☘️🌹☘️
كثير من الناس ينشغلون بتفاصيل أنفسهم وأطراف مصالحهم الخاصة ، بينما قلة نادرة يشغلهم الهم العام ، فيحملون في قلوبهم ما يعجز عنه الكثيرين ، نجدهم كالسكر أو الملح ، قليل منه في الإناء يمنح الناس المذاق المطلوب .
هؤلاء القلة يتنافسون في ميادين العطاء وبفضلون البقاء في الخفاء ، لا يريدون أن يعرفهم أحد غير الله ، قد لا يراهم الناس ، إلا أن أثرهم يظل باقياً وفاعلاً على الأرض .
أمل عوض البلولة تسير في هذا الطريق المضيء ، ويقف خلف عطائها سند صامت وصادق ، يشاركها ذات الإيمان بذات الرسالة إنها منى عوض البلولة ، المعلمة المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية ، التي لم تُبعدها المسافات عن وطنها ، ولم تُشغلها الغربة عن واجبها الإنساني ، وما أجمل أن يكتمل مشهد العطاء عندما نعرف أن وراء النهر نبعين ، وأن خلف اليد الممتدة قلبين نابضين بالإحسان .
في قاعات الدراسة بالولايات المتحدة الأمريكية ، نجد أن المعلمة منى زرعت في طلابها معنى المشاركة ، وروح المسؤولية ، وقيمة أن يكون للإنسان أثر يتجاوز حدوده الجغرافيا ، ليسطر بالعطاء حضوره في دفاتر الإنسانية والتاريخ ، فقد حولت الدرس إلى رسالة وجسر يعبر منه الخير من أرض إلى أرض ، ومن قلب إلى قلب ، فشاركت طلابها في جمع المال ليشاركوا الناس ولو بالقليل ، فالعبرة ليست في الكم ، وأنما في الإحساس بالمشاركة ، إنه درس في الإنسانية يذكرنا بأن العطاء لا وطن له ، وأن الرحمة لغة ينبغي أن يتعلمها الجميع .
وهكذا كانت أمل في الميدان تضع بصمتها بصدق ، وكانت منى في المهجر ، وبينهما خيط من نور قد لا يُرى ، ولكنه يصل ما انقطع ، ويجبر ما إنكسر ، ويُطعم من جاع .
واحدة كانت تباشر العمل على الأرض ، والأخرى تغذي هذا العمل من على البعد ، وكلتاهما تكتبان صفحة ناصعة في كتاب الأخوة الصادقة ، إنها صورة نادرة لأختين جمعتهما رابطة الدم ، ورسالة العطاء في آن واحد ، لا تنتظران شكراً ولا تصفيقاً من أحد ، لأنهما مؤمنتان بأن الخير عندما يتقاسمه الناس يكبر ، وعندما يُخفى يزكو .
بخٍ بخٍ عوض البلولة ، فقد ربِح بيعك ، وصلح نبتك ، فسلام على قلبين إتفقا أن يكونا في صف المحتاج ، وسلام على الطلاب الذين تعلموا أن أعظم الدروس هي التي تُمارس في الحياة بالفعل عملياً ، ويقع أثرها ، ونفعها على المحتاجين .
نسأل الله أن يبارك في أمل ، وفي منى ، وفي كل يد شاركتهم في العطاء او الدعاء ، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم ، ممتد الأثر ، دائم البركة ، وأن يجزيهما عن أهل الحاجة خير الجزاء ، وأن يحفظهما حيث كانتا ومن شاركهما ، ويجعل ما قدمتاه نوراً لهما في الدنيا والآخرة .
والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل
