحكومات المتعاقبة ، فهي تستحق أن تُكافأ بالاهتمام الحقيقي ، ونأمل أن نرى أثر هذه الزيارة في طرقها وخدماتها ومعابرها ، وفي حياة إنسانها البسيط الذي ظل يدفع من جيبه الخاص لإنشاء مرافقه الخدمية رغم كل الصعاب المعلومة بالضرورة ، وهو يفعل ذلك (بحب) حتى لا تنهزم الدولة .
نتمنى أن تكون هذه الزيارة نقطة تحول حقيقية ، ولها ما بعدها ، تُكتب في سطور جديدة من التنمية والاهتمام ، وتُترجم فيها الوعود إلى واقع يلمسه الجميع .
والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل
