26.9 C
Khartoum
الخميس, مارس 26, 2026

همس الحروف .. الولاية الشمالية نموذج في القيادة والإنجاز .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

الخرطوم رغم أنف من أبى ، استعادت روحها المؤسسية كعاصمة ، وبدأت الحياة تدب في جسدها شيئاً فشيئاً ، وها هي اليوم تحتضن فعاليات عديدة تؤكد ذلك ، حيث انعقد فيها المؤتمر السنوي التنسيقي الأول لمدراء فروع الصندوق القومي للإمدادات الطبية ، ليكون هذا المؤتمر رسالة تعاف مكتملة المعالم ، موجهة للداخل والخارج ، مفادها أن دورة العمل الوطني عادت للخرطوم ، وستنظم بصورة أكثر في مقبل الأيام ، فهي كانت وستظل العاصمة القومية التي تحرص على معايير الجودة في كل شيء .

وفي هذا المحفل الوطني ، برز فرع الصندوق بالولاية الشمالية متقدماً على جميع الفروع ، ونال المركز الأول في التقييم الشامل للأداء على مستوى السودان ، بالإضافة لذلك نال جائزة التميز في الحوكمة والإدارة الرشيدة .

وقد استحق فرع الولاية الشمالية هذا التكريم بجدارة ، من واقع تقديره لذاته ، والتزامه بالضوابط والمعايير الفنية والإدارية ، ودقة تقاريره ، وإنضباط فريقه الذي جعل معيار الجودة واقعاً ملموساً .

ورغم أن النجاح يسجل دائماً باسم المؤسسات ، إلا أنه في الحقيقة يعتبر ثمرة جهد رجال يقفون خلفه بعزيمة لا تمد ، ومن بين هؤلاء برز اسم الدكتور الشاب حمد النيل الباقر أحمد علي ، مدير فرع الصندوق بالولاية الشمالية ، ذاك الإنسان المفعم بإنسانيته ، الذي جمع بين جمال الخلق والأخلاق ، مزيناً ذلك بحكمة الإدارة ، فكان وجود اسمه أحد ركائز التميز الذي حققه الفرع .

والأمر الذي بات معلوماً بالضرورة أن جذور هذه الروح القيادية في هذا الشاب تمتد إلى أبعد من ذلك ، إلى منزل تُقدس فيه الواجبات الوطنية ، وإلى والد حمل راية الولاية الشمالية في أحلك الظروف ، إنه وبكل فخر الأستاذ الباقر أحمد علي ، والي الولاية الشمالية الأسبق .

كان هذا الرجل نموذجاً منفرداً للقدوة والقيادة ، فوجدناه فوق ما تصورنا عند تلك اللحظة المفصلية التي بدأت فيها الحرب ، حين توقفت مؤسسات الدولة عن العمل ، وبدأت الأزمات الغذائية تمد رأسها أكثر من أي وقت مضى .

في تلك الأيام العصيبة ، لم ينتظر الأستاذ الباقر توجيهاً من أحد، فبادر بفعل وطني خالص ، جاعلاً من الولاية الشمالية غرفة عمليات تؤمن حاجة كل الولايات الآمنة من الغذاء ، وتضمن بقاء مؤسسات الدولة حية مهما كان الثمن .

فدعا مديري المؤسسات الإتحادية الأساسية إلى اجتماع حاسم ، الجمارك ، والمواصفات ، وبنك السودان ، والتجارة ، والمعابر الحدودية ، وكل الجهات ذات الصلة ، واتخذ معهم القرار الأصعب ، لإعادة تشغيل كل مؤسسات الدولة بالولاية ، وبفضل هذه القرارات الجريئة عادت المعابر للعمل بصورة منتظمة ، واستمرت حركة الاستيراد والتصدير بلا انقطاع ، وتفادت البلاد شبح أزمة غذائية خانقة ، وبقيت سجلات الدولة محفوظة ومنظمة حتى لحظة تسلمها لاحقاً .

كان ذلك مثالاً حياً للقيادة التي تُبنى على الإحساس العميق بالواجب ، ثم جاء دور الإبن الدكتور حمد النيل من هذا البيت ، ليكمل المسيرة. فجاءت مسؤوليته في مجال الإمدادات الطبية امتداداً لإرثه الضخم في القيادة والانضباط والإدارة الراشدة ، فلم يكتفِ بالحفاظ على ذلك الإرث ، فقام بتوسيعه ، حتى استطاع أن يرفع مستوى الخدمة في أصعب ولاية من حيث الامتداد الجغرافي ، وأدار الصندوق باحترافية جعلت من الفرع نموذجاً قومياً يحتذى به ، وذلك برفقة مديره المالي السيد أبو القاسم محمد يوسف ، وفريق عمل متماسك ، فاستطاع الفرع من هذا العمل الجماعي ترسيخ المعايير الفنية بدقة ، وضمان انسياب الإمداد في كل محليات الولاية ، وتجاوز التحديات اللوجستية كافة ، وتقديم تقارير أداء واقعية وموثوقة ، وهذا ما قاد إلى تتويج الولاية بالجائزتين الرفيعتين .

لا يوجد نجاح دون عمل جاد ، ولا يوجد عمل بلا قيادة ، فكان قائد هذا الصندوق من حصيلة مسيرة أسرة آمنت بأن خدمة المواطن شرف ، وأن إدارة الدولة مسؤولية مقدسة ، وأن العمل في الظرف الصعب دليل على صدق الانتماء .

لقد أكمل الابن ما بدأه الأب ، وإرتفع إسم الولاية الشمالية بفضل فريق عمل آمن بأن الوطنية ممارسة يومية وليست شعارات تقال .

ومن موقعي هذا أرفع التحية للأستاذ الباقر أحمد علي الذي حمل عبء الولاية يوم احتاجته ، والتحية للدكتور حمد النيل الباقر الذي قاد فرع الإمدادات بروح الشباب وحكمة الإرث ، والتحية لفريق عمل الصندوق بالولاية الشمالية فرداً فرداً الذي عمل كجسد واحد حتى اعتلى منصة الريادة .

إن هذا النجاح يلخص معنى الإدارة الراشدة ، ويؤكد أن السودان مهما اشتدت عليه المحن والمصائب لا يخلو من رجال يصونون مؤسساته ، ويرفعون رايته ، ويكتبون اسمه في سجلات التميز .

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا