☘️🌹☘️
ظلم قديم وقع على عدد من موظفي الولاية وتراكم بالسنين حتى أصبح واقعاً مقبولاً ، ومنسياً لا يتذكره إلا الذين طالهم .
هذه حكاية مئات من موظفي الولاية الشمالية الذين بدأوا مسيرتهم الوظيفية في درجات عمالية أو بعقود مؤقتة ، ثم ظلوا على حالهم عشرات السنين يؤدّون واجبهم المهني بكفاءة ، فيما ظلّ تعديل وضعهم الوظيفي لا يلتفت إليه أحد من أجل تصحيحه .
هؤلاء ليس عمال يومية ، ولا حالات إستثنائية ، إنهم كوادر خبرت العمل العام ، وتراكمت لديها خبرات عملية تجاوز عمرها عقوداً من الزمان ، حتى أصبحت مؤسسات الولاية غير قادرة على الاستغناء عنهم .
والمفارقة المؤلمة أن غالبيتهم من حملة الشهادات الجامعية وبعضهم يحمل فوق الجامعية ، صبروا على وعد وأمل ، وآثروا الاستمرار في الخدمة العامة ، ولم يطرقوا أبواب الاحتجاج ، فكان ثمن صمتهم النسيان .
وحين سعينا للبحث والتقصّي ، قصدنا ديوان شؤون الخدمة ، فوجدنا مشهداً لا يخلو من الدلالة التي أدت الي تفاقم هذه القضية ، إدارة كادت أن تكون بلا عنوان ، ليس لديهم لافتة رسمية تدل على مكان ديوانهم وكأنهم لا يحبذون أن يقصدهم أحد ، باب صغير مفتوح ، وآخر كبير مغلق ، عنوان مكتوب بالفحم داخل مربع صغير لا يتجاوز بضعة سنتيمترات وبخط يصعب قراءته : (ديوان شؤون الخدمة) ، فالمكان نفسه يعكس حال القضيّة .
دلفنا إلى الداخل ، وإستقبلنا موظفون قدامى بحفاوة ، وتمت إحالتنا إلى الإدارة المختصة وتحدثنا إلى موظفة بروقراطية بالكاد قدرنا أن نلمم أطراف الحديث معها ، غير أن محاولة الحصول على حصر دقيق لهؤلاء الموظفين قوبلت بالرفض ، رغم أن مثل هذه البيانات ليست سرية ، ولا تمس الأمن أو الخصوصية في شيء ، فهي تمثل معالجة جادة .
ولكن بحسب التقديرات المتاحة ، فإن عدد المتضررين يقارب ال 300 موظف ما بين درجات عمالية أوتعاقد ، وما جعنا نطرق على هذا الباب بشدة ، ونسعي في هذا الأمر وتحديداً في هذا الوقت ، هو ما بشرت به ميزانية هذا العام 2026م من توفير ل (900) فرصة وظيفية جديدة ، فمن باب العدالة ، أليس من الأولى تصحيح أوضاع من خدموا الولاية لعشرات السنين ، قبل فتح باب التوظيف الجديد ؟ … إننا نهيب بحكومة الولاية ، وبالسادة في مجلس الوزراء على وجه الخصوص ، أن يضعوا هذه القضية في سلم الأولويات من باب حسن إدارة الموارد البشرية ، وخاصةً أن حكومة الولاية الشمالية تحت قيادة واليها الهمام سعادة الجنرال عبدالرحمن عبدالحميد إبراهيم أثبتت قدرتها على معالجة ملفات معقدة تعاقبت عليها حكومات سابقة دون أن تجد لها أي حلول .
ولعل الحكمة القائلة: (حين تركب القطار الخطأ ، فإن أول محطة هي الأفضل للنزول ، لأن كلفة العودة تتضاعف كلما طالت المسافة) … ونحن تختصر جوهر المسألة في التذكير ، فكل عام يمر دون تصحيح هذا الخلل ، يزيد كلفة الإصلاح ، ويعمق الإحساس بالغبن .
إن إنصاف هؤلاء الموظفين هو إستحقاق واجب التنفيذ ، وتصحيح لمسار طال انحرافه .
نسأل الله أن يوفق القائمين على الأمر لما فيه العدل والصواب .
الله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل .
