☘️🌹☘️
في حضرة المكان الذي أخذ رمزيته من اسمه (المقاومة الشعبية) ، وبروح الزمان في هذه الأيام الطاهرات ، إلتقينا في مائدة من موائد الرحمن ، وتشكل حولها اللقاء في لحظات نُقشت في الذاكرة كأنها أثر من نور ، وكان هذا اللقاء الرمضاني أشبه بفسحة من صفاء للأنفس ، وسياحة روحية تعبر بالروح من الروتين اليومي إلى سعة المعاني .
هناك في ذلك الركن الذي إنفردت فسحاته لرجال صدقوا في عهدهم ووعدهم لله والوطن ، إجتمعنا حول مائدة لم تكن عامرة بالطعام بقدر ما كانت عامرة بالمودة والإخاء ، عنوانها التواصل الأخوي ، وروحها التواضع ، ومقصدها صحبة تذكر بأن الإنسان لا يكتمل إلا بإخوانه ، وأن الحياة لا تستقيم إلا بالجماعة .
صاحب المكان ، من تواضعه الجم كان هو الضيف ونحن أصحاب المكان ، وكيف لا يكون ذلك وهو رجل جمع بين صفات القائد وأخلاق الإنسان الذي يرتقي إلى الملائكية ، في لوحة باهية الألق والحضور تجلت في شخص سعادة الفريق ركن عبد الهادي عبد الله عثمان ، قائد المقاومة الشعبية بالولاية الشمالية
.
هذا الرجل الإنسان ، هو صاحب حضور هادئ الهيبة ، عميق المعنى ، كأن المكان يستمد وقاره من وقار القائد .
حمل اللقاء طابع إنساني إتسق مع جو روحاني فريد ، إنكسرت عنده قيود البروتوكول ، وتهاوت فيه حواجز الرتب والألقاب ، وبقيت الأرواح متقابلة على بساط الود .
إجتمعنا بنخبة من الإخوة ، وصفوة من صفوة ، فهم رجال حملوا في قلوبهم هم الوطن ، وفي وجوههم ملامح التجربة والصدق ، وكان المجلس يفيض بالمقام الرفيع ، بما حملته النفوس من إخلاص ، وما إختزنه الصمت بين الكلمات من تقدير متبادل .
وفي تلك السفرة المتواضعة ، التي بدت بسيطة في ظاهرها ، إلا أن جوهرها كان يحمل دلالات عميقة ، فهي سفرة جمعت القلوب قبل الأيادي ، وكسرت رتابة الأيام الخوالي ، وكان اللقاء كنسمة تسللت إلى صدورٍ أثقلتها المسؤوليات ، وحديثٍ إمتد بين الماضي والحاضر ، وبين التجربة والرؤية ، وتخللت اللحظات إبتسامات صادقة تنبع من القلب قبل أن ترتسم الفرح على الوجوه ، وقد ازدانت الأمسية بدعاءٍ خفي يرفعه القلب قبل اللسان .
لحظات شعرنا فيها بأننا نتقاسم هم الوطن ، ونتشارك فيها الأمل ، والنية الصادقة .
وما أجمل أن يكون التواضع هو سيد المجالس ، وأن يكون المعنى الحقيقي للأخوة هو اللغة التي يفهمها الجميع دون ترجمان ، فهناك فقط أدركنا أن قيمة هذا اللقاء كانت في صدق القلوب التي إجتمعت فيه .
نسأل الله أن يتقبل تلك اللحظات الطيبة ، وأن يبارك في المقاومة الشعبية وقيادتها ، وأن يحفظ من شرفوا المكان بحضورهم الجميل ، وأن يديم على الوطن نعمة الرجال الذين يجتمعون لا لشيء إلا ليؤكدوا أن الطريق مهما طال ، فإن الجماعة هي السند والعضد ، وأن الصحبة الصالحة هي الزاد .
والله من وراء القصد و الهادي إلى سواء السبيل
