☘️🌹☘️
لا شك أن حادثة محاولة سرقة محل الذهب بسوق دنقلا قد هزت وجدان مواطني المحلية ، وقد أثارت قدراً كبيراً من القلق على الأمن والإستقرار ، خاصة وأن الولاية الشمالية قبل الحرب كانت لا تعرف مثل هذه الجرائم الغريبة ، وشرطة المحلية لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه ذلك ، ولم تنتظر تفاقم الأحداث أو تكرار مثل هذه الجريمة ، فقد تحركت سريعاً وبحس عال من المسؤولية وبادرت بتعزيز وجودها داخل السوق بزيادة قوتها ، وإدخال دوريات متحركة ومرتكزة كإجراء وقائي يهدف إلى منع تكرار مثل هذه الجرائم ، وبسط هيبة الدولة ، وطمأنة المواطنين .
بدورنا نحن قمنا بجولة ميدانية للوقوف على هذه الجهود ، لتأكيد ما قامت به شرطة المحلية بقيادة سعادة العميد الفاضل عبد الصادق سرور من خطوات عملية وجادة في سبيل حفظ الأمن ، وخلال هذه الجولة ، لفت إنتباهنا أمر بالغ الأهمية ، إذ وجدنا أفراد الشرطة يؤدون واجبهم في ظروف مناخية قاسية ، وفي جو شديد البرودة دون توفر الحد الأدنى لهم من معينات الوقاية من البرد ، ومع ذلك كانوا حاضرين وثابتين في مواقعهم ، يؤدون مهامهم بإخلاص وانضباط شديدين وبهمة عالية في صورة تجسد أسمى معاني التضحية ونكران الذات .
وهنا يتدخل سؤال مهم ويفرض نفسه بقوة ، أين لجنة السوق من كل ذلك ؟ ، صحيح أن حماية الأرواح والممتلكات تقع في المقام الأول على عاتق الشرطة ، لكن الأمن ليس مسؤولية أحادية ، إذ يعتبر ذلك واجباً تشاركياً تتقاسمه القوات النظامية مع المجتمع على حد سواء ، فلا يمكن أن نطالب بالأمن والاستقرار ، ثم نقف متفرجين على من يسهرون من أجلنا في مثل هذه الظروف الصعبة .
فيجب أن يعلم الجميع أن وقفة المجتمع تعد ضرورة وطنية وأخلاقية ، ومن هذا المنطلق ، نعلن عن مبادرة مجتمعية جادة تهدف إلى دعم أمن المحلية ، ومساندة الجهود المبذولة لحماية المواطنين وممتلكاتهم وهذه المبادرة تقوم على محورين أساسيين:
أولاً : العمل على تأسيس غرفة تحكم ومتابعة داخل مباني رئاسة شرطة المحلية تعمل على مدار الساعة ، للإسهام في تعزيز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الأداء الأمني ، ومواكبة متطلبات المرحلة ، وفي هذا الإطار لا بد من أن يضطلع الخيرون من المجتمع ، والمؤسسات من القطاعين العام والخاص بدورهم الوطني عبر المساهمة في تركيب كاميرات مراقبة حديثة تعمل بالطاقة الشمسية ، تغطي سوق دنقلا وكافة المواقع الحيوية ، لتكون هذه المناطق تحت المراقبة المستمرة لعين غرفة التحكّم والمتابعة ، الشيء الذي يعزز الوقاية من الجريمة ، ويدعم بسط الأمن والاستقرار .
ثانياً : مساهمة المجتمع في توفير ملابس ومستلزمات تقي أفراد القوة من برد الشتاء ، عرفاناً بدورهم ، ودعماً لصمودهم ، وإيماناً بأن من يحمي الناس يستحق أن يُحمى ، وأيضاً لابد من توفير وجبة عشاء لأفراد هذه الخدمة .
الأمن لابد أن تدعمه شراكات حقيقية بين المواطنين ومؤسسات الدولة فإذا شعر رجل الشرطة أن مجتمعه يقف خلفه يزداد عطاءه ويعم بذلك الأمان .
عموماً أن أمن المدن مسؤولية الجميع ، ولن يتحقق إلا بتكاتف كل الجهود الرسمية والشعبية ، وتوحيد الصفوف ، والعمل بروح وطنية صادقة ، تضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار .
والله من وراء القصد.
