☘️🌹☘️
سلسلة من الخرطوم سلام
منظر إن وقعت عليه العين ، خانت الدموع صاحبها ، ففي كل شوارع الخرطوم يتحرك فنيو ومهندسو الكهرباء كخلية نحل لا تعرف السكون ، جميعهم يؤدون أدوارهم بصمت وانسجامٍ شديدين ، ويملأون المكان حياة بحركتهم في أحياء الخرطوم المتفرقة ، فإذا رأيتهم في أحد الأحياء ظننت أن جميعهم هناك ، وحينما تذهب إلى حي آخر يتكرر المشهد نفسه ، وهكذا تجدهم منتشرين في كل مكان ، إنهم يعملون بصدق دون توقف أو استكانة ، ويواجهون المشقة والعنت ، ويعرضون حياتهم للخطر في الوقت الذي فضل فيه كثيرون النأي بأنفسهم بعيداً ، لن تجدهم جالسين ، فهم في سباق شريف مع الزمن لإعادة النبض إلى شرايين عاصمتنا الجميلة .
نراهم يحملون الأسلاك على أكتافهم ويمدونها على امتداد الطرقات ، يقطعون الأشجار التي تعيق مرور أسلاك التيار ، ويشكلون قضبان النحاس بدقة وصبر ، يثقبونها ويثبتونها في غرف المحولات ، ويبدلون الأعمدة التي تأثرت بتقاطع نيران الحرب ، إنها أعمال شاقة تنجز بأيادي خبيرة ، وقلوب مفعمة بحب الوطن .
كل هذا العمل الضخم يجري من خلف الكواليس ، لا أحد يهتم بهم ، ولا تسعى إليهم عدسات الكاميرات ، يتحملون لدغات العقارب بكل صبر ، ويتحسبون لوجود الثعابين بين أشجار المسكيت التي ملأت شوارع الخرطوم في هذه السنوات الثلاث ، تعمل هذه الجيوش تحت الشمس الحارقة ، أو في البرد القارس ، لا يطلبون شكراً من أحد ، ولا ينتظرون تصفيقاً من الشعب ، هم جنود مجهولون بحق وحقيقة ، يؤدون واجبهم طوال اليوم بلا كلل أو ملل ، مدفوعين بإحساسٍ عميق بالمسؤولية تجاه الناس ، وحب الوطن .
إنهم المتجردون الذين يصلون ليلهم بنهارهم في ظروفٍ قاسية ، من أجل وصول التيار الكهربائي إلى البيوت والمستشفيات والمدارس ، وليعود الضوء إلى المصابيح ، والحياة إلى تفاصيلها البسيطة ، فالكهرباء شريان الحياة ، وغيابها يعني توقف الكثير من مظاهر الاستقرار والأمل .
التحية لجيش الطاقة ، الجيش الصاعق ، وحراس النور ، ومبددي الظلام ، ولكل فني ومهندس وعامل في شركات الكهرباء المختلفة ، وللشركة القابضة ومديرها العام ولوزارة الطاقة ووزيرها ، الذين يثبتون لنا في كل يوم أنهم أهل علم ومسؤولية ، وأصحاب رسالة سامية ومهنة شريفة .
حفظهم الله تعالى ورعاهم ، وسدد خطاهم ، وجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم ، فهم بحق جنود مجهولون ، ومن أعمدة الصمود في هذه الحرب ، وهم صناع النور ، والفاعلون الأساسيون في تعافي الخرطوم ، وعودة الحياة إليها .
