34.3 C
Khartoum
الأحد, مارس 22, 2026

همس الحروف .. من عجائب الدنيا ال8 ، الدولة تواجه المتفجرات بضوء الموبايل ..✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

سلسلة ، من الخرطوم سلام

في سوق أمدرمان شارع 1 ، عمارة الياس عبد الله عبد الواحد ، صاحب شركة الياس للعطورات ، جوار شركة ترنتي ، مقابل البنك الإسلامي السوداني ، إستدعى صاحب العمارة المركز القومي لمكافة الالغام على الرقم 60666 ، والذي شعاره إذا وجدت جسماً غريبا لا تلمسه ولا تقترب منه ، فقط اتصل بنا ، فهكذا يقولون ، وقد حضر منه فريق فني للتعامل مع جسم يُشتبه في كونه متفجراً ، وكان هذا الفريق أعزلاً من أدوات الفحص ، وأبسط وسائل السلامة ، فقد جاءوا وليس في يدهم خلاف هاتف نقال ، إستخدموا ضوءه في وضح النهار لإضاءة المنهول من الداخل فلم يروا شيئاً ، فهذا الأمر في حد ذاته يُعد فضيحة مكتملة الأركان .

تابعوا معي كيف تم التعامل مع جسم غريب يُشتبه في كونه متفجراً داخل المنهول ، البلاغ كان رسمياً ، و الاستجابة أيضاً كانت رسمية ، ثم بعد ذلك حدثت مسرحية سمجة ، غريبة الأطوار ، فالفريق حضر بلا أجهزة ، وبلا ماسحات ، وبلا خطة ، وبلا مسؤولية فقط هاتف نقال .

الأكثر رعباً في الامر هو ليس فقر الإمكانيات ، وأنما فقر التفكير ، تخيلوا معي ماذا حدث ، طلب المسؤول من صاحب المحل أن يقطع المنهول بنفسه ، أي يحضر عامل ليقطع الأسياخ بنفسه وذلك يعني بواسطة حجر نار وشرارة منتظمة تدخل إلى داخل المنهول ، فهذا التعامل الخطير مع هذه الأجسام لا يعد جهلاً فقط ، وأنما يمثل جريمة محتملة .

فلو لا قدر الله ، إنفجر هذا الجسم ، من يتحمل الدماء ؟ ، هل صاحب المحل؟ ، أم المواطن الذي وثق في الدولة؟ ، أم المؤسسة المعنية بإزالة الألغام التي جاءت لتتفرج وليس من أجل العمل ؟ .

هذا المشهد كشف هشاشة بعض مؤسسات الدولة ، وأكد لنا أن أرواح الناس تدار بالصدفة ، وليس بالعلم ، وليس هنالك أدنى مسؤولية لان من أمن العقاب أساء (……) ونحن نقول أساءة التصرف .

هل الدولة التي لا تملك جهاز فحص للمتفجرات ؟ ، أم الدولة هي من تراكم الكوارث ولا تمنعها ، ونحن نقول الدولة لأن هذه المؤسسات تتبع للدولة ، فالسؤال الآن ليس هو : هل سينفجر هذا الجسم تحديداً ؟ ، ولكن السؤال المهم هو : كم جسماً آخر ننتظر انفجاره حتى نعترف أن الدولة غائبة عن المشهد ؟

من المؤكد أن المسؤولية تبدأ من أعلى الهرم ، وليس من صاحب محل صغير في سوق أم درمان ، ولكن هنا تنقلب المعادلة ، ولماذا يترك المواطن ليغامر مع الخطر .. (يا خابت أو صابت) كما يقول المثل الشعبي ، فالأخطر في الموضوع هو اللامبالاة الرسمية ، فإذا كانت المتفجرات تقتل الناس مرة واحدة ، فالإهمال يقتلهم كل يوم .

نريد أن نسمع من قيادة الدولة ، وقيادة الولاية أمراً حاسماً في هذا الشأن على وجه السرعة ، لأنه إذا حدث أي تأخير من يضمن ألا يتحول سوق أم درمان إلى خبر عاجل ملطخ بالدم ؟ .

فإلقاء المسؤولية على صاحب المحل لا يعفي الدولة من الحادث إذا وقع ، والمضحك المبكي في الأمر ، أن هذا المشهد غريب الأطوار حدث في وضح النهار ، وأمام أمة لا إله إلا الله ، دون الخجل من الناس ، وفي المقام الاول من الله .

فالمسؤولية هنا ليست تقنية ولا أمنية ، لإنها في المقام الأول أخلاقية ، ونحن الآن في انتظار الرد الرسمي .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا