33.6 C
Khartoum
الإثنين, مارس 30, 2026

همس الحروف .. الطوف الليلي في دنقلا ، حضور ضعيف وغياب مقلق .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

في مدينة دنقلا يثير الدهشة كثيراً ما يُعرف (بـالطوف الليلي) ، ويفتح ابواباً من التساؤلات لدى المواطنين ، هل هذا الطوف على أرض المشهد حقيقة موجود ؟ .. وهذا ليس إنتقاصاً من دور المؤسسات التي يتشكل منها ، ولكن طريقة التطبيق الحالية تدعو للتوقف عندها ، فواقع الممارسة يطرح علامات إستفهام أكثر مما يبعث على الطمأنينة ، وتحقيق الهدف المنشود منه .

فرتل من السيارات العسكرية يجوب المدينة ليلاً ، يقال إنه موجود ، ولكن أثره يكاد لا يُرى بالعين المجرة ، وحضوره غير ملموس ، حتى أصبح أشبه بفكرة متداولة أكثر من كونه قبضة أمنية موجودة على أرض الواقع .

ما الجدوى من مجموعة سيارات تسير خلف بعضها البعض في وقت واحد وفي مسار واحد؟ .. إذا ظهر الطوف في مكان فمن المؤكد سيختفى في المكان الآخر ، وتكون رقعة كبيرة من المدينة دون أي وجود أمني ، بينما يتركز الرتل في مكان واحد ثم يختفي لينتقل إلى غيره ؟ أليس من الأجدى والأكثر فاعلية تفكيك هذا الرتل إلى دوريات مستقلة بحيث تسجل كل دورية حضوراًٍ حقيقياً في مكان مختلف ، بدل أن يكون الحضور شكلي وموضعي .

لقد إضطرتنا ظروف الحياة مرات عديدة إلى الخروج ليلاً ، مرات إلى المستشفى ، وأخرى إلى المقابر ، أو لأسباب أخرى مختلفة ، وفي كل تلك المرات وهي ليس قليلة لم نصادف هذا الطوف المزعوم أبداً ، وهذا الواقع يضعف الثقة بوجوده الفعلي ، ويدفعنا للتساؤل عما إذا كانت محدودية الوقود وشح الإمكانيات (وانا أرجح هذه الأسباب) ، هل هي السبب المباشر لعدم انتشاره الحقيقي على الأرض .

من المؤكد مع إنخفاض درجات الحرارة ليلاً ، وغياب الارتكازات الأمنية التي كانت موجودة سابقاً ، ومع تراجع أو اختفاء الطوف ، وجد كثير من اللصوص في هذا الفراغ الأمني فرصة سانحة لتنفيذ سرقاتهم الليلية ، فالغياب الأمني لا يمر دون ثمن ، وثمن ذلك يدفعه المواطن البسيط من أمنه وطمأنينته .

إن هذه التجربة أثبتت ، وبما لا يدع مجالاً للشك ، أن طريقة الطوف الحالية في ظل شح الإمكانيات غير مجدية ولا تحقق الهدف المنشود منها ، لأن الأمن لا يتحقق بالاستعراض ، و العواطف ، فلا بد من الانتشار الفعلي وفق خطط مدروسة ، ولا بد من تفكيك الطوف لدوريات متحركة في كل مكان وتمشط الشوارع على رأس كل ساعة ، وهذه المراقبة تبني الثقة الحقيقية بين المواطن والمؤسسات الأمنية .

نحن لا ننتقص من الجهود المبذولة ، لكننا نرجو من المسؤولين والقائمين على هذا الأمر ، وأخص بذلك اللجنة الأمنية بالمحلية إعادة النظر في آلية عمل هذا الطوف ، ومتابعته ميدانياً ، وبصورة دائمة وتقييم نتائجه بصدق وشفافية دون مجاملة ، فالأمان الحقيقي هو ذاك العمل المبني على الوجود الميداني الفعلي ، فلا بد أن يكون هنالك مراقبة لعمل هذه الدوريات ، ولابد أن يكون لها وجود لافت للنظر ، وإلا فأتركو الأمر نهائياً ، والحارس هو الله .

وسنتابع الموضوع إن شاء الله

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا