☘️🌹☘️
تولى سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم مسؤولية الولاية الشمالية ، ومنذ يومه الأول كان واضحاً للناس أنه ليس من مدرسة الشعارات التي تخرج منها الكثيرين من أهل السودان ، وكما لم يكن من أهل التجميل السياسي ، فهو من تلك المدرسة المعروفة ب(مدرسة الحفر بالإبرة) ، ينجز العمل بصبر ، ودقة ، وإصرار .
الرجل دخل المشهد وسجل إسمه في دفتر ولاة هذه الولاية ذات التقاطعات الكثيرة ، إلا أن حضوره كان مختلفاً ولافتاً ، وإستطاع ان يعبر فوق هذه التقاطعات ، وتمكن من تغيير إيقاع الولاية بصورة مختلفة ، وسرعان ما أعاد للناس إحساسهم بالأمان ، وأعطى المؤسسات وزنها ، ونشط دور المحليات ، وأعاد للهيبة معناها الحقيقي ، حتى أصبح الاستقرار في الولاية واقعاً يعيشه الناس ، وليس وعوداً براقة .
هذا الرجل يعمل بلا تسويف ، ويفعل دون أن يعد بما ينجز ، فهو إنسان مشبع بالإنسانية ، مؤمن ، وورع يخشى الله في أداء واجبه ، فهو واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار ، مكتبه مفتوح للجميع ، وقلبه يتسع للناس كافة بدون فرز ، صارم في الحق لا يخشى لومة لائم ، ولا يجمل القبيح ، ولا يساوم على كرامة الدولة أو المواطن مهما كان ، ويحب التعامل وفق المؤسسية .
ملف الأمن هو الإنجاز الذي يعلو فوق كل إنجاز ، فقد كان أولويتة القصوى ، لأنه مدرك تماماً أن ليس هنالك تنمية بلا أمن ، ولا دولة بلا هيبة ، فإستطاع أن يحسم كل التفلتات الأمنية التي أرقت المواطن سنوات عديدة ، وياتى على رأسها مجموعة أولاد قمري ، وتليها مجموعة الأسود الحرة ، فلقد حسم هذه الفوضى التي كانت تشكل هاجساً يومياً لكل مواطن ومسافر ، وعابر طريق .
فاستعاد السيطرة الكاملة على الطرق ، حتى أصبح المواطن اليوم يستطيع أن يجوب الولاية من أقصاها إلى أقصاها دون خوف من القرصنة المسلحة ، أوالابتزاز ، أوالتهديد القسري .
إنه المدفعجي ، الرجل القوي الأمين ، فقد مكن المقاومة الشعبية ، وسعى في تقديم كل ما هو متاح لها ، فتم شراء عربات قتالية بكامل تجهيزاتها ، وتم توفير الأسلحة والذخائر لها بالإضافة إلى توفير عربات إدارية ، في تأكيد واضح أن أمن المواطن أولوية لا مساومة فيها .
ولو لم ينجز الوالي غير هذا الملف الأمني وحده لكفاه ، ويستحق عليه نجمة الإنجاز بجدارة .
الرجل منذ يومه الأول إستطاع أن يكنس التحصيل الجائر ، منهياً بذلك دولة الجبايات التي كان من الصعوبة بمكان إزالتها ، وهذه الخطوة التاريخية المهمة في تاريخ الولاية ، تعكس شجاعة القرار ونزاهة التوجه ، فتم إلغاء تحصيل الغرفة التجارية الذي كان يتم خارج الرقابة ، ويصب خارج مواعين وزارة المالية ، ويثقل كاهل التاجر والمواطن معاً .
فإستطاع الرجل إستعادة المال العام إلى مساره الصحيح ، وتم إخضاع كل التحصيل للضوابط المالية الرسمية ، في ضربة قاصمة لدولة الظل ، مسهماً بذلك في بناء دولة القانون .
كما تم تنشيط شركة سنابل وهي شركة مملوكة للولاية ، حيث تم إدخالها فعلياً في مجالي إنتاج الذهب والخدمات الزراعية ، لتتمكن من توفير مدخلات الإنتاج لمزارعي الولاية عبر شراكات ذكية مع شركات كبيرة ومعتمدة .
ثم يأتي بعد ذلك ملف الزراعة ، الذي تحول إلى مشروع نهضة حقيقية ، حيث تم ولأول مرة إنتاج تقاوي القمح المعتمدة باسم وزارة الإنتاج ، وتم إستهداف زراعة أكثر من مليون فدان بمحاصيل متنوعة ، مع إدخال محاصيل جديدة على الولاية ، وذلك بالإستفادة من الموسم الصيفي وزراعة فول الصويا والقطن والفول السوداني .
كما تم توفير عدد من المولدات الكهربائية ذات الإنتاجية العالية لدعم عدد من المشاريع الكبرى ، وتم تفعيل آليات التمويل ، وتنفيذ أكثر من خمسة آلاف منظومة طاقة شمسية لصغار المزارعين ، إلى جانب إدخال صيغة السّلم عبر بنك النيل لأول مرة ، وإدخال صندوق التنمية الزراعية في تمويل المشاريع والجمعيات الزراعية ، بتوفير المدخلات والخدمات عبر آلية المال الدوار ، وكما وفرت الولاية الأسمدة وأهمها سماد (الداب) .
ويأتي فوق كل ذلك ، كإنجاز ضخم ، إعتماد ميزانية وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية ضمن ميزانية الدولة لأول مرة في تاريخ الولاية اعتباراً من عام 2026 ، ما يعكس أهمية الولاية في الأمن الغذائي للدولة .
أما في ملف الصحة ، فقد تم توقيع عقد إنشاء مستشفى الأطفال التخصصي القطري بقيمة أربعة ملايين دولار ، وتم توفير جهاز للرنين المغناطيسي بمستشفى دنقلا التخصصي ، إلى جانب تركيب منظومات طاقة شمسية لعدد من المستشفيات ومراكز غسيل الكلى .
أما في مجال الكهرباء والطاقة، فقد ظلت الولاية صامدة رغم الاستهداف المتكرر ، حيث تم شراء محطة كهرباء ديزل لمحلية مروي ، إلى جانب صيانة وتأهيل المحولات ، وتوصيل الربط الكهربائي المصري ، وتكمله توصيل كهرباء الضغط المتوسط والمنخفض لعدد من الجزر ، وكما تم البدء العملي في مشروع محطة الطاقة الشمسية بدنقلا بسعة 20 ميغاواط ، وهذه السعة تمثل نحو 22% من إحتياج محلية دنقلا ، مع وجود عدد من المشاريع الأخرى قيد الدراسة .
وفيما يتعلق بمياه الشرب ، والتي تعد عصب الحياة ، فقد تم حفر عدد مقدر من الآبار لمياه الشرب والتي تعمل بالطاقة الشمسية ، وتركيب وحدات طاقة شمسية لكثير من محطات المياه المختلفة ، إضافة إلى إنشاء صهاريج وشبكات مياه لعدد من القرى .
كما تم تشييد كبري أبو صارا ، وتم تنفيذ طريق ترابي بردميات بطول حوالي خمسين كيلومتر ، وصيانة طريق (دنقلا – الدبة) ، إلى جانب إعداد دراسات لطرق داخلية بطول 15 كيلومتر .
وتحت الإجراء حالياً مشروع إنارة شوارع مدينة دنقلا بالطاقة الشمسية ، وسيتم تكرار نفس المشروع في بقية المحليات .
وحرصاً منه على صون حقوق الولاية ، فقد طالب المركز صراحةً بآيلولة المشاريع المصاحبة لسد مروي إلى الولاية ، تأكيداً منه لمبدأ العدالة في توزيع الموارد ، وضماناً لاستفادة مواطني الولاية من المشاريع التي أُقيمت على أرضهم ولخدمتهم .
أما في مجال التعليم ، فقد تم تشييد وصيانة عشرات الفصول والمكاتب في مدارس مختلفة ، إلى جانب إنشاء عدد من المدارس الإبتدائية ، والمتوسطة ، والثانوية و عدد من الداخليات ، وما زالت هنالك خطط كبيرة لصيانة وإنشاء لعدد من مدارس الولاية .
وفي مجال الإسكان ، تم تخطيط أكثر من ثلاثة آلاف قطعة سكنية واستثمارية ، بما يسد حاجة المواطنين الضرورية في مدينة دنقلا .
شهادة للتاريخ وليست للدعاية ، فما تحقق في الولاية الشمالية خلال الفترة القصيرة التي تولّى فيها الرجل زمام الولاية وهي أقل من مئة وأربعين (يوم عمل) ، فما قدمه لم يكن شيئاً بسيطاً ، وكما لم يكن له ضجيج إعلامي ، لأن الرجل أثبت بجدارة أنه رجل دولة حقيقي ، فاستطاع أن يعزز الأمن ويبسط الأمان ، ويضبط المال العام ، ويعيد الثقة في مؤسسات الولاية ، ويقطع الطريق على المرجفين ، كاشفاً زيف غرف إعلام المليشيا وأعوانهم ، وأصحاب الأجندات المريضة .
ليس هذا دفاعاً عن سعادة المدفعجي ، ولا تلميعاً له ، فهو بلا شك رجل متفرد ، ولكن من باب الإنصاف لتجربته في الولاية ، والتي تعتبر قصيرة جداً في مداها الزمني ، إلا أنها كانت واسعة المجال في منجزاتها ، وكان لا بد من إلقاء الضوء على جزء يسير منها حتى يتعرف الناس على ما قدمه الرجل ، فقد كانت هذه التجربة حاسمة لكل ناقد ، ومخرسة لكل قصير بصر وبصيرة ، إذ استطاع هذا القائد في وقت قياسي أن يسيطر على فوهة كل بندقية غير منضبطة ، ويوقف الجبايات غير القانونية ، ويبسط هيبة الدولة في ولايته ، وقاد دولاب العمل فيها بكل احترافية ، ضامناً استقراراً تاما في إنسيابية رواتب العاملين ، وكذلك إستطاع تنفيذ رحلات العودة الطوعية للولايات بكل سلاسة ، وكما استطاع إستقبال وإيواء وافدي الفاشر ودارفور بكل رحابة صدر وبكرم حاتمي متفرد ، إنه وبكل صدق ، رجل دولة من الطراز الاول .
فالتحية والتقدير لك يا سعادة الجنرال ، لأنك اخترت أن تكون حاكماً بالفعل وليس بالقول .
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
