☘️🌹☘️
تحل الذكرى السبعون لإستقلال السودان ، وبلادنا تمر بمنعطف خطير جداً ، ومعلوم للجميع ، ويتطلب من الجميع التعامل معه بوضوح في الرؤية وصلابة في المواقف ، وكما يتطلب أيضاً تحديد دقيق للأهداف ، مع السعي الجاد لتوفير المعينات لتحقيقها ، وهذه المناسبة يجب ألا نستدعى فيها الذاكرة الوطنية بوصفها حنيناً للماضي ، و يجب أن تُستدعى باعتبارها ركيزة لبناء الحاضر وإستشراف المستقبل .
في هذه الذكرى المجيدة بعث سعادة الجنرال عبدالرحمن عبدالحميد إبراهيم والي الولاية الشمالية برسالة متزنة وعميقة الدلالة إلى جماهير شعب ولايته ، وإلى عموم أهل السودان ، رسالة جاء صوته فيها هادئاً ، وواثقاً ، أراد من خلالها أن ينقل لمواطني ولايته إشارات محددة وواضحة ، الذين أصبحوا يعرفون من نبرات صوت قائد ركبهم ماذا يريد ، لعلمه التام بما يريدون ، فبعث إليهم برسالة تقوم على الطمأنينة وليس التهوين ، وعلى الحزم دون التهديد ، وعلى الثقة المستندة إلى الواقع وليست إلى الشعارات البراقة .
إن استدعائه لسيرة نضال الرعيل الأول وصناع الاستقلال ، وما قدموه من تضحيات جسام ، يأتي تأكيداً على أن الدولة السودانية لم تبن بمحض الصدفة ، لأنها تشكلت بإرادة شعبية واعية ، ولذلك نجد أن حماية مكتسباتها اليوم لا تقل شرفاً ولا واجباً عن معركة الاستقلال نفسها ، فدماء الشهداء التي مهدت لرفع راية الوطن ما زالت تفرض على القادة مسؤولية صون الأرض والعرض وحفظ وحدة الصف .
فقد أكد الرجل أن أمن ولايتة مستتب ، وأن مؤسسات الدولة في كامل السودان تقف على قلب رجل واحد ، مدعومة بتماسك الجبهة الداخلية وتكامل تام بين أدوار القوات النظامية والقوات المساندة لها ، وهو تأكيد واضح لا يُقرأ من بين السطور بوصفه خطاب تطمين ، لأن الجنرال أراد أن يعلن للملأ بأن الدولة حاضرة ، ويقظة ، ولن تسمح بالمساس بأمن المواطنين أبداً ، ولن يتكرر مرة أخرى ما قامت به المليشيا وأعوانها وفق مخططها لإستلاب الدولة ، وأما على صعيد ولايته فقد أكد أن العبث باستقرار الشمال خط أحمر ، وأن يد القانون ستطال كل من تسول له نفسه الإضرار بالأمن العام .
كما ثمّن سيادته الدور الوطني الذي تضطلع به القوات المسلحة والمقاومة الشعبية والقوات المشتركة والقوات الأخرى في مواجهة التحديات ، ودحر جميع المخططات التي تستهدف الوطن داخلياً وخارجياً ، مشيراً إلى أن الموقف العملياتي في عموم السودان يسير بخطى ثابتة وواثقة ، وفق رؤية محسوبة وإدارة مسؤولة ، ولم تغب في هذه الرسالة إستدعاء مواقف الشهداء ، وقد ترحم على أرواحهم ، وسأل الله الشفاء العاجل للمصابين ، والعودة القريبة للمفقودين والمأسورين ، في تأكيد واضح منه على أن كلفة الأمن يدفعها أبناء هذا الشعب ، وأن الوفاء لهم واجب أخلاقي ووطني لا يسقط بالتقادم أبداً .
إنها رسالة قائد يعرف وزن الكلمة ، ويتحدث بلغة الدولة وليس بلغة الانفعال ، ويدرك أن الثقة تبنى بالفعل قبل القول ، ولهذا وجد خطابه صدى إيجابياً لدى مواطني الولاية ، لانهم لمسوا صدق نوايا الرجل وجديتة في أداء واجباته منذ يومه الأول ، وهم الآن يعلنون إستعدادهم للوقوف معه سنداً منيعاً وظهراً ثابتاً ، فهم مع كل جهد صادق يهتم بأمنهم واستقرارهم .
في ذكرى الاستقلال السبعين ، تتجدد المعاني ، وتتأكد القناعة بأن السودان ، مهما اشتدت به المحن سيظل قادراً على النهوض بقيادتة الواعية ، وجبهة الداخلية المتماسكة ، وشعبه الذي لا يساوم على تراب هذا الوطن .
نسأل الله أن يوفق سعادة الوالي ، ويسدد خطاه ، ويحفظ السودان وأهله ، ويكتب لوطننا الأمن والاستقرار والسلام الدائم .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
