☘️🌹☘️
في كل مجتمع هنالك رجال تتجاوز أسماؤهم حدود التعريف الشخصي ، وتصبح عناوين مضيئة لأماكنهم ، ورموزاً لقيم أصيلة تضرب جذورها في عمق الأخلاق السودانية السمحة ، ومن بين هؤلاء نجد اسم الأخ عبد المنان ، قد إقترن ذكره بمحلية البرقيق ، وبالوفاء للأرض ، وبالعطاء الإنساني .
ما قدمه عبد المنان وما زال قائم عليه ، ما هو إلا نهج أصيل في العطاء ، ويعتبر بمثابة عهد متجدد ، ويأتي في كل عام مع حلول شهر رمضان المبارك ، ففي هذا الشهر الفضيل ، تتجلى معاني البر والإحسان في أسمى صورها من خلال مائدة الرحمن التي يقيمها على نية والديه الراحلين في صورةٍ من اجمل صور البر التي لا تنقطع بوفاة الأبوين ، وتزداد في كل عام جمالاً وألقاً وسعةً ، وتُأكد الإستمرار في طريق العطاء .
وقد ورد في الاثر : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث……) وذكر منها إبناً صالحاً يدعو له ، ولعل عبد المنان سعيد أحمد أوشي إختار أن يجعل من هذه المائدة دعاءً عملياً متجدداً لروح والديه ، وقد ترجمه في صورة إكرام للناس ، وبذل في سبيل الله ، وإحتفاء بذكرتهم بما يليق بمقامهما في قلبه .
وقد تحولت دعوة اسرة عبد المنان هذه ، إلى مناسبةٍ جامعة ، إلتقي فيها أهل البرقيق وضيوفها على مائدة واحدة ، لا تمييز فيها إلا بالمحبة ، وكان ذلك في ميدان عام ، وتحت سماء مفتوحة ، يمتد فيها بساط الكرم إلى أبعد حدوده ، وقد تصافحت فيها ايدي المحبين ، وتعانقت الأرواح ، وشعر الجميع بأنهم في حضرة قيمة عليا اسمها الوفاء .
وما يلفت النظر في هذه المائدة ليس وفرة الطعام ، وانما روح الترحيب ، والبشاشة ، والتلقائية والحرص على أن يخرج كل قاصد ، وقد امتلأ قلبه في هذا اللقاء .
إنها صورة ناصعة من صور البر بالوالدين بعد رحيلهما ، بر يتعدى حدود الدعاء إلى العمل الطيب الظاهر والنافع ، الذي يعود خيره على المجتمع ، ويجعل من ذكرى الوالدين مناسبة للعطاء العام ، وهكذا تتحول المناسبة من شأنٍ خاص إلى قيمة مجتمعية ضخمة ، تُحيي في الناس معاني التكافل ، وتؤكد أن الخير إذا وضع في موضعه أثمر محبةً في القلوب ، وذكراً طيباً في الألسن .
لقد كانت مائدة عبد المنان بحق كرنفالاً يعكس قيمة العطاء الأصيل ، وقد إلتمسنا فيها سماحة النفس ، ونبل المقصد ، وصدق النية ، وهي رسالة بليغة مفادها أن الوفاء هو أعظم ما يُهدى للراحلين عن دنيانا الفانية ، بالعمل الصالح الذي يبقى أثره ، ويجري ثوابه بإذن الله تعالى .
نسأل الله أن يتقبل منه صالح عمله ، وأن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته ، وأن يفيض على والديه من واسع رحمته ، وأن يبارك في كل يدٍ امتدت بالخير ، وفي كل قلب آمن بأن البر لا ينتهي ، وأن العطاء سبيل للخلود في ذاكرة الناس ، ورفعة في درجات الآخرة .
والله من وراء القصد و الهادي الى سواء السبيل
